الاقتصاد الاميركي ينمو 4.4 في المئة في الربع الثالث

أعلنت الحكومة الاميركية يوم الخميس أن الاقتصاد نما بأسرع وتيرة له خلال عامين في الفترة من يوليو إلى سبتمبر الماضيين مدعوماً بالإنفاق الاستهلاكي القوي في تعديل طفيف لتقديراتها الأولية.
ذكرت وزارة التجارة الاميركية أن الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة - إجمالي إنتاج السلع والخدمات - ارتفع بمعدل سنوي قدره 4.4 في المئة خلال الربع الثالث مقارنةً بنسبة 3.8 في المئة في الربع الثاني. وأوضحت أن الرقم المعدل جاء متجاوزاً التوقعات الأولية التي كانت عند 4.3 في المئة. ولم يشهد الاقتصاد نمواً أسرع منذ الربع الثالث من عام 2023 وفق وكالة أسوشييتد برس.
وأضافت الوزارة أن الإنفاق الاستهلاكي الذي يمثل 70 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل قوي بلغ 3.5 في المئة. كما ارتفع الإنفاق على الخدمات بما في ذلك الرعاية الصحية بنسبة 3.6 في المئة، بينما زاد الإنفاق على السلع بشكل طفيف بنسبة 3 في المئة. وأسهم ارتفاع الصادرات وانخفاض الواردات في دعم النمو القوي خلال الربع الثالث.
النمو في استثمارات الشركات والأثر على سوق العمل
كما ارتفعت استثمارات الشركات (باستثناء بناء المساكن) بنسبة 3.2 في المئة، وهو ما يعكس جزئياً التوسع في رهانات الذكاء الاصطناعي. وأظهر الاقتصاد مرونة رغم حالة عدم اليقين الناجمة عن السياسات الاقتصادية للرئيس دونالد ترمب.
على الرغم من أرقام النمو القوية، يشعر الكثير من الاميركيين بالاستياء من الوضع الاقتصادي، خصوصاً ارتفاع تكاليف المعيشة. وقد تعكس الفجوة بين آراء المستهلكين وأرقام الإنفاق ما يُعرف بـ«الاقتصاد ذو الشكل كيه»، حيث ينفق الأثرياء أكثر مدعومين بمكاسب السوق.
تبدو سوق العمل أضعف بكثير من الاقتصاد ككل، حيث أضاف أصحاب العمل 28 ألف وظيفة شهرياً فقط منذ مارس الماضي، وهو معدل ضعيف مقارنةً بـ400 ألف وظيفة شهرياً خلال طفرة التوظيف بعد جائحة كوفيد-19. ومع ذلك، لا يزال معدل البطالة منخفضاً عند 4.4 في المئة، ما يشير إلى سوق عمل مستقرة نسبياً.
توقعات المستقبل وتأثيرات الذكاء الاصطناعي
قالت هيذر لونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك نافي فيديرال كريديت يونيون، إن الولايات المتحدة تشهد طفرة اقتصادية مصحوبة ببطالة. وأوضحت أن النمو القوي يُعزى إلى استثمارات الذكاء الاصطناعي واستهلاك الأسر الأكثر ثراءً، لكن التوظيف شبه معدوم، مما يثير قلق العديد من الأسر ذات الطبقة المتوسطة.
وأضافت لونغ أن من أهم التساؤلات لعام 2026 ما إذا كانت هذه الأسر ستبدأ الشعور بتحسن الأوضاع نتيجة هذه الطفرة. وتبقى التحديات الاقتصادية قائمة رغم النمو، مما يتطلب متابعة دقيقة للأوضاع المستقبلية.















