+
أأ
-

ترمب يفرض إيقاعه على أعمال دافوس مع تصعيد الرسوم والعلاقات الدولية

{title}

قبل عام من اليوم، أطلّ دونالد ترمب على جموع دافوس عبر شاشة عملاقة مُبشّراً بعصر أميركا الذهبي وملوّحاً بسلاح الرسوم دون تمييز بين الحلفاء والخصوم.

ورغم إطلاقه التهديد من على بُعد آلاف الكيلومترات، فإن صدى خطاب الرئيس كان مدوّياً بين رؤساء كبرى الشركات المحتشدين في بلدة التزلج المعلّقة على قمم الألب السويسرية.

اليوم، عشية انطلاق أعمال الدورة الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي تحت شعار روح الحوار، عاد الرئيس الأميركي للتلويح بالرسوم مستهدفاً هذه المرّة حلفاءه الأطلسيين.

ترمب يعزز نفوذه في دافوس

ويتوقّع أن يحمل ترمب لرواد دافوس 2026 رسالة أوسع من التجارة، تمتد إلى ترسيخ النفوذ الأميركي وإعادة رسم التوازنات الدولية. فمن سعيه للسيطرة على غرينلاند إلى إدارته فنزويلا عن بُعد عقب اعتقال رئيسها، يتحدّى الرئيس الأميركي الـ47 أسس القانون الدولي - الذي ساهمت بلاده في صياغته وترسيخه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وقد يبدو ترمب، بسياساته الانعزالية وانسحابه من عشرات الاتفاقيات الدولية، على طرف النقيض من رسالة المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يرفع التعاون متعدد الأقطاب شعاراً تأسيسياً له. إلا أن مشاركته قوبلت في الواقع بترحيب وارتياح من المنظّمين والمشاركين على حدّ سواء.

خصوصاً في ظل الشكوك التي خيّمت في السنوات الأخيرة على مستقبل المنتدى وقدرته على الاحتفاظ بدوره منصة مؤثّرة وجامعة للنخب العالمية. وإلى جانب الرئيس الأميركي - وربّما بفضله - تنطلق أعمال المنتدى مساء الاثنين، بمشاركة قياسية تُعدّ الأعلى منذ تأسيسه في سبعينيات القرن الماضي.

ثورة تكنولوجية وتحديات سياسية

ينعقد المنتدى الاقتصادي هذا العام في لحظة مفصلية تُوصف بالتاريخية، على خلفية ثورة تكنولوجية غير مسبوقة فرضت تغييرات جوهرية في جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. وسلاسل الإمداد، والنظام المالي.

بينما يخصّص المنتدى جزءاً كبيراً من جلساته لبحث فرص وتحديات الذكاء الاصطناعي، تتّجه الأنظار إلى ثورة موازية يقودها الرئيس الأميركي على الساحة الدولية. ويستعدّ حلفاء ترمب الأوروبيون لجولات محادثات صعبة حول حرب أوكرانيا وطموحات واشنطن المتصاعدة في جزيرة غرينلاند.

أما منطقة الشرق الأوسط، فتترقّب نتائج أول اجتماع لمجلس السلام بشأن غزّة، والذي يتوقع أن يترأسه ترمب على هامش المنتدى. ويضم مجلس السلام وزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.

مشاركة قياسية من قادة العالم

تنعقد أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا العام وسط مشاركة قياسية تعكس استمرار قدرة دافوس على استقطاب صانعي القرار في لحظة اضطراب دولي غير مسبوقة. وبقيادة ترمب الذي يشارك حضورياً للمرة الأولى في ولايته الثانية، يُسجّل المنتدى مشاركة أكبر وفد أميركي في تاريخه.

يضم الوفد خمسة وزراء ومسؤولين رفيعي المستوى، كما يشهد المنتدى مشاركة ستة من قادة مجموعة السبع، هم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريتش ميرتس ورؤساء وزراء بريطانيا وكندا وإيطاليا.

على مستوى المنطقة، يشهد المنتدى مشاركات لافتة، من بينها المشاركة الأولى للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والمشاركة الأولى على الإطلاق لأي رئيس سوري، ممثلاً بأحمد الشرع، وذلك بعد عام واحد فقط على سقوط نظام بشار الأسد.

أميركا أولاً في دافوس

أثارت مشاركة الرئيس الأميركي في دافوس جدلاً بين فريقه، حيث حذّر أنصار ماغا (لنجعل أميركا عظيمة مجدداً) من تعارض أعمال دافوس ومبادئه مع شعار أميركا أولاً. في وقت لا تزال أزمة غلاء المعيشة تتصدّر اهتمامات ملايين الأميركيين.

ومع ذلك، شجّع مستشارون أقرب للجناح التقليدي للحزب الجمهوري الرئيس على حمل هذا الشعار إلى الساحة الدولية. عبر مشاركة أميركية تُعيد فرض احترام واشنطن وتعكس نفوذها.

ولإرضاء الفريقين، قرّرت الإدارة الأميركية إقران المحلّي بالدولي، إذ يُتوقّع أن يوجّه ترمب جزءاً من خطابه أمام نخب دافوس لقاعدته الانتخابية. عبر الكشف عن إصلاح جوهري لسياسة الإسكان.

توقعات وتحذيرات مستقبلية

وأعلن مدير المجلس الاقتصادي الوطني كيفن هاسيت أن الرئيس الأميركي سيتيح لملايين الأميركيين استخدام جزء من مدّخراتهم ضمن برامج التقاعد لتأمين دفعة أولى لشراء مساكن اقتصادية. وإلى جانب هذا الإعلان الاقتصادي، يتركّز اهتمام رواد دافوس على البعد السياسي لخطاب ترمب.

ومن المتوقع أن تستضيف دافوس محادثات جانبية محتملة بين الوفد الأميركي والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. إلى جانب حلفاء من مجموعة السبع حول الضمانات الأمنية لأوكرانيا في حال التوصل إلى اتفاق سلام مع روسيا.

يأتي انعقاد المنتدى هذا العام على وقع تحذيرات ثقيلة أطلقها المنتدى الاقتصادي العالمي في تقريره السنوي مخاطر العالم 2026، الذي خلُص إلى أن المواجهة الجيو-اقتصادية تتصدّر قائمة المخاطر العالمية هذا العام.