شركات النفط الخليجية تضخ 125 مليار دولار سنوياً رغم تقلبات الأسعار

تتوقع وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية أن تحافظ شركات النفط في دول مجلس التعاون الخليجي على استثماراتها القوية. وأشار التقرير إلى أن الإنفاق الرأسمالي لهذه الشركات سيرتفع إلى ما بين 115 و125 مليار دولار سنوياً خلال الفترة من 2025 إلى 2027. ويأتي هذا الارتفاع، الذي يتجاوز مستويات عام 2024 البالغة 110-115 مليار دولار، مدفوعاً بصيانة القدرة الإنتاجية في السعودية وخطط توسع في قطر والإمارات.
استثمار قوي رغم تقلبات السوق
أوضح التقرير، الذي جاء بعنوان آفاق الطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي لعام 2026، أن شركات المنطقة ستواصل الإنفاق المرتفع حتى في ظل بقاء أسعار النفط عند مستويات منخفضة معتدلة. وأكد أن هناك توقعات بتباطؤ معدل نمو هذا الإنفاق مقارنة بالسنوات السابقة بسبب قرب دخول مشروعات ضخمة حيز التشغيل. ومع ذلك، يظل التوجه الخليجي فريداً، حيث يتناقض مع الاستقرار أو التراجع المتوقع في الإنفاق الرأسمالي للشركات العالمية المنافسة خلال عام 2026.
برزت أرامكو السعودية في التقرير كلاعب رئيسي يحرك دفة الاستثمارات الإقليمية. حيث تضع تطوير حقول الغاز الكبرى في صدارة أولوياتها المحلية لتعزيز القدرات الوطنية، وعلى رأسها حقل الجافورة. وتوسعة محطتي تناجيب والفاضلي.
أرامكو في صدارة الاستثمار الغازي
لم يقتصر نشاط أرامكو على الداخل، بل عززت حضورها الدولي في قطاع الغاز الطبيعي المسال عبر الاستحواذ على حصة أقلية في شركة ميد أوشن، مما يمنحها موطئ قدم في أصول استراتيجية في أستراليا وبيرو. كما أثبتت الشركة ريادتها في تكامل العمليات، حيث تستهلك أنشطة التكرير والتسويق لديها أكثر من 50 في المائة من إجمالي إنتاجها من النفط الخام. وقد وصلت هذه النسبة إلى 53 في المائة بنهاية عام 2024.
يهدف هذا التوجه إلى تأمين منافذ موثوقة للقيم وزيادة الكفاءة التشغيلية على طول سلسلة القيمة. إلى جانب الوقود الأحفوري، تضطلع أرامكو بدور محوري في تحقيق أجندة الاستدامة الوطنية من خلال شركة أرامكو السعودية للطاقة (SAPCO)، المملوكة لها بالكامل.
استثمارات أرامكو في الطاقة المتجددة
تأسست SAPCO لدمج استثمارات الشركة في مجالات الطاقة التقليدية والمتجددة. وتستثمر سابكو بشكل فعال في برامج الطاقة المتجددة التابعة لصندوق الاستثمارات العامة وشركة أكوا باور. كما تدخل أرامكو في شراكات استراتيجية كبرى، مثل مشروع شركة جازان للمنافع المشترك مع أكوا باور وشركة إير برودكتس قدراً.
إقليمياً، أشار التقرير إلى سباق التوسع؛ حيث تسعى أدنوك الإماراتية للوصول إلى طاقة إنتاجية تبلغ 5 ملايين برميل يومياً بحلول 2027. كما تواصل قطر ترسيخ مكانتها كلاعب عالمي في الغاز المسال عبر توسعة حقل الشمال، بينما تمد قطر للطاقة أذرعها في أفريقيا وأميركا الجنوبية.
توقعات مستقرة لشركات النفط الخليجية
تتوقع ستاندرد آند بورز أن يتراوح متوسط إنفاق شركات النفط الوطنية في دول مجلس التعاون الخليجي بين 115 و125 مليار دولار سنوياً خلال الفترة من 2025 إلى 2027، مقارنة بـ 110-115 مليار دولار في 2024. كما تشير التوقعات إلى إمكانية زيادة هذا الإنفاق إذا تجاوزت خطط توسيع الطاقة الإنتاجية التوقعات الحالية، مما يدل على زيادة مستمرة في وتيرة الاستثمارات الإقليمية.
كما أكدت وكالة ستاندرد آند بورز أن التصنيفات الائتمانية لغالبية شركات النفط الوطنية في دول مجلس التعاون الخليجي ستظل مرنة ومستقرة، حتى في حال انخفاض أسعار النفط بشكل معتدل وتراجع التدفقات النقدية. وتعزز هذه الرؤية الإيجابية من ميزانيات هذه الشركات القوية ومستويات الديون المنخفضة تاريخياً.
صرحت روان عويدات، محللة الائتمان في ستاندرد آند بورز، أن معظم شركات النفط الوطنية ستظل تحافظ على تصنيفاتها الائتمانية القوية، حتى مع انخفاض أسعار النفط بشكل طفيف، مستندة إلى نمو مطرد في الطلب العالمي.















