+
أأ
-

السعودية تسعى لتشكيل مستقبل التعدين من خلال استراتيجيات متقدمة

{title}

قال مساعد وزير الصناعة والثروة المعدنية للتخطيط والتطوير، الدكتور عبد الله الأحمري، إن السعودية لا تبني قطاعاً صناعياً فحسب، بل تسعى لتشكيل معالم المستقبل من خلال استراتيجية شاملة ترتكز على التكنولوجيا المتقدمة والاستدامة والاستثمار في رأس المال البشري. وأضاف الأحمري أن قطاعَي التعدين والصناعات التحويلية يعدان من الركائز الأساسية لتحقيق مستهدفات "رؤية 2030".

جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة حوارية ضمن أعمال النسخة الخامسة من "مؤتمر التعدين الدولي" في الرياض، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز. موضحاً أن الجلسة استعرضت ملامح التحول التقني في القطاع الصناعي.

وأشار الأحمري إلى برنامج "مصانع المستقبل" الذي يهدف إلى أتمتة نحو 4 آلاف مصنع بالكامل لرفع الكفاءة والإنتاجية. كما نوَّه بالتعاون القائم مع "الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن)" و"الهيئة الملكية للجبيل وينبع"، لتحويل المدن الصناعية إلى نماذج ذكية تعتمد على تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، مثل الذكاء الاصطناعي والطباعة ثلاثية الأبعاد.

استراتيجيات تطوير الكوادر البشرية

في سياق متصل، يرى الأحمري أن التحدي الأكبر يكمن في سرعة تطور التكنولوجيا مقارنة بالمناهج التعليمية. كاشفاً عن خطة استراتيجية لإعادة تأهيل ورفع مهارات 370 ألف موظف خلال العقد المقبل، بالإضافة إلى تخريج أكثر من ألف فني مختص لدعم العمليات الميدانية.

ولفت الأحمري إلى الشراكات الاستراتيجية مع الجامعات الكبرى، مثل جامعة الملك فهد للبترول والمعادن وجامعة الملك عبد العزيز. مشيراً إلى تأسيس كيانات مختصة مثل الأكاديمية الوطنية للصناعة لضمان جاهزية الشباب السعودي لقيادة هذا التحول.

واختتم الأحمري حديثه بالتأكيد على أن مفتاح النجاح يكمن في تكامل الجهود بين الشركاء الحكوميين والمستثمرين وشركات التكنولوجيا، لبناء صناعة مستدامة وقادرة على المنافسة عالمياً.

التحديات والتوجهات العالمية

من جهة أخرى، أوضح عدد من القادة والخبراء الدوليين في قطاع التعدين أن التحديات التي تواجه القطاع في المرحلة الراهنة لم تعد تقتصر على نقص الكفاءات، بل تمتد إلى اختلاف طبيعة هذه التحديات مقارنة بالماضي، في ظل التحولات التقنية المتسارعة ومتطلبات الاستدامة العالمية.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان: "تنمية المواهب في الصناعة التعدينية"، ضمن فعاليات اليوم الأخير من النسخة الخامسة للمؤتمر، بمشاركة عدد من المسؤولين والخبراء والأكاديميين المختصين في مجالات التعدين والتقنية والتعليم.

وذكر المشاركون أن احتياجات قطاع التعدين تتطلب تركيزاً خاصاً على إعداد الجيل المقبل من المختصين، عبر برامج تعليمية وتدريبية حديثة تجمع بين المعرفة العلمية والتطبيقية، وتستفيد من التقنيات المتقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي والأتمتة وتحليل البيانات.

ربط التعليم بالصناعة

وشدد المتحدثون على أهمية ربط التعليم بالصناعة عبر برامج الشراكات الصناعية التي تتيح للطلاب فرصة العمل على مشروعات واقعية بالتعاون مع شركات التعدين، بما يسهم في تحويل البحث العلمي إلى تطبيقات عملية ذات قيمة اقتصادية.

كما تم التأكيد على أن مستقبل قطاع التعدين يتطلب تغيير الصورة النمطية عنه وتحديث مسميات البرامج والتخصصات الأكاديمية، وربطها بإدارة موارد الأرض والتقنيات المتقدمة، بما يعكس الدور المحوري للقطاع في دعم التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة وتحقيق التنمية المستدامة.