+
أأ
-

شركات الذكاء الاصطناعي الصينية تواجه تحديات رغم النجاح الباهر

{title}

أظهر تقرير حديث تزايد إقبال المستثمرين على شركات الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة. لكن العقبات أمام نجاحها على المدى الطويل تتراوح بين ضوابط التصدير الأميركية ومعضلة تحقيق الربحية. وشهد هذا الشهر ظهوراً باهراً لشركتين رائدتين في صناعة الذكاء الاصطناعي الصينية وهما «شيبو إيه آي» و«ميني ماكس» في بورصة هونغ كونغ.

تُعدّ الشركتان جزءاً من موجةٍ من «نمور الذكاء الاصطناعي» الصينية سريعة النمو، مدفوعةً بشركة ناشئة أخرى هي «ديب سيك»، التي أذهل نموذجها منخفض التكلفة للذكاء الاصطناعي العالم قبل عام. لكن تانغ جي، المؤسس المشارك لشركة «تشيبو إيه آي»، حذّر لاحقاً من أنه رغم إنجازات الشركات الصينية في نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر واسعة النطاق، فإن الفجوة مع الولايات المتحدة قد تتسع في الواقع.

وتركزت جهود «ديب سيك» وغيرها من كبرى شركات الذكاء الاصطناعي الصينية على التكنولوجيا المجانية مفتوحة المصدر، وهي استراتيجيةٌ تجذب المستخدمين بسرعة، لكنها تُدرّ أرباحاً أقل من الأنظمة الخاصة المغلقة. وأوضح تانغ في مؤتمر ببكين أن "النماذج واسعة النطاق في الولايات المتحدة مغلقة المصدر في الغالب"، مشيراً إلى التحديات والثغرات التي تواجهها الشركات الصينية.

التحديات الجيوسياسية وتأثيرها على الذكاء الاصطناعي

قد تُعيق الصراعات الجيوسياسية أيضاً تقدم الذكاء الاصطناعي الصيني. وقد أشار كبار الشخصيات في هذا القطاع إلى أن العقوبات الأميركية المفروضة على صادرات الرقائق الإلكترونية المتقدمة تعدّ عائقاً رئيساً. وبيّن نيك بيشينس، رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في مجموعة أبحاث التكنولوجيا «فيوتوروم»، أن "التحدي لا يقتصر على التكنولوجيا فحسب، بل يشمل أيضاً التكلفة الباهظة للحوسبة في ظل العقوبات".

شهدت أسهم شركة «تشيبو إيه آي»، وهي شركة رائدة في توفير أدوات روبوتات المحادثة للشركات الصينية، ارتفاعاً بنسبة 80% منذ طرحها للاكتتاب العام. كما حققت شركة «ميني ماكس»، التي تستهدف سوق المستهلكين، مكاسب أكبر. وجاء طرحهما للاكتتاب العام قبل أي خطوة مماثلة من شركة «أوبن إيه آي»، رغم أن قيمة «أوبن إيه آي» قد تضخمت بشكل هائل.

على الرغم من ذلك، لا تتوقع «أوبن إيه آي» تحقيق الربحية قبل عام 2029، نظراً للنفقات الضخمة اللازمة لبناء البنية التحتية الحاسوبية. كما تسجل شركتا «تشيبو إيه آي» و«ميني ماكس» خسائر متزايدة في ظل ارتفاع التكاليف، بما في ذلك تكاليف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة.

الاستثمار والابتكار في السوق الصينية

صرح المحلل بو تشاو، مؤسس «هيلو تشاينا تيك»، بأن الشركتين "تستنزفان السيولة النقدية بوتيرة أسرع من قدرتهما على توليد تدفقات إيرادات مستدامة". وتمنع القيود الأميركية بيع أحدث رقائق الذكاء الاصطناعي، مما يعيق تقدم المطورين في الصين. وأوضح ليان جاي سو، كبير المحللين في «أومديا»، أن المطورين الصينيين يحتاجون إلى قوة حاسوبية أكبر بمرتين إلى أربع مرات لتدريب نماذجهم.

يرى تشاو ومحللون آخرون أن عام 2026 يمثل اختباراً حاسماً لقطاع الذكاء الاصطناعي العالمي. وأكد تشاو أن قدرة الشركات على تجاوز مرحلة البرمجة وتحقيق قيمة تجارية حقيقية أمرٌ حيوي لبقائها. بينما أشار كودا تشين، الرئيس التنفيذي لشركة «سوانوفا تكنولوجي»، إلى أن شركته قد حددت فرصاً في قطاعي التمويل والرعاية الصحية.

وأضاف الرئيس التنفيذي لشركة «سوانوفا» أن هذا العام يمثل نقطة تحول لشركات الذكاء الاصطناعي الصينية، حيث تطور العملاء عادات دفع جديدة. كما تقدم الصين دعماً حكومياً ضخماً لدعم ابتكارات الذكاء الاصطناعي، مما يُظهر طموحها في منافسة الولايات المتحدة في هذا القطاع.