+
أأ
-

تراجع الدولار تحت ضغط التحقيقات مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي

{title}

شهدت الأسواق المالية العالمية في أولى جلسات الأسبوع هزة عنيفة. حيث تراجع الدولار الأميركي بأكبر وتيرة له منذ ثلاثة أسابيع. جاء هذا الهبوط مدفوعاً بإعلان الادعاء العام الأميركي فتح تحقيق جنائي مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول.

فجر هذا الأمر صراعاً علنياً غير مسبوق مع إدارة الرئيس دونالد ترمب. انعكس التوتر السياسي فوراً على مؤشرات العملات؛ حيث تراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس قوته أمام سلة من ست عملات عالمية، بنسبة 0.2 في المئة ليصل إلى مستوى 99.011 نقطة. قاطعاً بذلك مسيرة صعود استمرت خمسة أيام.

وفي المقابل، اندفع المستثمرون نحو الذهب كتحوط من المخاطر. ليحلق المعدن الأصفر فوق مستوى 4600.33 دولار للأوقية، مسجلاً رقماً قياسياً غير مسبوق في تاريخ الأسواق.

سقوط العملة وصعود الملاذات الآمنة

أشعلت تسريبات نيويورك تايمز حول التحقيق الجنائي، متبوعة ببيان فيديو مصور لباول يدافع فيه عن استقلالية البنك المركزي، فتيل الحرب المفتوحة في واشنطن. يرى المحللون أن باول قرر التخلي عن دبلوماسيته المعهودة والرد بقوة على ما وصفه بالترهيب السياسي.

علق راي أتريل، مدير استراتيجية الصرف الأجنبي في بنك ناب بسيدني، قائلاً: "باول سئم من الانتقادات الجانبية وقرر بوضوح الانتقال إلى وضع الهجوم. هذا الصدام الصريح بين الفيدرالي والإدارة الأميركية يضر بصورة الدولار ومكانته كعملة استقرار".

تزامن هذا الاضطراب الداخلي في واشنطن مع مشهد جيوسياسي عالمي معقد. في الشرق الأوسط، تسببت الاحتجاجات المتصاعدة في إيران، والتي أسفرت عن سقوط مئات الضحايا، في زيادة الطلب على الملاذات الآمنة.

تداخل الأزمات

غير أن أزمة باول الداخلية منعت الدولار من الاستفادة من هذا الزخم الجيوسياسي. في آسيا، استقر الدولار أمام الين عند 158.135، مدعوماً بتوقعات بانتخابات مبكرة في اليابان خلال فبراير المقبل.

في أوروبا، استعاد اليورو بعض عافيته ليرتفع بنسبة 0.2 في المئة إلى 1.1656 دولار. بينما سجل الجنيه الإسترليني ارتفاعاً طفيفاً رغم التوترات مع الاتحاد الأوروبي بشأن تعويضات ما بعد بريكست.

تنتظر الأسواق بحذر صدور بيانات التضخم الأميركية يوم الثلاثاء، والتي ستكون حاسمة في تحديد قرار الفيدرالي نهاية يناير الحالي. في ظل بقاء التضخم فوق مستوى 2.0 في المئة، يرى خبراء ستاندرد تشارترد أن قدرة البنك المركزي على خفض الفائدة ستكون محدودة.

ترقب لبيانات التضخم ومعركة الفائدة

ما لم يحدث تباطؤ ملموس في الاقتصاد، وهو ما يزيد من تعقيد الموقف بين باول الذي يريد اتباع البيانات وترمب الذي يطالب بخفض فوري للفائدة. في خضم هذا التخبط في العملات التقليدية، وجدت العملات الرقمية مساحة للصعود.

حيث ارتفع سعر البتكوين بنسبة 1.5 في المئة ليقترب من مستويات 92 ألف دولار. بينما سجلت عملة إيثريوم صعوداً بنسبة 1.2 في المئة، مما يعكس رغبة جزء من المستثمرين في تنويع محافظهم بعيداً عن الأصول المرتبطة بالنزاعات السياسية المباشرة.