+
أأ
-

تحديات القطاع المصرفي في الولايات المتحدة وتهديدات ترمب لسقف فوائد بطاقات الائتمان

{title}

يواجه القطاع المصرفي في الولايات المتحدة تحدياً هو الأكبر من نوعه منذ سنوات. قال الرئيس دونالد ترمب إنه يصر على فرض سقف لأسعار فائدة بطاقات الائتمان لا يتجاوز 10 في المائة. وأضاف أن هذه الخطوة وصفها كبار التنفيذيين في "وول ستريت" بأنها "كارثية" على الاقتصاد والمستهلكين على حد سواء.

دعا ترمب إلى فرض سقف مؤقت لمدة عام واحد على فوائد بطاقات الائتمان. موضحاً أن المعدلات الحالية التي تتجاوز غالباً 20 في المائة و30 في المائة تثقل كاهل المواطن الأميركي. ولم يتوقف عند حدود طرح المقترح كفكرة للنقاش، بل صعَّد من لهجته لتتحول إلى تهديد مباشر وصريح لعمالقة المال في الولايات المتحدة. فقد حدد يوم 20 يناير كموعد نهائي وأخير للبنوك للامتثال لسقف الفائدة المقترح.

كشفت تقارير عن أن ترمب استخدم منصته على "تروث سوشيال" ليرسل رسائل تحذيرية مفادها أن البنوك التي ستتجاهل هذا التوجيه ستعتبر "في حالة انتهاك". مشيراً إلى أنه سيلوح باستخدام صلاحيات الإدارة التنفيذية لفرض عقوبات أو إجراءات قانونية غير مسبوقة.

مخاوف البنوك الكبرى

أوضح المحللون السياسيون أن تهديد ترمب يتجاوز الجانب المالي ليصل إلى "الحرب النفسية" على "وول ستريت". فهو يدرك أن مجرد الحديث عن عقوبات قانونية كفيل بهز ثقة المستثمرين ودفع أسهم البنوك للتراجع، وهو ما حدث بالفعل. واعتبر ترمب أن هذا الضغط يمثل أداة تفاوضية قوية؛ فإما أن تخضع البنوك طوعاً لما يصفه بـ"العدالة الائتمانية"، أو أنها ستواجه صيفاً ساخناً من التحقيقات والتشريعات.

ردود فعل عمالقة المصارف الأميركية تجاوزت مجرد القلق العابر لتتحول إلى تحذيرات وجودية من انهيار نموذج الإقراض الاستهلاكي. حيث يرى كبار التنفيذيين في مؤسسات، مثل "جي بي مورغان" و"سيتي غروب"، أن التدخل السياسي في تسعير الفائدة سيخلق تشوهات اقتصادية لا يمكن التنبؤ بنهايتها. وتتمحور هذه المخاوف حول حقيقة أن الفائدة ليست مجرد وسيلة للربح، بل هي أداة "لإدارة المخاطر".

أشار المحللون إلى أن البنوك ستجد نفسها مضطرة إلى تقليص "شهية المخاطرة" عبر رفض طلبات الائتمان الجديدة لذوي الدخل المحدود، أو حتى إلغاء البطاقات القائمة. مما يعني أن "طوق النجاة" الذي يقدمه ترمب قد يتحول إلى عائق يمنع الملايين من الوصول إلى السيولة في حالات الطوارئ. وقد وصف المحللون ذلك بأنه "تطهير مالي" غير مقصود للمقترضين الصغار.

المواجهة القضائية

مع تصاعد لغة التهديد من البيت الأبيض، يبرز التساؤل الجوهري حول المدى القانوني والدستوري الذي يمكن للرئيس التحرك من خلاله. يرى فقهاء القانون الدستوري في الولايات المتحدة أن "صلاحيات الطوارئ" التي قد يلجأ إليها ترمب ستصطدم بجدار قانوني صلب؛ إذ إن تحديد سقف لأسعار الفائدة يقع تاريخياً ضمن اختصاصات الكونغرس أو الهيئات التنظيمية المستقلة بموجب تشريعات اتحادية واضحة.

يتوقع المحللون القانونيون أن أي أمر تنفيذي يصدره الرئيس بهذا الشأن سيواجه طعوناً قضائية فورية من قبل "جمعية المصرفيين الأميركيين" وكبرى المؤسسات المالية. وسيجادل البنوك بأن فرض سقف للفائدة بنسبة 10 في المائة يمثل "مصادرة غير دستورية" للأرباح.

في حال انتقلت المعركة إلى أروقة المحاكم، ستدفع الدوائر القانونية في "وول ستريت" بأن هذا التدخل سيؤدي إلى زعزعة استقرار النظام المالي القائم على تقييم المخاطر. مما قد يدفع المحاكم الفيدرالية إلى إصدار أوامر تقييدية مؤقتة توقف تنفيذ القرار قبل أن يبدأ.