الصين توسع خيارات الاستثمار وتعزز صناعة الرقائق

في تطورَين متزامنَين يعكسان استراتيجية الصين المتعددة المسارات لتعزيز موقعها في الاقتصاد العالمي، أعلنت بكين توسيع نطاق العقود الآجلة والخيارات المتاحة للمستثمرين الأجانب. تزامناً مع فرض شروط جديدة على شركات التكنولوجيا المحلية الراغبة في استيراد شرائح "إنفيديا إتش 200" المتقدمة، تتطلب منها شراء كميات من الرقائق المحلية.
الخطوتان، اللتان تم الإعلان عنهما يوم الجمعة، تؤكدان نهج الصين القائم على الانفتاح الانتقائي من حيث تعزيز جاذبية الأسواق المالية أمام المستثمرين العالميين. وفي الوقت ذاته، فرض ضوابط استراتيجية على الواردات الحساسة لدعم سلاسل القيمة المحلية في القطاعات عالية التقنية.
كشفت وكالة "بلومبرغ" عن أن السلطات الصينية طلبت من عمالقة التكنولوجيا مثل "علي بابا" و"تنسنت" الاستعداد لتقديم طلبات شراء شرائح "إنفيديا إتش 200"، التي تُعد من أحدث معالجات الذكاء الاصطناعي، لكن بشرط أن يتم شراء كمية معينة من الرقائق الصينية بوصفه جزءاً من الصفقة.
جهود الصين لتعزيز الاكتفاء الذاتي
يأتي هذا التوجه في ظل استمرار القيود الأميركية على صادرات الشرائح المتقدمة إلى الصين. إذ تُحاول الشركات الصينية جاهدة الحفاظ على قدرتها التنافسية في قطاع الذكاء الاصطناعي المتسارع، دون الإخلال بمبادئ "الاعتماد الذاتي التكنولوجي" التي باتت تمثل أولويةً وطنيةً في بكين.
أوضحت المصادر أن الشرائح من نوع "إتش 200" توفر قدرات حوسبة متقدمة تُستخدَم في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتطبيقات البيانات الضخمة، ما يجعلها ذات قيمة استراتيجية عالية، لا سيما في سياق السباق الدولي نحو تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
في موازاة ذلك، أعلنت هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية فتح 14 منتجاً جديداً من العقود الآجلة والخيارات أمام المستثمرين الدوليين، تشمل عقود النيكل الآجلة، والخيارات في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، وعقود الليثيوم كربونات في بورصة قوانغتشو للعقود الآجلة.
توسيع الأسواق المالية الصينية
يأتي هذا التوسيع في إطار جهود الصين المستمرة لجعل أسواقها أكثر انفتاحاً وتكاملاً مع النظام المالي العالمي، بعد سنوات من الخطوات التدريجية لفتح بورصات السلع والطاقة أمام رؤوس الأموال الأجنبية. وتؤكد السياسات المزدوجة التي أعلنتها بكين سعيها الحثيث لتحقيق التوازن بين استقطاب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الاكتفاء الذاتي التكنولوجي والرقمي.
بينما تُرسل الصين إشارات إيجابية للأسواق العالمية عبر توسيع نطاق الاستثمار الأجنبي، فإنها لا تزال تتعامل بحذر مع الملفات التكنولوجية الحساسة، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية مع الولايات المتحدة. وقد تكون هذه المقاربة نموذجاً لدول أخرى تسعى إلى تحقيق السيادة الاقتصادية دون الانغلاق.
ومن شأن فتح العقود الآجلة لمواد استراتيجية مثل النيكل والليثيوم أن يعزز جاذبية الصين بوصفها مركزاً مالياً لتسعير وتداول السلع، لا سيما تلك المرتبطة بالتحول العالمي نحو الطاقة النظيفة. كما يُتوقع أن يدفع شرط شراء الرقائق المحلية شركات التكنولوجيا الصينية إلى زيادة استثماراتها في الموردين المحليين وتطوير قدراتها التصنيعية في مجال أشباه الموصلات.















