تداعيات تهديدات ترمب لرئيس الاحتياطي الفيدرالي على الاستقلالية والاقتصاد

دخلت المواجهة المفتوحة بين البيت الأبيض ومجلس الاحتياطي الفيدرالي منعطفاً تاريخياً وشديد الخطورة. إذ شهدت عطلة نهاية الأسبوع تصاعد التوترات بين السلطتين التنفيذية والنقدية، حيث فجَّر رئيس البنك المركزي، جيروم باول، قنبلة مدوية بتأكيده تلقيه تهديدات من الإدارة بملاحقة جنائية بسبب مشروع تجديد مقر الاحتياطي الفيدرالي. وأكد باول أن هذه الخطوة ليست سوى "ذريعة" سياسية وقانونية تستهدف كسر استقلالية البنك وإرغامه على الانصياع لضغوط خفض أسعار الفائدة.
هذا الزلزال السياسي أثر بشكل ملحوظ على الأسواق العالمية، حيث سادت حالة من الارتباك أدت إلى تراجع الدولار الأميركي بشكل جماعي. كما تراجعت العقود الآجلة للأسهم، بينما اتجه المستثمرون نحو العقود الآجلة لسندات الخزانة بحثاً عن ملاذ آمن في ظل الضبابية المسيطرة على المشهد الدستوري والاقتصادي في الولايات المتحدة.
تصعيد دراماتيكي
وفي تحليل لتبعات هذا الصدام غير المسبوق، تباينت آراء صنَّاع القرار الاستثماري ومحللي الأسواق حول تداعيات تقويض استقلالية البنك المركزي. حيث قال كارل شاموتا، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة كورباي في تورونتو: "تكشف هذه التطورات عن تصعيد دراماتيكي في جهود الإدارة لتقويض الاحتياطي الفيدرالي. وقد تطلق سلسلة من العواقب غير المقصودة التي تتعارض مباشرة مع الأهداف المعلنة للرئيس ترمب". وأضاف شاموتا أن محاولة التأثير على البنك المركزي عبر تهديدات قانونية قد تؤدي إلى ارتفاع توقعات التضخم.
أما براشانت نيواها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في تي دي سيكيوريتيز في سنغافورة، فقد أكد أن الأسواق من المحتمل أن تتعامل مع هذا الخبر كفصل جديد في السردية الطويلة حول تآكل استقلالية الاحتياطي الفيدرالي. وأوضح أن التطورات قد تكون سلبية للدولار ولأسعار الفائدة، لكنها إيجابية للمعادن النفيسة.
باول اختار المواجهة
وفي سياق متصل، قال داميان بوي، مدير محفظة في ويلسون لإدارة الأصول في سيدني، إن باول اختار مواجهة الأمر مباشرة، مشيراً إلى أن البنك المركزي لا يتحرك بأسعار الفائدة بالطريقة التي يرغبها الرئيس. وتابع بوي أن ردود الفعل في الأسواق، مثل ارتفاع الذهب وتذبذب الأسهم، تشير إلى تأثير هذا الصراع على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي.
من جهته، أكد أليكس موريس، الرئيس التنفيذي لشركة إف إم للاستثمارات في واشنطن، أن ترمب يوضح بجلاء رغبته في إخراج باول من المشهد تماماً في مايو. وأشار إلى أن باول يمكنه الطعن في الاتهامات، مما يخلق حالة من عدم اليقين حول مستقبله في البنك.
القلق من استقلالية الاحتياطي الفيدرالي
وقد حذر براين جاكوبسن، كبير الاقتصاديين في آنكس لإدارة الثروات، من أن الضغط السياسي قد يدفع باول للاحتفاظ بمكانته كعضو في مجلس المحافظين، وهو ما سيمكنه من تحدي ترمب. وأشار إلى أن بقاء باول في منصبه قد يكون خطوة غير تقليدية، لكنها قد تحرم ترمب من تعيين بديل إضافي. كما أكد راي أتريل، رئيس استراتيجية العملات في بنك أستراليا الوطني، أن هذه الحرب المفتوحة بين الاحتياطي الفيدرالي والإدارة الأميركية ليست صورة جيدة للدولار الأميركي.
ختاماً، أشار فيشنو فاراثان، رئيس بحوث الاقتصاد الكلي في بنك ميزوهو، إلى أن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي أصبحت مسألة مطروحة بقوة، وقد تخضع لإعادة تقييم مستمرة. ورغم حالة عدم اليقين، تبقى الأسواق متماسكة حتى الآن.















