السعودية تلعب دوراً محورياً في اقتصاد الذكاء الاصطناعي

قبل أن تتضح ملامح الاقتصاد العالمي الجديد. قال التقرير الصادر عن "بلاك روك" إن السعودية تتحرك على مسار موازٍ. وأضاف التقرير أن المملكة مدفوعة بمزيج نادر من رأس المال والطاقة والطموح السياسي. موضحاً أن السعودية تظهر كإحدى الحالات القليلة القادرة على استيعاب هذا التحول في عالم التكنولوجيا.
وأشار التقرير إلى أن المملكة تضع خططاً طموحة لتكون في مقدمة الدول الساعية إلى بناء البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي. حيث تخطط "هيوماين" السعودية لإنشاء طاقة إجمالية لمراكز البيانات تبلغ 6.6 غيغاواط بحلول 2034. وأوضح التقرير أن هذا المستوى يضعها بين كبرى المنصات العالمية في هذا المجال.
كشفت النتائج أن الأرقام التي يقدمها التقرير لا تعكس مجرد توسع تقني، بل تحول اقتصادي كلي. مشيراً إلى أن قرارات الاستثمار في السعودية لها أثر مباشر في معادلات النمو العالمي والطلب على الطاقة.
العامل الحاسم
أظهر التقرير أن الميزة التنافسية التي تتمتع بها السعودية في مجال الطاقة تلعب دوراً مهماً في هذا التقدم. حيث تعد تكلفة إنتاج الكهرباء الشمسية في المملكة من الأدنى عالمياً. ما يمنحها قدرة فريدة على تشغيل مراكز بيانات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
وأضاف التقرير أن الخليج يدخل عقداً استثمارياً غير مسبوق. حيث يتوقع أن يتجاوز الإنفاق الرأسمالي 3 تريليونات دولار عبر مشاريع الذكاء الاصطناعي والطاقة والبنية التحتية. موضحاً أن هذا الإنفاق سيعزز من قدرة دول المنطقة على نشر الطاقة والبنية الشبكية بسرعة.
كما أشار التقرير إلى أن السعودية تتمتع بمدخرات مرتفعة ومستويات دين منخفضة. ما يجعل التمويل ليس عائقاً فورياً أمام طموحاتها. موضحاً أن المملكة تتجه إلى تنويع مصادر التمويل بما يتماشى مع التحولات العالمية.
تنوع المصادر
أكد التقرير أن السعودية تعمل على توسيع قنوات التمويل المحلية. حيث تشمل الجهود توريق الرهن العقاري السكني. مشيراً إلى أن هذه الخطوات تعزز عمق الأسواق المالية وتزيد من قدرة النظام المالي على استيعاب استثمارات طويلة الأجل.
مع ضخامة الإنفاق الرأسمالي المطلوب، يتوقع التقرير أن تتجه المملكة نحو شراكات بين القطاعين العام والخاص. حيث أن هذه الشراكات تأتي انسجاماً مع الاتجاهات العالمية الجديدة في التمويل.
كما تم الإشارة إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح القوة المهيمنة التي تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي. حيث أن الاقتصاد العالمي ينتقل من نموذج نمو خفيف رأس المال إلى نموذج كثيف الاستثمار.
المشهد العالمي
يرى التقرير أنه في ظل التحولات العالمية، يجب على المستثمرين التخلي عن فكرة الحياد. حيث لم تعد هناك مراكز وسطى آمنة، وحتى الاستثمار في المؤشرات العريضة بات رهاناً على عدد محدود من الشركات الكبرى.
كما حذر التقرير من أن استثمارات الذكاء الاصطناعي تتسم بطابع الإنفاق المسبق. حيث يتم ضخ الأموال اليوم في مراكز البيانات والحوسبة، بينما تتأخر العوائد لسنوات. ما يدفع الشركات إلى الاعتماد بشكل متزايد على الاقتراض.
أحد الأسئلة الجوهرية التي تناولها التقرير هو ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على دفع الاقتصاد الأميركي والعالمي إلى تجاوز متوسط النمو التاريخي. ورغم التحديات، يشير التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يسرع الابتكار بطرق غير مسبوقة.
سقف النمو
في النهاية، تقدم السعودية على أنها نقطة انطلاق لفهم التحول العالمي الأوسع. حيث تجمع بين الطاقة ورأس المال والقدرة التنفيذية. كما تسلط الضوء على التحديات الكبرى التي تواجه الاقتصاد العالمي في ظل هذه التحولات.
تتزايد الرهانات الكبرى في عالم تتقلص فيه الهوامش الآمنة. حيث أصبح السؤال الأهم ليس من سيستثمر في الذكاء الاصطناعي، بل من يمتلك القدرة على تحمل تكلفته وانتظار ثماره.
تعتبر هذه التطورات مؤشراً على تحول عميق في المشهد الاقتصادي العالمي، مما يعكس أهمية الاستعداد للمستقبل في ظل تغيرات متسارعة.















