السوق العقارية السعودية تستقبل عصر القيمة الحقيقية بعد تصحيح المضاربات

لم يكن عام 2025 مجرد محطة زمنية في مسيرة العقار السعودي؛ بل كان عاماً "تصحيحياً" بامتياز. حيث نجح "المشرط" التنظيمي الحكومي في استئصال أورام المضاربة السعرية. وإعادة البوصلة نحو الاستخدام السكني الفعلي.
كشفت لغة الأرقام عن اتساع قياسي في المساحات المتداولة. مما يعكس انتقال السيولة من جيوب المضاربين إلى يد المطورين والمستفيدين النهائيين. وذلك رغم تراجع القيمة الإجمالية للصفقات.
وأجمع محللون عقاريون على أن هذا التغير يعكس فاعلية القرارات والإصلاحات الحكومية في إعادة التوازن للسوق العقارية. وجعلها سوقاً عادلة ومستقرة. وانتقالها من المضاربات السعرية إلى تداولات تعتمد على القيمة الحقيقية للأرض والمنتج العقاري.
اتجاهات جديدة في السوق العقارية
كما لاحظوا ارتفاع مستوى الوعي في سلوكيات المتعاملين بالسوق. ما نتج عنه انخفاض السلوك المضاربي الذي كان سائداً في تعاملات السوق خلال الأعوام السابقة. خلال العام المنصرم، شهدت السوق العقارية تسجيل نحو 445 ألف صفقة.
تجاوزت قيمتها 78.7 مليار دولار (295 مليار ريال). يمثل هذا انخفاضاً بنسبة 30.6 في المائة مقارنة بالعام الماضي. والذي وصلت فيه قيمة الصفقات إلى 113.3 مليار دولار (425 مليار ريال).
في المقابل، امتدت صفقات عام 2025 على مساحة واسعة بلغت نحو 4.1 مليار متر مربع. مسجلة ارتفاعاً عن مساحة عام 2024 التي اقتصرت على 3.2 مليار متر مربع.
تراجع متوسط الأسعار
وحسب بيانات البورصة العقارية التابعة لوزارة العدل السعودية، سجل متوسط سعر المتر المربع تراجعاً بنسبة 10 في المائة؛ إذ وصل إلى 2124 ريالاً. مقارنة بنحو 2359 ريالاً خلال صفقات العام الذي سبق.
يرى الخبير والمسوِّق العقاري، صقر الزهراني، أن هذه المؤشرات تؤكد أن السوق العقارية لم تدخل مرحلة ركود. بقدر ما شهدت إعادة تموضع وتصحيحاً سعرياً مدروساً. جاء نتيجة مباشرة لسياسات التوازن التي تقودها الدولة.
وأوضح أن انخفاض القيمة الإجمالية للصفقات تزامناً مع اتساع رقعة المساحات المتداولة. يعكس انتقال النشاط من الصفقات مرتفعة القيمة داخل المدن الكبرى إلى صفقات أوسع مساحة وأقل تكلفة في المدن النامية والأطراف.
أسباب تراجع الأسعار
وأشار الزهراني إلى أن أبرز أسباب الانخفاض في القيمة ومتوسط سعر المتر، يعود إلى 3 مسارات رئيسية. تضاف إليها حزمة القرارات التنظيمية الاستراتيجية التي أعادت ضبط إيقاع السوق.
- العوامل الاقتصادية والتمويلية: أدى ارتفاع تكلفة التمويل نتيجة السياسات النقدية العالمية إلى تراجع الطلب على العقارات مرتفعة السعر. ولا سيما في المدن الرئيسة.
- تغير سلوك المستهلك: أصبح المشتري أكثر حساسية للسعر. وأكثر تركيزاً على القيمة مقابل المال. مع توجه متزايد نحو الأراضي الأوسع للبناء الذاتي والمشاريع متوسطة التكلفة.
- العوامل التنظيمية والوطنية: أسهمت هذه العوامل، وفي مقدمتها قرارات ولي العهد السعودي، في تحقيق أثر محوري في هذا التحول.
استقرار السوق العقارية
وأشار الزهراني إلى أن هذه الأدوات أسهمت مجتمعة في إعادة التوازن بين العرض والطلب. وتهدئة الأسعار. دون الإضرار بزخم السوق ولا استدامة التطوير.
وقال إن التقديرات تشير إلى أن السوق العقارية مقبلة على مرحلة استقرار انتقائي خلال عام 2026. مدعومة باستمرار نهج التوازن والتنظيم.
وأضاف أنه على المدى المتوسط، يُتوقع أن تستعيد السوق العقارية مساراً تصاعدياً متزناً. مدفوعاً بنمو الاقتصاد غير النفطي. واستمرار برامج الإسكان.















