+
أأ
-

موريتانيا تدعو المستثمرين السعوديين لتوسيع شراكات التعدين

{title}

وضعت موريتانيا ثقلها التعديني وموقعها الاستراتيجي المطل على المحيط الأطلسي كـ"بوابة للتعدين الأفريقي" أمام الاستثمارات السعودية. وأكدت على ضرورة البدء فوراً في شراكات تتجاوز الاستخراج التقليدي إلى آفاق الصناعات التحويلية.

قال وزير المعادن الموريتاني إتيام التيجاني في مقابلة مع "الشرق الأوسط"، على هامش مشاركته في "مؤتمر التعدين الدولي" المنعقد في الرياض، إن هذه الدعوة ليست مجرد دعوة اقتصادية، بل هي تأكيد على أن الاستثمار السعودي في بلاده هو "استثمار في المستقبل". وأوضح أن موريتانيا تعتبر المستثمر السعودي شريكاً أصيلاً، وأن أبواب نواكشوط مفتوحة لترجمة الروابط التاريخية إلى مشروعات كبرى تعود بالنفع على البلدين.

أفاد التيجاني بأن قطاع التعدين في موريتانيا يمثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني، حيث يسهم بأكثر من 24 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وأشار إلى أن القطاع يمر بمرحلة تحول جذري تهدف إلى نقله من خانة "القطاع الاستخراجي" إلى "قطاع تنموي" شامل.

تحول قطاع التعدين في موريتانيا

أكد الوزير أن بلاده بصدد إعادة رسم خريطتها التعدينية لتصبح أوسع تشعباً وغنى. وأضاف أنه تم وضع مستهدفات طموحة للسنوات الخمس المقبلة، حيث تسعى نواكشوط إلى رفع كفاءة الاستخراج لتتجاوز 20 مليون طن سنوياً من الحديد وزيادة إنتاج الذهب ليتخطى 1.5 مليون أوقية سنوياً. وشدد على أن الأولوية لن تقتصر على الكميات المنتَجة، بل ستشمل أيضاً قدرة القطاع على خلق قيمة مضافة محلياً تدعم النمو الاقتصادي المستدام.

في سياق العلاقات الثنائية، وصف التيجاني المملكة العربية السعودية بأنها "شريك استراتيجي". وأضاف أن هذه العلاقات تستند إلى رؤية ثاقبة لقادة البلدين، مثمناً الدور التاريخي للصندوق السعودي للتنمية واستثمارات شركات مثل سابك.

أعرب التيجاني عن طموح موريتانيا لمشاركة أوسع من عمالقة الصناعة مثل شركة معادن. موضحاً أن موريتانيا تعمل على مواءمة قوانينها لتكون محفزة للمستثمر السعودي، الذي يعتبر شريكاً في التنمية.

الطموحات المستقبلية في الطاقة والتعدين

في ملف الطاقة، كشف التيجاني عن طموح موريتانيا في أن تصبح "عاصمة الهيدروجين الأخضر" في أفريقيا، مستفيدة من وفرة الرياح والشمس. وأوضح أن الخطة الاستراتيجية تتمثل في استخدام هذه الطاقة النظيفة لتحويل خام الحديد إلى "صلب أخضر" محلياً، وهو المشروع الذي يرى الوزير أنه "سيغير قواعد اللعبة عالمياً".

وجه التيجاني دعوة مفتوحة إلى الشركات السعودية الرائدة في مجال الطاقة المتجددة للدخول في هذا التحول. وأكد أن هذا سيساهم في جعل المنتجات التعدينية الموريتانية الأكثر طلباً في الأسواق العالمية مستقبلاً.

بشأن معادن المستقبل، أشار إلى أن المسوح الجيولوجية كشفت عن إمكانات واعدة في مجالات الليثيوم والكوبالت والنيكل. موضحاً أن موريتانيا حددت مناطق امتياز جديدة وجهزت ملفات فنية لعرضها على الشركاء السعوديين.

تحفيز الاستثمارات وتسهيل الإجراءات

أعلن التيجاني عن قفزة نوعية في تسهيل الإجراءات من خلال رقمنة "السجل العقاري المنجمي"، مما يضمن الشفافية ويتيح للمستثمر الاطلاع على الخرائط والبيانات عن بُعد. وأكد أن "النافذة الموحدة" التي أُنشئت تهدف إلى تقليص البيروقراطية وسرعة معالجة الملفات.

اختتم حديثه بتوجيه رسالة طمأنة إلى قادة قطاع التعدين في المملكة، مؤكداً أن "موريتانيا هي الوجهة الأعلى أماناً وجدوى"، داعياً إياهم إلى الاستثمار في "المستقبل" عبر بوابة موريتانيا المطلّة على الأطلسي.