+
أأ
-

الجدعان يكشف عن سر الترقيات الائتمانية للمملكة السعودية

{title}

قال وزير المالية السعودي محمد الجدعان إن الانضباط المالي هو السر وراء الترقيات الائتمانية المتتالية التي حصلت عليها المملكة. وأضاف أن الاقتصاد السعودي أصبح يمتلك حصانة ضد الصدمات النفطية بفضل سياسة "إعادة ترميز" الاقتصاد التي رفعت مساهمة القطاع غير النفطي إلى 56 في المائة.

وفي حوار شامل مع شبكة "سي إن بي سي" من قلب "منتدى دافوس 2026"، بين الجدعان خريطة طريق الاستثمارات السعودية. موضحا أن الحوار هو المسار الوحيد لضبط موازين القوى الجيواقتصادية العالمية.

وأكد الجدعان أن حصول المملكة على 3 ترقيات ائتمانية خلال العام الماضي لم يكن وليد الصدفة، بل هو "تصويت دولي بالثقة" بنهج الانضباط المالي الذي تتبعه الحكومة. وأوضح أن وكالات التصنيف العالمية و"صندوق النقد الدولي" باتت تلمس بوضوح ثمار التحول الهيكلي، حيث لم تعد الموازنة السعودية رهينة تقلبات أسعار الطاقة.

خريطة طريق الاستثمارات السعودية

كما أكد أن العلاقة السعودية - الأميركية تظل "استراتيجية" ومستمرة على جميع المستويات القيادية والوزارية. مشيرا إلى أن الرقم الذي طُرح سابقا بشأن استثمار السعودية البالغ تريليون دولار في الولايات المتحدة ليس واقعيا فحسب، بل قد يتجاوز ذلك. وأوضح أن السوق الأميركية تمثل منطقة نمو أساسية توفر للمملكة عوائد مالية.

وعن تهديدات فرض رسوم جمركية عالمية، دعا الجدعان إلى حل النزاعات التجارية عبر المؤسسات المتعددة الأطراف. مشددا على أن الشركات تحتاج إلى "اليقين"، وأن الحوار البناء مع واشنطن وبقية الشركاء الاستراتيجيين هو ما سيضمن استقرار التجارة العالمية.

وفي ردّه على تساؤلات بشأن عجز الموازنة مقابل الاستثمارات الضخمة، تحدث الجدعان عن رؤية مالية مغايرة، واصفا العجز بأنه "تصميم سياسة مقصود" وليس ضرورة ناتجة عن عوز مالي. وأوضح أن المملكة تقترض لتمويل "نمو الغد" وليس نفقات اليوم الجارية.

فصل الاقتصاد السعودي عن تقلبات النفط

واستدل الوزير على نجاح هذه السياسة بحصول المملكة على 3 ترقيات ائتمانية العام الماضي. مؤكدا أن الحيز المالي يُدار بانضباط عالٍ لتوجيه الموارد نحو الوظائف والناتج المحلي الإجمالي، خصوصا أن الاقتصاد غير النفطي بات يمثل الآن نحو 56 في المائة من إجمالي الاقتصاد.

وبشأن رغبة الإدارة الأميركية في رؤية أسعار نفط عند حدود 50 دولارا، أكد الجدعان أن المملكة نجحت خلال العقد الماضي في "فصل" اقتصادها عن تقلبات النفط. وحذر من أن الأسعار المنخفضة جدا قد تثبط الاستثمارات العالمية وتؤدي إلى قفزات سعرية مفاجئة مستقبلا.

وفي ملف السياسة النقدية، أكد الجدعان التزام المملكة الثابت بربط الريال بالدولار الأميركي، عادّاً إياه ركيزة أساسية للاستقرار وتوقعات المستثمرين. وقلل من أهمية انعكاس التحقيقات الجارية بشأن "الاحتياطي الفيدرالي" الأميركي على الاقتصاد السعودي.

فتح الأسواق أمام المستثمرين الأجانب

كما لفت إلى أن الأسواق هي التي تحدد معدلات الاقتراض طويلة الأجل بناءً على العرض والطلب. وأعلن الجدعان عن خطوة مفصلية ستبدأ في 1 فبراير المقبل بفتح سوق الأسهم والسوق العقارية بشكل أكبر أمام المستثمرين الأجانب.

وختم الجدعان حديثه بالتأكيد على أن الخطر الأكبر الذي قد يواجه أي اقتصاد هو "التراخي". مشددا على أن السعودية تعمل بشكل مؤسسي لضمان استدامة النتائج.