السعودية تقدم رؤية 2030 في دافوس وتأثيرها على الاقتصاد العالمي

في قلب دافوس 2026، قدمت السعودية للعالم خريطة طريق استثنائية حولت الطموح إلى واقع ملموس. قال الوزراء السعوديون إنهم استعرضوا رحلة رؤية 2030 من مرحلة الإصلاح الهيكلي إلى كفاءة التنفيذ. وأظهر العرض المرتكز على لغة الأرقام والمنجزات أن المملكة تبرز كوجهة استثمارية عالمية فائقة الجاذبية.
وأضاف الوزراء أن السعودية حققت معدلات في تكوين رأس المال تضعها في مصاف القوى الاقتصادية الكبرى مثل الصين والهند، مما يعكس الثقة الدولية المتنامية في متانة ومستقبل الاقتصاد السعودي. وأوضح وزير المالية أن الرؤى والإصلاحات يجب أن لا تعتبر مسلّمات.
بينما أشار إلى أن التحديات غالباً ما تكون في التنفيذ، حيث تبدأ كثير من برامج الإصلاح حول العالم بوتيرة جيدة ثم تتوقف. وأكد أن السعودية تمتلك مرونة عالية في النظام المالي، كما تملك أكبر الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي، مما يبرهن على وجود إصلاح قوي ومستدام في وجه التحديات.
السعودية في دافوس
على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 بمدينة دافوس السويسرية، خُصصت في جناح البيت السعودي جلسة حوارية بمشاركة العديد من الشخصيات البارزة. وقد تناولت الجلسة مستهدفات رؤية 2030 في مرحلتها المقبلة وكيف أسهمت في تطوير قدرات الفريق الحكومي على التخطيط والتنفيذ، الذي يستند إلى قراءة المؤشرات.
وأفاد وزير الاقتصاد والتخطيط أن ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة تتطلب وضوحاً في الرؤية وقدرةً مؤسسية على التكيف وسرعةً في تعديل المسار. كما شدد على أن التحول المستدام لا يتحقق دون التعامل الواعي مع المخاطر.
وأكد الفالح، وزير الاستثمار، أن العالم يواجه مخاطر جسيمة تتعلق بسلاسل التوريد الجيوسياسية والاضطرابات التكنولوجية. وأشار إلى أن رؤوس الأموال تحتاج إلى إيجاد طرق لموازنة تلك المخاطر مع متطلبات النمو.
استثمارات السعودية
وأشار الفالح إلى أن ارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى خمسة أضعاف ما كانت عليه قبل رؤية 2030 يعكس ثقة المستثمرين في الاقتصاد السعودي. وذكر أن المستثمرين المحليين أيضاً عبروا عن ثقتهم من خلال مضاعفة استثماراتهم.
وأوضح أن المملكة وصلت إلى مستويات مماثلة للصين والهند من حيث تكوين رأس المال كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي. كما أشار إلى مشاريع الهيدروجين التي تستهدف معالجة الاستدامة العالمية بنوعيها الأخضر والأزرق.
ونوه الفالح بأن المملكة ليست جديدة في هذا المجال، حيث أسهمت تطوير موارد الطاقة واستثمارها مالياً في دعم الاقتصاد الوطني وفي التنمية عالمياً. وأكمل أن الانتقال لم يعد يقتصر على البتروكيميائيات بل شمل تطوير القطاع المالي.
الإصلاحات الهيكلية
من جهتها، أعربت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، عن إعجابها بمسيرة الإصلاحات الهيكلية في المملكة، مؤكدةً أن ما يحدث فيها هو تحول أجيال. وأشارت إلى أن النجاحات المحققة لم تؤدِ إلى التراخي بل رفعت سقف التحدي.
كما أكدت غورغييفا أن الإصلاحات التي قلصت الدور المباشر للحكومة ومنحت المساحة للقطاع الخاص هي المصدر الرئيسي للصمود الاقتصادي اليوم. ولفتت الانتباه إلى أن التنويع السعودي تجاوز النفط والغاز ليشمل مجالات متعددة.
وأشارت غورغييفا إلى دور جديد للمملكة يتخطى حدودها الجغرافية، حيث أصبحت شريكاً وراعياً للإصلاح مع الآخرين، مؤكدةً أن الطلب السعودي على الإصلاح في برامجنا الدولية لا يقل قوة عن طلبات الصندوق نفسه.















