ترمب في دافوس: أجندة المليارديرات تلاحق وعوده الاقتصادية

يصل الرئيس الاميركي دونالد ترمب يوم الاربعاء الى دافوس السويسرية للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي. في توقيت سياسي حساس يتزامن مع الذكرى الاولى لتنصيبه. بينما يحاول تسويق نفسه على انه منقذ للاقتصاد الاميركي ومحارب لغلاء المعيشة، يجد نفسه محاطا بالنخبة العالمية والمليارديرات في بلدة جبلية تعد رمزا للرفاهية المفرطة. حيث يبلغ متوسط سعر شاليه التزلج فيها نحو 4.4 مليون دولار.
من ماكدونالدز الى دافوس
خلال حملته الانتخابية، نجح ترمب في رسم صورة "زعيم شعبي" قريب من هموم الطبقة العاملة. وظهر في مشهد شهير وهو يقدم الوجبات في "ماكدونالدز". الا ان عامه الاول في السلطة كشف عن ميل واضح نحو "العصر المذهب"؛ حيث تشير سجلاته العامة الى قضاء وقت اطول مع اقطاب المال والاعمال مقارنة بالتواصل مع قاعدته من العمال. وفق "اسوشييتد برس". ويعلق اليكس جاكيز، رئيس السياسات في مركز "غراوند وورك"، قائلا: "في نهاية المطاف، المستثمرون والمليارديرات في دافوس هم من يستحوذون على اهتمام ترمب، وليس العائلات التي تكافح لدفع فواتيرها".
رغم ان البيت الابيض يحاول توجيه خطاب ترمب في دافوس نحو قضايا "القدرة الشرائية" لمواجهة تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي، فإن ملفات السياسة الخارجية تبدو الاكثر استحواذا على عقله. فقد برزت مساعيه لضم غرينلاند باعتبارها عنوانا رئيسيا يهدد بتهميش اجندته الاقتصادية في المنتدى. وسط استياء واسع من الحلفاء الاوروبيين. وعلق ترمب على هذا التوتر بلهجة متحدية: "سيكون دافوس ممتعا للغاية".
تآكل الثقة
تأتي هذه الزيارة في وقت حرج. حيث كشف استطلاع حديث لمركز (AP-NORC) عن حقائق صادمة لإدارة ترمب: 60 في المائة من البالغين الاميركيين يرون ان سياسات ترمب اضرت بتكلفة المعيشة. و16 في المائة فقط يعتقدون انه ساعد "بشكل كبير" في جعل الحياة اكثر بساطة ماليا. وهي نسبة تراجعت بحدة مقارنة بـ49 في المائة في بداية عام 2024. حتى داخل البيت الجمهوري، بدأت الشكوك تتسرب الى الناخبين الذين يرون ان النتائج الاقتصادية لم ترق الى مستوى التوقعات المرتفعة.
ثروات المليارديرات في نمو مطرد
تكشف البيانات الاقتصادية عن فجوة تتسع باستمرار؛ فمنذ بداية عهد ترمب، نمت ثروات الـ0.1 في المائة الاكثر غنى في اميركا بمقدار 11.98 تريليون دولار. وهو ما يمثل اربعة اضعاف المكاسب التي حققها نصف الشعب الاميركي (الـ50 في المائة الادنى دخلا) خلال الفترة نفسها. ورغم وعود ترمب بخفض اسعار الفائدة العقارية ومنع الشركات الكبرى من احتكار المنازل، فإن المحللين يشككون في فعالية هذه الاجراءات. معتبرين انها "تجميلية" لا تعالج الازمة الهيكلية المتمثلة في نقص البناء وارتفاع الاسعار بما يفوق نمو الاجور.
القانون الكبير والجميل
يفتخر ترمب بما يسميه "القانون الكبير والجميل" الذي يقدم اعفاءات ضريبية على "البقشيش" والعمل الاضافي. لكن لغة الارقام الصادرة عن مكتب الموازنة بالكونغرس ترسم صورة مختلفة: الطبقة الوسطى ستوفر ما بين 800 و1200 دولار سنويا في المتوسط. بينما الاثرياء (اعلى 10 في المائة) سيحصلون على تخفيضات تصل الى 13600 دولار. وقد تصل مكاسب المليونيرات الضريبية الى اكثر من 66500 دولار هذا العام وحده.
حكومة نادي النخبة
تعكس تعيينات ترمب مدى قربه من مراكز القوة المالية؛ حيث يحيط نفسه بوزراء ومستشارين تبلغ ثرواتهم المليارات. مثل وزير التجارة هوارد لوتنيك والمبعوث ستيف ويتكوف. ورغم الصدامات العلنية احيانا، كما حدث مع ايلون ماسك، فإن البيت الابيض يصر على ان هذه "العلاقات الوثيقة مع اباطرة الصناعة" هي المحرك الذي سيؤمن تريليونات الدولارات من الاستثمارات. تختتم المتحدثة باسم البيت الابيض، كارولين ليفيت، المشهد بقولها ان ثراء ترمب الشخصي هو سر قوته؛ ففي نظرها "هو رجل اعمال يفهم الاقتصاد". لكن التحدي امام ترمب في دافوس هو اثبات ان هذا الفهم سيترجم الى رخاء في بيوت العمال، وليس فقط في حسابات المليارديرات الجالسين معه حول الطاولة.















