السعودية توسع شراكاتها الدولية لتطوير صناعة المعادن

وسعت السعودية شبكة شراكاتها الدولية بتوقيع وزارة الصناعة والثروة المعدنية ثلاث مذكرات تفاهم للتعاون في مجال الموارد المعدنية مع كلٍ من تشيلي وكندا والبرازيل. وتستهدف هذه الخطوة تعزيز أطر التعاون الفني والاستثماري في قطاع التعدين وصناعة المعادن بما يخدم المصالح المشتركة.
كما تتزامن هذه الخطوة مع انطلاق أعمال النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي، الذي يُعقد في الرياض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وسط حضور دولي غير مسبوق يضم أكثر من 20 ألف مشارك ونحو 400 متحدث من الوزراء والخبراء وقيادات كبرى شركات التعدين العالمية والمنظمات الدولية والجهات الأكاديمية ومؤسسات التمويل.
وشدد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف في كلمته الافتتاحية على مواصلة المؤتمر دوره المحوري، مشيراً إلى تطور الحدث من مجرد منصة للحوار ليصبح منصة عالمية لصنع القرارات تؤثر في السياسات وتحشد الاستثمارات.
مؤتمر التعدين الدولي في الرياض
وأكد الخريف أن النسخة الخامسة تمثل محطة نوعية في مسار المؤتمر الذي أصبح منصة محورية لتشكيل القرارات وبناء الشراكات عبر كامل سلسلة القيمة المعدنية، انطلاقاً من أن التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، بما في ذلك تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحول في الطاقة، لا يمكن أن تتحقق دون تأمين المعادن وسلاسل الإمداد المرتبطة بها على نحو مسؤول ومستدام.
وعلى الصعيد المحلي، أكد الخريف أن المملكة تواصل القيام بدورها في تعزيز مرونة الإمدادات العالمية للمعادن اتساقاً مع رؤية 2030، عبر قطاع تعدين مزدهر ومستدام وجاذب للاستثمارات وداعم لتنويع الاقتصاد وتوليد الوظائف.
وأوضح الخريف أن المملكة خصصت عبر جولات المنافسات على رخص الاستكشاف والتعدين أكثر من 33 ألف كيلومتر مربع لشركات محلية ودولية. لافتاً إلى أن الجولة التاسعة وحدها شهدت ترسية 172 موقعاً تعدينياً على 24 شركة في أكبر جولة ترخيص حتى الآن.
تعزيز الاستثمارات وتنمية الاقتصاد
كما أشار إلى اكتمال أعمال المسح الجيوفيزيائي والجيوكيميائي للدرع العربي بنسبة 100 في المئة. وإلى نمو الإنفاق على الاستكشاف بأكثر من خمسة أضعاف منذ 2020؛ من مليون ريال إلى 1.052 مليار ريال (280 مليون دولار) في 2024. مؤكداً التزام المملكة بتسريع استثمار إمكاناتها المعدنية المقدرة بنحو 9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار) عبر طرح فرص استكشاف تنافسية خلال عامي 2026 و2027.
وفي جانب تمكين الاستثمار وتقليل المخاطر، أعلن الخريف إطلاق مبادرة تمكين البنية التحتية التعدينية بالشراكة مع الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية "مدن". على أن يتضمن مشروعها الأول إنشاء خط مياه معالجة بطول 75 كيلومتراً لدعم التنمية في منطقة جبل صايد وتسريع تنفيذ المشاريع المعدنية.
ويتزامن إطلاق أعمال النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي مع الإعلان عن صندوقين خاصين جديدين صُمّما لدعم الفرص عبر سلسلة القيمة المعدنية في المملكة، بما يعكس ثقة المستثمرين ووضوح نضج قطاع التعدين.
التحديات والفرص في قطاع التعدين
وفي جلسة حوارية ضمن أعمال المؤتمر، ذكر وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن قطاع التعدين يلعب دوراً محورياً في جذب رؤوس الأموال، ما يبرز الحاجة إلى سياسات واضحة ومستقرة لدعم الاستثمارات طويلة المدى. مبيناً أن الأسواق العالمية تشهد ارتفاعاً في مستويات عدم اليقين نتيجة للتغيرات الاقتصادية والتطورات الجيوسياسية.
وأشار إلى أن المعادن باتت أصولاً استراتيجية لدى العديد من الدول. لما توفره من فرص كبيرة للنمو والتنمية. موضحاً أنه في ظل التقلبات العالمية، يتطلب قطاع المعادن موثوقية أعلى وقدرة أكبر على التوقع.
وزاد الجدعان أن التوترات الجيوسياسية تمثل المصدر الأبرز لحالة "عدم اليقين" التي تُخيِّم على الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن انعكاساتها تظهر بوضوح في القطاعات ذات الاستثمارات طويلة الأجل، وفي مقدمتها قطاع التعدين.
استثمارات التعدين المستقبلية
وفي جلسة حوارية أخرى، أوضح وزير الاستثمار السعودي المهندس خالد الفالح أن تقديرات مؤسسات عالمية، من بينها "ماكينزي" و"آي إتش إس"، تُشير إلى حاجة قطاع التعدين عالمياً إلى نحو 5 تريليونات دولار من الاستثمارات خلال السنوات العشر المقبلة، تغطي كامل سلسلة القيمة بما في ذلك البنية التحتية المساندة.
وذكر الفالح أن الفجوة لا تزال قائمة بين حجم رأس المال المتوفر عالمياً والاستثمارات المطلوبة لتوسيع أنشطة التعدين. لافتاً إلى وجود سيولة كبيرة لدى مجتمع الاستثمار معرباً عن تطلعه إلى مناقشة السبل الكفيلة بتوجيه هذا التمويل إلى قطاع يعد ضرورياً.
وأفاد الفالح بأن أهمية القطاع تنبع من اعتبارات جيوسياسية تتطلب تنويع سلاسل الإمداد وبناء مرونتها، إضافة إلى متطلبات التحول في الطاقة والتغيرات التي يقودها الذكاء الاصطناعي.















