تحقيق وزارة العدل ضد باول يثير غضب الحزب الجمهوري

أحدث التحقيق الجنائي الذي أطلقته وزارة العدل الأميركية ضد رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول حالة عارمة من الغضب داخل صفوف الحزب الجمهوري. قال كبار المشرعين الجمهوريين إن استهداف استقلالية البنك المركزي يمثل "انتحاراً اقتصادياً" وخرقاً للخطوط الحمراء التي تضمن استقرار الأسواق العالمية.
وأضاف اثنان على الأقل من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين أنهم يستعدون لعرقلة ترشيحات ترمب المقبلة للبنك المركزي بسبب التحقيق. وأوضح مسؤولون مطلعون في الاحتياطي الفيدرالي أنهم يتوقعون ارتفاع هذا العدد في الأيام المقبلة وسط تصاعد الغضب من خطوة وزارة العدل.
ولأول مرة منذ وقت طويل، لم يكتفِ كبار الجمهوريين بالصمت؛ بل وجهوا توبيخاً علنياً ونادراً للرئيس. وأشار إلى أن الشخصيات المعترضة ليست من "المنشقين"؛ بل هم أعضاء نافذون يتحكمون في مفاصل القرارات الاقتصادية داخل الكونغرس.
تداعيات التحقيق على الحزب الجمهوري
ينبع الغضب الجمهوري من شعور المشرعين بالإهانة المؤسسية، حيث أطلقت المدعية العامة جانين بيرو مذكرات استدعاء جنائية لباول دون أدنى تنسيق مع لجان الرقابة في الكونغرس. ورأى الجمهوريون أن هذه الخطوة تمثل تهميشاً متعمداً لهم وتدميراً لسمعة الحزب كحامي للاستقرار المالي.
كما اعتبروا أن استخدام "تكاليف ترميم المباني" ذريعة لملاحقة باول جنائياً هو "استخفاف بالعقول". وأكد السيناتور توم تيليس أن الهدف الحقيقي هو "ترهيب سياسي" لإجبار البنك على خفض الفائدة، وهو ما وصفه بأنه "محاولة نشطة لإنهاء استقلال المؤسسة المالية الأهم في العالم".
وقاد السيناتور الجمهوري توم تيليس (كارولاينا الشمالية) جبهة الرفض بإعلانه صراحة: "لن نمرر أي تعيينات جديدة". ووجه تيليس اتهاماً مباشراً لإدارة ترمب بـ"العمل بنشاط لإنهاء استقلالية الاحتياطي الفيدرالي". وأيدت السيناتورة ليزا ميركوفسكي (ألاسكا) موقف تيليس بقوة، مشددة على أن "المخاطر أكبر من أن يتم التغاضي عنها".
ردود أفعال أعضاء مجلس الشيوخ
تكمن الخطورة الحقيقية لتمرد تيليس في موقعه الاستراتيجي داخل لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ، حيث تمنحه العضوية صوتاً حاسماً يقرر مصير جلسات الاستماع والترشيحات للمناصب القيادية في البنك المركزي. وأظهرت الحسابات الرقمية داخل اللجنة أنه في حال انضمام تيليس إلى جميع الأعضاء الديمقراطيين في معارضة مرشحي ترمب، فسوف ينقسم أعضاء اللجنة بنسبة 12 - 12.
هذا التعادل يعني قانونياً "شلل اللجنة"، مما يجعل من المستحيل المضي قدماً بمرشحي الرئيس أو رفع أسمائهم إلى مجلس الشيوخ بكامل هيئته للتصويت النهائي على تثبيتهم. وهذا السيناريو يمثل "كابوساً سياسياً" لترمب في وقت يستعد فيه للإعلان عن خليفة باول، الذي تنتهي ولايته الثانية في شهر مايو المقبل.
وانضمت السيناتورة الجمهورية ليزا ميركوفسكي (ألاسكا) إلى حالة الغضب هذه، مؤكدة بلهجة حادة أن "المخاطر أعلى من أن يتم التغاضي عنها". وأشارت إلى أن فقدان استقلالية "الفيدرالي" سيعني انهيار ثقة الأسواق في الاقتصاد الأميركي.
مواقف متباينة في الحزب الجمهوري
- السيناتور جون كيندي (لويزيانا) المعروف بولائه، خرج عن صمته ليؤكد ثقته المطلقة في نزاهة باول، قائلاً بلهجة ساخرة: "نحن نحتاج لهذا التحقيق كما نحتاج لثقب في الرأس".
- جون ثون، زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، طالب بحسم الأمر "بسرعة"، مشدداً على ضرورة ضمان استمرار "الفيدرالي" في صياغة السياسة النقدية "بعيداً عن التدخل السياسي".
- أصدر النائب الجمهوري فرينش هيل، رئيس لجنة الخدمات المالية المؤثرة في مجلس النواب، بياناً مطولاً أشاد فيه برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، واصفاً تحقيق وزارة العدل بأنه "تشتيت غير ضروري".
أظهر مشرعون جمهوريون آخرون حالة من عدم الارتياح تجاه التحقيق، حتى أولئك الذين لا يحبون باول. وأوضح السيناتور كيفن كرامر (نورث داكوتا) أنه لا يعتقد أن باول مجرم، معرباً عن أمله في أن يتم "إيقاف التحقيق بسرعة".
في المقابل، برزت جبهة تدافع بشدة عن تكتيكات إدارة ترمب، حيث نفى رئيس مجلس النواب مايك جونسون أن تكون وزارة العدل قد تحولت إلى "سلاح سياسي". ودعت النائبة عن فلوريدا آنا بولينا لونا الجميع إلى "التريث وترك العملية القانونية تأخذ مجراها"، مؤكدة أن "البيروقراطيين غير المنتخبين لا يحصلون على تصريح مرور مجاني".















