السعودية تحفز العمل الجماعي لتنمية إمدادات المعادن وخلق فرص جديدة للأجيال

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، تحولت العاصمة الرياض إلى "عاصمة التعدين العالمية" باستضافتها الطاولة المستديرة الوزارية الخامسة ضمن "مؤتمر التعدين الدولي". وقد كان الاجتماع منصةً لإطلاق حقبة جديدة تحت شعار "فجر قضية عالمية: المعادن لعصر جديد من التنمية". حيث اجتمعت إرادة 100 حكومة و70 منظمة دولية لصياغة خريطة طريق تضمن تدفق المعادن الحيوية التي يحتاج إليها العالم لتحقيق تحوله الرقمي والأخضر.
شهد هذا الاجتماع تحولاً جذرياً في آليات العمل الجماعي. حيث تم استعراض المنجزات المتحققة منذ إطلاق المبادرات الثلاث في عام 2023، ودعوة الحكومات للانضمام إلى "إطار مستقبل المعادن". هذا الإطار لا يمثل مجرد اتفاقية، بل هو آلية حيوية لتعزيز الشراكات بين الدول الموردة والمستهلكة. كما يهدف إلى بناء منظومة استثمارية قادرة على استقطاب التمويلين العام والخاص.
أعلن وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريّف، عن تعيين مجموعة توجيهية وزارية دائمة تضم 17 دولة عضواً مؤسساً، مع مراعاة التوازن الجغرافي وتمثيل الدول الموردة والمستهلكة. وتهدف هذه المجموعة إلى تقديم الإرشاد الاستراتيجي والإشراف على تنفيذ المبادرات وضمان استمرارية الحوار بين القوى الكبرى والمستهلكة للثروات المعدنية.
توجيهات وزارية لتحقيق الطموحات الاقتصادية
أكد الخريّف أن تحقيق الطموحات الاقتصادية والصناعية وأهداف الطاقة للدول مرهون بتوافر إمدادات آمنة ومرنة من المعادن. وشدد على أن هذه الإمدادات لا يمكن ضمانها من دون استثمارات واسعة النطاق وتبني تقنيات مبتكرة تتطلب تمويلاً كبيراً. وأوضح أن الموارد المعدنية تمثل جوهر التقنيات التي تقود التحول الكهربائي والرقمنة.
أشار الخريّف إلى أن العمل المشترك خلال السنوات الخمس الماضية حقق تقدماً فاق التوقعات، لافتاً إلى أن تفاصيل هذا التقدم موثقة في الكتيب المقدم للمشاركين. كما ذكر أن التعاون مع البنك الدولي لمعالجة فجوة التمويل في استكشاف المعادن كان من بين الأمثلة الناجحة.
كما بيَّن أن الجهود شملت قيادة حوار جديد يركز على الشفافية وتتبّع سلاسل الإمداد، مع العمل على تطوير معايير تعكس الواقع القائم. إلى جانب إنشاء شبكة من "مراكز التميز" لبناء القدرات في مجالات المواهب والاستدامة والتمكين التقني.
مشاركة عالمية واسعة في الاجتماع
ثمّن الوزير مشاركة هذا العدد الكبير من الوزراء والممثلين، سواء ممن يحضرون للمرة الأولى أو من المعتادين على المشاركة. معتبراً أن هذا الحضور يعكس أهمية العمل المشترك للمجتمع الدولي. وذكر أن أول طاولة مستديرة وزارية لمستقبل المعادن في عام 2022 استضافت 32 دولة.
أضاف أن توسع نطاق المشاركة جاء استجابةً لطلب دول من مناطق أخرى مثل أميركا اللاتينية، مما يعكس الأهمية العالمية للحوار. ولفت إلى أن هذا الحضور يشمل تمثيلاً لجميع دول مجموعة العشرين، مما يدل على إجراء الحوار المناسب مع الأطراف المناسبة في الوقت والمكان المناسبين.
وأكد الخريّف أن المعادن تمثل الركيزة الأساسية للتنمية العالمية، مشيراً إلى وجود تحديات تتمثل في بطء تطوير المشاريع وتجزؤ السياسات العالمية. وشدد على أن أي من هذه التحديات لا يمكن معالجته بشكل منفرد.
إطار التعدين العالمي والتعاون المستقبلي
استعرض نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين، المهندس خالد المديفر، التقدم المحرز خلال عام 2025 في المبادرات الثلاث للطاولة المستديرة الوزارية. وكشف عن احتياج العالم إلى ما يزيد على 5 تريليونات دولار لتلبية احتياجات الطاقة في عام 2035.
تحدث المديفر عن وضع وتطوير "إطار التعدين العالمي"، مشدداً على أهمية التعاون في مواجهة التحديات الكبيرة. كما طرح مسودة "إطار مستقبل المعادن" للنقاش، الذي يهدف إلى تعزيز التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة.
يهدف الإطار إلى إنشاء مساحة شاملة متعددة لأصحاب المصلحة لمناقشة التحديات وتحديد الحلول اللازمة لتأمين المعادن، وجذب الاستثمارات لتطوير سلاسل القيمة المعدنية والبنية التحتية. كما يسعى إلى تعزيز الإمداد المسؤول من خلال الشفافية والتتبع.















