المحكمة العليا الاميركية تميل للإبقاء على ليزا كوك في الاحتياطي الفيدرالي

بدت المحكمة العليا الاميركية يوم الاربعاء مائلة نحو الإبقاء على محافظة الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك في منصبها، مما اثار تساؤلات حول محاولة الرئيس دونالد ترمب الانتزاع السيطرة على البنك المركزي للامة.
وفي جلسة استثنائية، استمع القضاة الى دفوعات تتعلق بجهود ترمب لإقالة كوك بناءً على مزاعم بارتكابها "احتيالاً في الرهن العقاري" وهو ما تنفيه بشدة. وتعتبر هذه القضية واحدة من أكثر محاولات ترمب جرأة لتوسيع السلطات الرئاسية.
منذ تأسيس البنك قبل 112 عاماً، لم يسبق لأي رئيس أن أقال محافظاً في الخدمة. وقد صُمم الهيكل القانوني للفيدرالي ليكون بمنأى عن التجاذبات السياسية اليومية، مما يجعل حكم المحكمة المنتظر في أوائل الصيف فاصلاً في حماية هذا الاستقلال أو تقويضه.
مداولات قضائية وموقف قوي من الاحتياطي الفيدرالي
خلال المداولات التي استمرت نحو ساعتين، ظهر تشكك واضح لدى ستة قضاة على الأقل من أصل تسعة تجاه قانونية قرار الإقالة. وكان لافتاً تصريح القاضي بريت كافانو، أحد المحافظين الذين عيّنهم ترمب، بأن السماح بالإقالة "من شأنه أن يضعف، إن لم يحطم، استقلالية الاحتياطي الفيدرالي".
هذا الموقف القضائي تزامن مع حضور رمزي قوي داخل القاعة المكتظة، حيث جلس رئيس البنك جيروم باول إلى جانب كوك في رسالة تضامن صريحة. وأكد أن مبدأ الاستقلال السياسي هو حجر الزاوية في خدمة الشعب الاميركي.
وعكس هذا الحضور، الذي شمل أيضاً المحافظ الحالي مايكل بار ورئيس البنك الأسبق بن برنانكي، جبهة موحدة تهدف للدفاع عن استقلالية البنك. وقلق الاقتصاديون من أن تضعف استقلالية الاحتياطي الفيدرالي إذا منحت المحكمة لترمب الحق في إقالة كوك.
دوافع ترمب وراء الإقالة
يرى منتقدو ترمب أن الدافع الحقيقي وراء محاولة إقالة كوك، أول امرأة سوداء تشغل منصب محافظ في الفيدرالي، ليست المزاعم القانونية بل رغبته في ممارسة نفوذ مباشر على سياسة أسعار الفائدة. ومن خلال إزاحة كوك وتعيين شخص موالٍ له، يسعى ترمب للحصول على أغلبية داخل مجلس الإدارة تضمن خفضاً حاداً في أسعار الفائدة.
هذا بينما وصف ترمب خطوات الاحتياطي الفيدرالي في خفض الفائدة بالبطيئة، مجدداً دعواته من دافوس بضرورة أن تدفع الولايات المتحدة "أدنى سعر فائدة في العالم".
تستند قضية الإدارة ضد كوك إلى ادعاءات بأنها سجلت عقارين في ميتشغان وجورجيا كـ"سكن رئيسي" في عام 2021 للحصول على شروط تمويل أفضل. وقد وصف المحامي العام دي. جون سوير ذلك بـ"إهمال جسيم".
تصعيد المواجهة القانونية
لم يكتفِ ترمب بملاحقة كوك قضائياً، بل صعّد مواجهته مع الاحتياطي الفيدرالي بفتح وزارة العدل تحقيقاً جنائياً مع باول تحت ذريعة تكاليف تجديد مباني البنك. واعتبر باول ذلك "ذرائع" تحاول إخفاء الإحباط الرئاسي من أسعار الفائدة.
بينما استجابت المحكمة العليا سابقاً لطلبات ترمب الطارئة لإقالة رؤساء وكالات حكومية أخرى، يبدو أنها تتعامل بحذر شديد مع البنك المركزي، واصفة إياه بـ"كيان شبه خاص وفريد الهيكل".
وسيكون قرار المحكمة حول ما إذا كانت كوك ستبقى في منصبها أثناء استكمال الإجراءات القانونية بمثابة مؤشر حيوي للمستثمرين في "وول ستريت" وللأسواق العالمية التي تراقب مدى حصانة الاقتصاد الاميركي من التقلبات السياسية.















