+
أأ
-

بنك اليابان يضع مصالحه فوق التضامن مع جيروم باول

{title}

يعكس غياب بنك اليابان عن قائمة البنوك المركزية الداعمة لرئيس مجلس "الاحتياطي الفيدرالي" (البنك المركزي الأميركي) جيروم باول. قال أحد المصادر إن نفور البنك من السياسة وتردد الحكومة في تجاوز الولايات المتحدة يأتي في وقت حساس مع اقتراب موعد الانتخابات المبكرة. وأضاف المصدر أن بنك اليابان استشار الحكومة بشكل غير رسمي بشأن التوقيع على البيان المشترك، لكن المسؤولين لم يتمكنوا من الموافقة في الوقت المناسب لإصداره.

وأوضح أحد المصادر الذي طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع، أن السبب في عدم القدرة على الموافقة فوراً يعود جزئياً إلى العلاقة مع الولايات المتحدة. وامتنع متحدث باسم بنك اليابان عن التعليق، كما امتنع المتحدث الرسمي باسم الحكومة، مينورو كيوتشي، عن التعليق أيضاً، مشيراً إلى أن المسألة تقع ضمن اختصاصات البنك المركزي.

في بيان مشترك نادر صدر يوم الثلاثاء، وقف رؤساء البنوك المركزية من مختلف أنحاء العالم صفاً واحداً مع باول، بعد أن هددته إدارة ترمب بتوجيه اتهامات جنائية إليه. وأشار ذلك إلى خشيتهم من أن تعرض هذه الخطوة استقلالية البنوك المركزية العالمية للخطر. بينما شدد محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، على أهمية الاستقلالية، فقد امتنع عن التعليق على هجمات الرئيس الأميركي دونالد ترمب على "الاحتياطي الفيدرالي".

تأثير السياسة على بنك اليابان

يرى محللون أن قرار بنك اليابان بعدم التوقيع على البيان يتماشى مع ممارسته الراسخة في الامتناع عن التعليق على المواضيع السياسية والخلافية. وأشار بعض المحللين إلى أن هذا القرار يعكس رغبة البنك في تجنب الخوض في جدل يتعلق بترمب، خصوصاً مع اقتراب موعد الانتخابات المبكرة في فبراير المقبل. وأوضح كيوتشي أن هذا القرار يُظهر أيضاً أن البنك ليس مستقلاً تماماً عن التدخل الحكومي.

وبموجب قانون دخل حيز التنفيذ عام 1998، يتمتع بنك اليابان اسمياً بالاستقلالية، إلا أن ذلك لم يحميه من الضغوط السياسية لتوسيع الدعم النقدي لاقتصاد يعاني من الركود. ومع أن الحكومة لا تستطيع عزل محافظ بنك اليابان، فإنها تملك صلاحية اختيار المحافظ وأعضاء مجلس الإدارة الذين يحتاجون جميعاً إلى موافقة البرلمان.

أثارت تاكايتشي، المعروفة بسياساتها النقدية والمالية المتساهلة، اضطراباً في الأسواق فور توليها منصبها في أكتوبر الماضي. وقد ذكرت أنها تسيطر على توجه السياسة النقدية وتفضل أسعار الفائدة المنخفضة. ومع ذلك، عندما انخفض الين وهدد برفع تكاليف الاستيراد، تراجعت إدارتها ووافقت على خطة بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة من 0.5 إلى 0.75 في المئة في ديسمبر. لكن مستشاري تاكايتشي المؤيدين للتضخم حذروا مراراً من خطر أي زيادات إضافية في أسعار الفائدة.

انتخابات مبكرة وتأثيرها على البنك

من المتوقع على نطاق واسع أن تدعو تاكايتشي إلى انتخابات مبكرة في فبراير، وهي خطوة من شأنها أن تمنحها فرصة للاستفادة من شعبيتها الجارفة. وإذا حققت تاكايتشي فوزاً ساحقاً لحزبها الحاكم، فستكون لإدارتها صلاحية شغل مقعدين شاغرين في مجلس إدارة بنك اليابان المكون من 9 أعضاء. ويقول المحللون إن البنك قد يكون له أيضاً رأي في اختيار المحافظ القادم عندما تنتهي ولاية أويدا في أوائل عام 2028.

قال كيوتشي، العضو السابق في مجلس إدارة بنك اليابان، إن "بنك اليابان ليس بمنأى عن التأثر بما يحدث مع (الاحتياطي الفيدرالي)". وأوضح أن تدخل تاكايتشي ليس صريحاً كتدخل ترمب، لكنه يمكن أن يقدم كثيراً من الطلبات بشأن ما ينبغي على بنك اليابان فعله.

يبدو أن بنك اليابان يسعى إلى الحفاظ على استقلاليته في ظل الضغوط السياسية المتزايدة. ويظهر أن هذا التوجه يأتي في وقت حساس بالنسبة للاقتصاد الياباني والعلاقات الدولية.