+
أأ
-

السعودية تقود تحول جذري في سلاسل القيمة العالمية للمعادن الحيوية

{title}

تشهد سلاسل الإمداد العالمية تحولات جذرية في ظل ارتفاع الطلب على المعادن الحيوية، حيث قال نيكولاس لانغ، المدير الإداري في مجموعة بوسطن الاستشارية، في حديثه مع "الشرق الأوسط"، إن هذه السلاسل تواجه إعادة رسم عميقة لقواعدها التقليدية. وأضاف أن هذه التغيرات تأتي بالتزامن مع قيود متزايدة على العرض، مما يزيد من حدة المنافسة العالمية.

وأوضح لانغ أن الطلب على المعادن الحيوية، المرتبطة بالطاقة والكهرباء، مرشح للنمو بمعدل يتراوح بين ضعفين وثلاثة أضعاف بحلول عام 2040. مشيرا إلى أن هذا الطلب العالي يشمل الليثيوم والنيكل والكوبالت والنحاس، وهو ما يتجاوز بكثير الطلب الحالي. وأكد أن هذه المعادن لم تعد تعالج كسلع دورية، بل كمكونات استراتيجية في الاقتصاد العالمي.

وأشار لانغ إلى أن ما بين 20 و30 في المائة من الإمدادات المطلوبة بحلول عام 2035 لم يتم تحديدها أو تمويلها بعد. وبينما تتواصل الأنشطة في عدد محدود من الدول، تتزايد المخاطر الجيوسياسية نتيجة قيود التصدير التي تفرضها دول مثل الصين وإندونيسيا.

تحديات وفرص في قطاع المعادن الحيوية

يؤكد لانغ أن هذه العوامل غيرت نظرة المستثمرين إلى المعادن الحيوية، التي أصبحت تُعتبر أصولا استراتيجية. كما أبدى قلقه من التقلبات السعرية التي تتزايد بشكل مستمر، مما يضغط على نماذج الجدوى التقليدية. ويرى أن الذكاء الاصطناعي أصبح أحد أبرز عوامل التمكين في هذا المجال، حيث يساعد في توسيع قاعدة المشاريع وتحسين معدلات النجاح.

وفيما يتعلق بتقنيات التعدين، أشار لانغ إلى أن تقنيات تعلم الآلة تساهم في رفع معدلات نجاح الاستكشاف إلى الضعف أو ثلاثة أضعاف، مع تقليل التكاليف بشكل ملحوظ. كما أضاف أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحسن من كفاءة المناجم ويقلل من تكاليف التشغيل.

بالإضافة إلى ذلك، قال مارسِن ليتش، المدير الإداري في مجموعة بوسطن الاستشارية، إن السعودية تتمتع بموقع استراتيجي في سلاسل الإمداد العالمية للمعادن الحيوية. وأوضح أن المملكة تحتل مكانة بارزة من بين أكبر خمسة منتجين عالميا لصخور الفوسفات، مما يعزز من قدرتها التنافسية في هذا القطاع.

القدرات التنافسية للسعودية في التعدين

وأشار ليتش إلى أن السعودية تمتاز بقاعدة راسخة في البوكسيت، وقد اكتشفت إمكانات واعدة في العناصر الأرضية النادرة والذهب والنحاس. وأوضح أن المنظومة المتكاملة التي تعمل عليها المملكة، مدعومة بتحسينات تنظيمية، تعزز الشفافية وتسريع إجراءات الترخيص.

وتعتبر السعودية من الدول التي تتمتع بمزايا تنافسية يصعب مجاراتها في معالجة المعادن، بالإضافة إلى تكاليف طاقة منخفضة وبنية تحتية صناعية قوية. كما أكد ليتش أن طموح السعودية لا يقتصر على التعدين فقط، بل يسعى إلى التحول إلى مركز عالمي يربط بين موارد أفريقيا وآسيا الوسطى.

وفي ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية، يؤكد لانغ أن الشركات تحتاج إلى إدماج التخطيط القائم على السيناريوهات في قراراتها الاستثمارية. كما يجب عليها تعزيز التعاون مع الحكومات لتقليل المخاطر وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد.

استشراف المستقبل في التعدين

ويحذر لانغ من أن الخطر الأكبر في عام 2025 ليس الطلب، بل قدرة الإمدادات على مواكبته. ويشير إلى أن التأثير التراكمي للسياسات الحالية قد يؤدي إلى نقص هيكلي في الاستثمارات. ومع ذلك، تبرز الفرص في ظهور منظومات جديدة للمعادن عبر التعاون بين الحكومات والشركات.

وخلص إلى أن الفرصة الحقيقية لا تكمن فقط في اكتشاف رواسب جديدة، بل في بناء نماذج جديدة للتعاون عبر المناطق الجغرافية. وهذا سيساعد في تعزيز أمن الإمدادات على المستوى العالمي.

في النهاية، تبقى التحولات الجيوسياسية والتغيرات في الطلب على المعادن الحيوية تحديات تفرض نفسها على صناعة التعدين، مما يتطلب استراتيجيات مرنة وابتكارات جديدة في التعامل مع هذه التحديات.