تراجع سوق الهواتف الذكية مع ارتفاع أسعار الشرائح في 2026

قال تقرير لوكالة "رويترز" إن سوق الهواتف الذكية مقبل على انتكاسة جديدة في عام 2026، مع توقعات بتراجع الشحنات العالمية لأول مرة منذ سنوات. وأوضح التقرير أن هذا التراجع يأتي في ظل موجة ارتفاع الأسعار التي تضرب قطاع الإلكترونيات الاستهلاكية بأكمله.
وأضاف التقرير أن كبرى شركات التكنولوجيا تستعد لرفع أسعار أجهزتها، أو بدأت بالفعل في ذلك، وذلك في محاولة لتعويض الارتفاع الحاد في أسعار شرائح الذاكرة. وأكد التقرير أن هذه الزيادات يُتوقع أن تنعكس مباشرة على المستهلك النهائي.
كشفت المؤسسات المتخصصة في أبحاث السوق، مثل "كاونتر بوينت" و"IDC"، أن الطلب غير المسبوق على شرائح الذاكرة يأتي مدفوعاً بتوسع شركات مثل "غوغل" و"مايكروسوفت" و"OpenAI" في بناء مراكز بيانات ضخمة لدعم تقنيات الذكاء الاصطناعي. مما أدى إلى استنزاف المعروض المخصص للأجهزة الاستهلاكية التقليدية.
توقعات بتراجع الشحنات العالمية للهواتف الذكية
وأشار التقرير إلى أن شركات تصنيع الذاكرة مثل "سامسونغ" و"SK Hynix" و"ميكرون" تستفيد من هذه الطفرة. ومع ذلك، فإن العبء الأكبر يقع على المستهلكين، الذين يواجهون زيادات سعرية متوقعة على الهواتف والحواسيب وأجهزة الألعاب.
وتتوقع الشركات أن تنخفض شحنات الهواتف الذكية عالمياً بنسبة لا تقل عن 2% خلال عام 2026، مما يعكس صورة عام 2023 ويقلب التوقعات الإيجابية التي وُضعت قبل أشهر. وكان هناك تراجع قوي في شحنات الهواتف في عام 2022، حيث وصلت إلى نحو 1.20 مليار جهاز، ثم واصلت الانخفاض في عام 2023 إلى حوالي 1.17 مليار جهاز.
وفي عام 2024، عاد السوق للنمو مسجلاً ما بين 1.22 إلى 1.24 مليار جهاز، قبل أن يستمر التحسن بوتيرة أبطأ في عام 2025 عند حدود 1.25 إلى 1.26 مليار جهاز.
تأثير ارتفاع الأسعار على سوق الحواسيب وأجهزة الألعاب
لا يقتصر التأثير على الهواتف الذكية فقط، إذ يُتوقع أن يشهد سوق الحواسيب تراجعاً بنسبة 4.9% في عام 2026، إلى جانب انخفاض سوق أجهزة الألعاب بنسبة 4.4%. ويعود السبب في ذلك إلى إحجام المستهلكين عن الشراء بسبب ارتفاع الأسعار.
وأوضح التقرير أن شركات كبرى مثل "أبل" و"دِل" تواجه معضلة صعبة، تتمثل في خيارين: إما امتصاص التكاليف المرتفعة وتقليص هوامش الربح، أو تمريرها إلى المستهلكين، مما قد يؤدي إلى ضعف الطلب. ويتوقع المحللون أن يتم امتصاص جزء من الزيادة، لكن القسم الأكبر سيظهر في صورة أسعار أعلى للأجهزة.
وتشير التوقعات إلى أن أسعار الذاكرة سترتفع بنسبة تتراوح بين 40% و50% مطلع عام 2026، بعد قفزة بلغت 50% العام الماضي. كما ستسجل بعض المنتجات زيادات وصلت إلى 1000% خلال الربعين الأخيرين.
الشركات الأكثر تأثراً بارتفاع الأسعار
كما تشير التقارير إلى أن الشركات المنتجة للأجهزة منخفضة ومتوسطة السعر، مثل "شاومي" و"TCL" و"لينوفو"، ستكون الأكثر تأثراً. وتخطط "دِل" و"لينوفو" لرفع الأسعار بما يصل إلى 20% في بداية عام 2026، بحسب "TrendForce".
وأعلنت "HP" و"Raspberry Pi" بالفعل عن زيادات سعرية. بينما حذرت متاجر كبرى مثل "Best Buy" من أن الأسعار المرتفعة قد تؤدي إلى تراجع المبيعات. ورغم أن "أبل" تتمتع بقدرة تسعيرية أقوى، إلا أن المحللين يؤكدون أنها ليست بمنأى كامل عن تأثير الارتفاع الكبير في أسعار شرائح الذاكرة.
في الختام، يبدو أن عام 2026 مرشح ليكون من أصعب الأعوام على سوق الأجهزة الذكية، في ظل هذه التحديات المتزايدة.















