تحركات صينية لدعم الاقتصاد مع خفض أسعار الفائدة

أعلن بنك الشعب المركزي الصيني الخميس عن خفض أسعار الفائدة على عدد من أدوات السياسة النقدية الموجهة لقطاعات محددة. وتهدف هذه الخطوة إلى تقديم دعم مبكر للاقتصاد وسط تباطؤ متوقع في وتيرة النمو خلال الأعوام المقبلة، وضغوط متزايدة على صانعي السياسات لاتخاذ إجراءات تحفيزية إضافية.
قال البنك إنه سيخفض أسعار الفائدة على أدوات السياسة النقدية الهيكلية بمقدار 25 نقطة أساس اعتباراً من 19 يناير الحالي. وتُستخدم هذه الأدوات لاستهداف مجالات بعينها في الاقتصاد، من بينها العلوم والتكنولوجيا والتنمية الخضراء والشمول المالي، بدلاً من اللجوء إلى خفض شامل لسعر الفائدة الأساسي.
وأوضح البنك المركزي في بيان عقب الإعلان أن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز الدعم للمجالات الاستراتيجية الرئيسية ونقاط الضعف في الاقتصاد. وأشار إلى سعي بكين لتحفيز النمو دون المخاطرة بزعزعة الاستقرار المالي أو زيادة الضغوط على العملة. وتوقع استطلاع أجرته وكالة رويترز أن يتباطأ النمو الاقتصادي الصيني في عام 2026 مقارنة بعام 2025، في ظل ضعف الطلب المحلي واستمرار التوترات التجارية العالمية.
خفض أسعار الفائدة وأثره على النمو الاقتصادي
عقب إعلان القرار، تراجع اليوان الصيني بشكل طفيف قبل أن يعوض جزءاً من خسائره لاحقاً. وأضافت فرنسيس تشيونغ، رئيسة استراتيجية العملات الأجنبية وأسعار الفائدة في بنك أو سي بي سي، أن بنك الشعب الصيني يبدو أنه يستخدم مزيجاً من الأدوات التحفيزية، مع تجنب خفض مباشر لسعر الفائدة الأساسي في الوقت الحالي.
وفي إطار دعم الابتكار والنمو طويل الأجل، أعلن البنك المركزي توسيع برنامج إعادة الإقراض المخصص للابتكار التكنولوجي بمقدار 400 مليار يوان، ليصل إجمالي البرنامج إلى 1.2 تريليون يوان. وهذا يتيح توفير قروض ميسرة للشركات التكنولوجية الصغيرة والمتوسطة.
كما قرر البنك رفع حصة الإقراض الموجهة للقطاع الزراعي والمؤسسات الصغيرة بنحو 500 مليار يوان، في مسعى لتعزيز التمويل للقطاعات الأكثر تأثراً بتباطؤ النشاط الاقتصادي. وفي مؤتمر صحفي منفصل، قالت نائبة محافظ بنك الشعب الصيني، زو لان، إن البنك سيخفض أيضاً أسعار الفائدة على تسهيلات إعادة الإقراض لأجل عام واحد من 1.5 في المائة إلى 1.25 في المائة.
إعفاءات ضريبية لتعزيز جاذبية السندات الصينية
وفي سياق مواز، أعلنت وزارة المالية الصينية إعفاء الفوائد التي تجنيها المؤسسات الأجنبية من السندات الحكومية السيادية والمحلية الصادرة في الخارج من ضريبة القيمة المضافة، وذلك خلال الفترة الممتدة من 8 أغسطس 2025 وحتى 31 ديسمبر 2027. وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز جاذبية السندات الصينية للمستثمرين الأجانب ودعم تدفقات رؤوس الأموال.
كما كشف البنك المركزي الصيني أن ودائع النقد الأجنبي في البلاد ارتفعت إلى 1.07 تريليون دولار بنهاية عام 2025، مسجلة أعلى مستوى لها منذ بدء توفر البيانات في عام 2002. وأوضح أن ودائع العملات الأجنبية نمت بنحو 213.5 مليار دولار خلال العام الماضي، ما يعكس تحسناً في تدفقات العملات الأجنبية رغم التحديات الاقتصادية.
وتعكس هذه الإجراءات مجتمعة نهجاً حذراً تتبعه بكين في إدارة السياسة النقدية، يقوم على تقديم دعم انتقائي ومستهدف للاقتصاد، مع الإبقاء على أدوات أوسع كخيارات محتملة في حال استدعت الظروف مزيداً من التحفيز خلال العام الحالي.















