أكبر أخطاء تسخين السيارة في الشتاء وكيفية تجنبها

قال خبراء السيارات إن تسخين السيارة في الصباح البارد يعتبر من الطقوس المتوارثة عبر أجيال من السائقين، خاصة في المناطق ذات الشتاء القارس. وأوضحوا أن النصيحة التقليدية كانت تؤكد على ضرورة ترك المحرك يعمل في حالة الخمول لمدة خمس إلى عشر دقائق لتسخينه قبل التحرك، وذلك لحماية المحرك وضمان كفاءة التشغيل.
وأضاف الخبراء أن مع التطور التكنولوجي الهائل في صناعة السيارات، لم تعد هذه الممارسة ضرورية أو حتى مفيدة لسيارات اليوم. وأشاروا إلى أن الإجابة المختصرة وفقًا لخبراء الهندسة والشركات المصنعة هي أنه ليس بالطريقة التقليدية التي نعرفها.
كشفت الدراسات أن أصل نصيحة التسخين الطويلة يعود إلى عصر محركات الكربوريتر ومحركات البنزين القديمة، التي كانت تعتمد على أجزاء ميكانيكية حساسة للزيت البارد. وأكدت أن الزيت، خاصة ذو اللزوجة الأحادية، يصبح كثيفًا وكريميًا في البرد، مما يبطئ تدفقه ويترك بعض أجزاء المحرك دون تزييت كافٍ في اللحظات الأولى.
تطور تكنولوجيا السيارات الحديثة
أوضح الخبراء أن نظام الحقن الإلكتروني البدائي كان يحتاج وقتًا لضبط خليط الهواء والوقود، بينما اليوم، استبدلت نظم حقن الوقود الإلكترونية الكربوريتر، وهي قادرة على قراءة بيانات مستشعرات درجة الحرارة وضبط الخليط بشكل فوري ودقيق. وأشاروا إلى أن الزيوت الحديثة متعددة الدرجات مصممة للحفاظ على لزوجة مناسبة في نطاق واسع من درجات الحرارة، مما يسمح لها بالتدفق بسرعة حتى في البرد القارس.
بيّن الخبراء أن التسخين الطويل في حالة الخمول يمكن أن يكون ضارًا بالسيارة والبيئة. وأشاروا إلى أن المحرك يعمل في أدنى درجة حرارة تشغيلية أثناء الخمول، مما يعني أنه لا يحترق الوقود بكفاءة. وهذا يؤدي إلى ترقيق الوقود وتخفيف الزيت، مما يزيد من التآكل ويؤدي إلى تراكم الكربون على شمعات الإشعال وصمامات العادم.
كشفت التقارير عن أن الخمول الطويل ينتج عنه انبعاثات ملوثة أكبر، حيث تعمل أنظمة التحكم في الانبعاثات بكفاءة فقط عند وصولها لدرجة حرارة التشغيل المناسبة. إذن، ما هو التصرف الصحيح؟ توصي معظم دليل مالكي السيارات الحديثة وسلطات النقل بـ "التسخين اللطيف أثناء القيادة".
نصائح للتسخين الصحيح للسيارة
قال الخبراء إن الخطوات المثلى هي: أولاً، تشغيل المحرك وبدء تشغيل السيارة. ثانياً، الانتظار لمدة 15 إلى 30 ثانية فقط، وهو الوقت الذي يستغرقه ربط حزام الأمان وضبط المرايا والراديو، مما يسمح للزيت بالبدء في الدوران في جميع أنحاء المحرك. ثالثاً، البدء في القيادة بلطف، حيث يُفضل التحرك فورًا مع قيادة السيارة بهدوء وتدرج في الدقائق الخمس إلى العشر الأولى.
أضاف الخبراء أنه يُفضل تجنب دفع دورات المحرك العالية والتسارع المفاجئ، حيث يسمح هذا الأسلوب للمحرك وناقل الحركة والمكونات الأخرى بالوصول إلى درجة حرارة التشغيل المثلى بشكل أسرع وأكثر توازنًا. كما يساهم في توفير تزييت فعال وتقليل الانبعاثات والاستهلاك.
يستثنى من ذلك الحالات القصوى، مثل في المناطق التي تنخفض فيها الحرارة إلى ما دون -20 درجة مئوية، حيث قد تكون هناك حاجة لدقيقة إضافية لضمان تدفئة مبدل الحرارة والزجاج الأمامي. وأيضًا، إذا كانت السيارة تعمل بالديزل وقديمة الطراز، فقد تحتاج وقتًا أطول قليلاً.
تكنولوجيا السيارات وتغيير المفاهيم التقليدية
في النهاية، أكد الخبراء أن تكنولوجيا السيارات الحديثة قد تجاوزت الحاجة إلى طقوس التسخين الطويلة. وأوضحوا أن هذه الممارسة ليست غير ضرورية فحسب، بل قد تكون ضد الإنتاجية. وأن أفضل خدمة تقدمها لمحرك سيارتك في يوم بارد هي القيادة الهادئة والمستمرة منذ البداية، مما يوفر الطاقة ويحافظ على المحرك ويحمي البيئة.
لقد حان الوقت لدفن هذه الخرافة التقليدية والاستفادة من كفاءة الهندسة الحديثة. فالقيادة الهادئة تعتبر الطريقة المثلى في الحفاظ على أداء المحرك وتجنب الأضرار المحتملة.















