+
أأ
-

أسباب تلف البطارية في الصيف وتأثير الحرارة على أدائها

{title}

يواجه الكثير من أصحاب السيارات مشكلة تلف البطارية بشكل أسرع خلال فصل الصيف. وأكدت الدراسات أن الحرارة العالية تعتبر عاملاً رئيسياً في تقليل عمر البطارية وقابليتها للعمل بشكل جيد. ومع أن البطاريات مصممة لتحمل ظروف الطقس المختلفة، إلا أن درجات الحرارة المرتفعة تؤدي إلى تدهور تدريجي في المكونات الداخلية.

وأوضح الخبراء أن زيادة سرعة التفاعلات الكيميائية داخل البطارية تُعد واحدة من الأسباب الرئيسية لتلفها. حيث تعمل البطاريات على تخزين الطاقة من خلال تفاعلات كيميائية بين الأقطاب الكهربائية والإلكتروليت الداخلي. وعندما ترتفع درجة الحرارة، تزداد سرعة هذه التفاعلات الكيميائية بشكل ملحوظ، مما يؤدي إلى استهلاك المواد الكيميائية بشكل أسرع من المتوقع.

وأضافوا أن تبخر الإلكتروليت داخل البطارية يعد مشكلة أخرى. فالحرارة المرتفعة يمكن أن تؤدي إلى تبخر الإلكتروليت، مما يتسبب في صعوبة تخزين الطاقة بشكل فعال. كما أن تعرض البطارية لدرجات حرارة عالية بشكل متكرر يمكن أن يقلل من عمرها الافتراضي ويزيد من حاجة استبدالها بشكل أسرع.

تأثير الحرارة على البطارية

أكدت الدراسات على أن البيئة المحيطة تلعب دوراً مهماً في عمر البطارية. فالتعرض المباشر لضوء الشمس يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة البطارية بشكل مباشر، مما يلحق الضرر بمكوناتها الداخلية. يُفضل دائمًا إيقاف السيارة في أماكن مظللة لتجنب هذه الأضرار.

كما أن التغيرات الحرارية المفاجئة تؤثر أيضًا على البطارية. فعندما تتعرض السيارة لدرجات حرارة مرتفعة خلال النهار وتبرد بشدة في الليل، فإن ذلك يمكن أن يتسبب في تلف البطارية. وأوضح الباحثون أن هذه التأثيرات يمكن أن تتضاعف في المناطق ذات المناخ الحار والجاف.

وأشارت الأبحاث إلى أن بطاريات الرصاص الحمضية تعد من الأنواع الأكثر تأثراً بالحرارة العالية. فهذه البطاريات يمكن أن تفقد ما يصل إلى 50% من كفاءتها في ظروف الحرارة المرتفعة. بينما، على الرغم من أن بطاريات الليثيوم أيون مصممة لتحمل درجات حرارة واسعة، إلا أنها ليست بمعزل عن التأثر بالحرارة.

تأثير الدراسات والأبحاث على البطاريات

أظهرت دراسة أجرتها جامعة ميشيغان أن تعرض البطاريات لدرجات حرارة تتراوح بين 35 إلى 40 درجة مئوية يمكن أن يقلل من عمر البطارية الافتراضي بنسبة تصل إلى 30%. وأكدت الدراسة أن الحرارة تُعتبر السبب الأول لتلف البطاريات مقارنة بالعوامل الأخرى مثل الاستخدام المفرط أو سوء الصيانة.

وفقاً لتقرير نشرته الجمعية الوطنية للسيارات في الولايات المتحدة، تُسجل المناطق ذات المناخ الحار معدلات تلف بطاريات أعلى بنسبة 50% مقارنة بالمناطق ذات المناخ المعتدل. وأشار التقرير إلى أن السيارات في المناطق الصحراوية تتعرض عادة لتلف البطاريات بعد سنتين بدلاً من المتوسط العالمي الذي يبلغ ثلاث سنوات.

لتجنب تلف البطارية، يُوصى بالحفاظ على درجة حرارة السيارة منخفضة قدر الإمكان. فيجب استخدام المكيف أثناء القيادة، مع الحرص على إيقاف السيارة في أماكن مظللة. كما يُفضل استخدام أغطية حرارية خاصة لتقليل تعرض السيارة للحرارة المباشرة.

تطوير تكنولوجيا البطاريات المستقبلية

تعمل الشركات المصنعة للبطاريات على تطوير بطاريات ذكية يمكنها التكيف مع الظروف المناخية الصعبة. هذه البطاريات تستخدم مواد جديدة وتقنيات مبتكرة مثل نظام التبريد الداخلي للحفاظ على درجة حرارتها.

تشير الأبحاث الحديثة إلى إمكانية تطوير بطاريات تعتمد على مواد كيميائية تتحمل درجات حرارة تصل إلى 70 درجة مئوية دون التأثر بأدائها. هذا التطور يمكن أن يكون حلاً طويل الأمد لمشكلة تلف البطاريات في المناطق الحارة.

تُظهر هذه التطورات تقدمًا واعدًا في عالم تصنيع البطاريات، مما سيؤدي إلى تحسين تجربة المستخدمين في المستقبل.