استراتيجية تاكو وتأثيرها على الأسواق الأميركية

مع بدء ترمب عامه الثاني في ولايته الثانية، عادت التقلبات المرتبطة بالجيوسياسة والرسوم الجمركية لتضرب الأسواق من جديد. فقد أعادت هذه التهديدات الحديث عن استراتيجيات البيع المتسرّع للأصول الأميركية، التي ظهرت بعد إعلان يوم التحرير للرسوم الجمركية في أبريل من العام الماضي. ورغم أن المستثمرين اعتادوا على تعافي الأسعار بسرعة بعد أي موجة تراجع، فإن هناك قلقاً متزايداً من أن تكون الأضرار هذه المرة أكثر استدامة.
وأضافت التهديدات بتصاعد صراعات تجارية مع أوروبا في سياق سعي إدارة ترمب للسيطرة على غرينلاند، مما يهدد التحالفات السياسية والعسكرية طويلة الأمد. توضح هذه الديناميكيات كيف أن الأسواق الأميركية، رغم قوة أرباح الشركات، تبقى عرضة للتقلبات المفاجئة.
كما يبرز دور استراتيجية تاكو، وهو اختصار لعبارة "ترمب يتراجع دائماً"، كعامل مهم بين المستثمرين. إذ يتوقعون أن أي تهديد مبالغ فيه قد ينتهي بالتراجع، مما يشجع البعض على الترقب وانتظار فرص الشراء عند الانخفاض.
ارتفاع مقاييس التقلب في الأسواق
ارتفعت مقاييس التقلب عبر مختلف فئات الأصول، في حين تراجعت الأسهم وسندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل والدولار الأميركي يوم الثلاثاء. جاء ذلك بعد يوم واحد من تهديد ترمب بإحياء حرب تجارية مع أوروبا، مما يهدد بتفكيك التحالف السياسي والعسكري الذي شكّل أساس الأمن الغربي لعقود. وقد أعادت هذه التهديدات الحديث عن استراتيجية "بيع أميركا" التي برزت عقب إعلان يوم التحرير.
وقال جاك أبلين، الشريك المؤسس وكبير استراتيجيي الاستثمار في شركة كريسِت كابيتال: "المستثمرون العالميون يأخذون هذه التهديدات على محمل الجد". وأضاف: "كنت أعتقد بعد يوم التحرير أن كثيراً من المستثمرين سيتجاهلون موجة البيع، لكن هذا لا يبدو أنه يحدث هذه المرة".
أما بالنسبة لبيتر توز، رئيس شركة تشيس إنفستمنت كاونسل، فقد ذكّرته تحركات السوق بما جرى العام الماضي. حيث بلغ السوق ذروته في أواخر يناير وبداية فبراير، ثم شهد السوق تصحيحاً لا بأس به مع تصدر أخبار الرسوم الجمركية العناوين.
المخاوف من تقلبات السوق
ورغم أن ترمب أظهر مرونة في ملف الرسوم الجمركية عندما تتعرض الأسواق لضغوط حادة، يخشى المستثمرون أن يتطلب حل مسألة غرينلاند مستوى أعلى بكثير من التقلبات. وقد أثارت موجة البيع القلق لأنها شملت عدة فئات من الأصول في آن واحد. وعلّقت لورين غودوين، رئيسة فريق استراتيجية الأسواق العالمية في نيويورك "لايف إنفستمنتس"، قائلة: "يوم كهذا، ترتفع فيه عوائد السندات، وتتراجع الأسهم، ويهبط الدولار، يدفع الناس إلى إعادة التفكير في بعض افتراضاتهم".
ومع تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 2.1 في المائة يوم الثلاثاء، في أكبر خسارة يومية له منذ أكثر من ثلاثة أشهر، بدا أن المشترين عند الانخفاض قد غابوا عن المشهد. وقد دفعت ثلاثة أعوام متتالية من العوائد المزدوجة الرقم تقييمات السوق إلى مستويات مرتفعة، مما جعل الأسهم أكثر عرضة للأخبار السلبية.
وقال ماثيو ميسكين، الشريك في رئاسة استراتيجية الاستثمار لدى مانولايف جون هانكوك إنفستمنتس: "نحن في مرحلة تُسعَّر فيها كل الأمور تقريباً على أساس الكمال، وهي مرحلة قد يكون من الحكمة فيها شراء بعض أدوات التحوّط أو التفكير بخيارات دفاعية".
استعداد المستثمرين للتغيرات
ومع ذلك، لم يكن كثير من المستثمرين مستعدين للتخلي عن الأسهم الأميركية بشكل واسع. حيث قال مايكل روزن، كبير مسؤولي الاستثمار في أنجلِس إنفستمنتس: "على الهامش، أعتقد أنه من المنطقي تنويع الأصول خارج الولايات المتحدة، لكنني لن أتخلى عن السوق الأميركية إطلاقاً". ومع بدء الشركات الإعلان عن نتائج الربع الرابع، من المتوقع أن تكون أرباح شركات مؤشر ستاندرد آند بورز 500 قد ارتفعت بنسبة 13.3 في المائة في عام 2025.
لكن، في حال تخلى المستثمرون الأجانب عن الأسهم الأميركية، فقد يشكّل ذلك ضغطاً على السوق. وأوضحت آن Walsh، كبيرة مسؤولي الاستثمار في شركة غوغنهايم بارتنرز، أن "القصة الأساسية جيدة، لكن هناك جانباً يتعلق بالعرض والطلب".
وفي الوقت الراهن، يفضّل معظم المستثمرين الترقب والانتظار. وأشار أليكس موريس، الرئيس التنفيذي وكبير مسؤولي الاستثمار في إف إم إنفستمنتس، إلى أنه إذا استمر هذا المسار في التدهور، فسنكون أمام مشكلة حقيقية.















