ترمب يعد عمالقة النفط بحماية تامة في فنزويلا لحثهم على الاستثمار

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى انتزاع التزامات مالية ضخمة من عمالقة النفط لإعادة إحياء القطاع في فنزويلا. ووعدهم ب"أمان تام وحماية مطلقة" تحت الوصاية الأميركية. إلا أن هذا الاندفاع قوبل بموقف صارم من بعض رؤساء الشركات الكبرى؛ حيث صرح الرئيس التنفيذي لشركة "إكسون موبيل"، دارين وودز، بأن فنزويلا بوضعها الحالي لا تزال "غير قابلة للاستثمار". كما رهن رؤساء الشركات استثمار المليارات بضرورة وجود "ضمانات قانونية صلبة" وأطر تجارية واضحة تحمي أصولهم من تجارب التأميم والمصادرة التي تعرضوا لها سابقًا. مؤكدين أن الوعود الأمنية وحدها لا تكفي لبناء ثقة استثمارية طويلة الأمد.
وقد احتضن البيت الأبيض لقاءً استراتيجياً جمع ترمب مع أكثر من 12 من كبار التنفيذيين في قطاع النفط العالمي؛ منهم رؤساء "شيفرون" و"إكسون موبيل" و"كونوكو فيليبس". وذلك بعد أسبوع واحد فقط من العملية العسكرية الخاطفة التي أدت إلى اعتقال نيكولاس مادورو ونقله للمحاكمة في نيويورك.
وفي هذا اللقاء، وعد ترمب عمالقة النفط ب"أمان تام" في فنزويلا في محاولة لإقناعهم باستثمار 100 مليار دولار في البنية التحتية للبلاد. مؤكدًا أن واشنطن ستكون هي الجهة السيادية التي تقرر من يحصل على عقود الاستخراج. وبنبرة لا تخلو من التحدي، أبلغ ترمب رؤساء شركات النفط بأنهم سيتعاملون مع الإدارة الأميركية مباشرة. مشددًا على أن "فنزويلا أصبحت الآن في أمان تام".
التحديات أمام الاستثمار في فنزويلا
وأكد الرئيس الأميركي مجدداً مزاعمه بأن اعتقال مادورو يمثل فرصة غير مسبوقة لشركات النفط الأميركية للاستخراج. وأوضح أن "الخطة هي أن تنفق هذه الشركات؛ أي أن شركات النفط العملاقة ستنفق ما لا يقل عن 100 مليار دولار من أموالها الخاصة، وليس من أموال الحكومة... لا يحتاجون إلى أموال الحكومة، لكنهم بحاجة إلى حماية وأمن حكوميين".
وحذر الرئيس الشركات المترددة بقوله: "لديّ قائمة انتظار تضم 25 شركة أخرى مستعدة لأخذ مكانكم إذا لم تغتنموا هذه الفرصة التاريخية". ويرى ترمب في الاحتياطيات الفنزويلية، التي تمثل خُمس احتياطي العالم، وسيلة لخفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة إلى 50 دولارًا للبرميل.
لكن الخبراء والمحللين يحذرون من أن هذه الطموحات قد تصطدم بواقع البنية التحتية المحطمة التي تحتاج لسنوات من العمل الشاق. كما أبدوا شكوكهم في أن تستثمر شركات النفط مبالغ طائلة بالسرعة التي أشار إليها ترمب. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أشار الرئيس إلى إمكانية زيادة الإنتاج في فنزويلا خلال 18 شهرًا.
ردود فعل الشركات الكبرى
رغم الإغراءات، خيّمت تجارب الماضي المريرة على أجواء اللقاء؛ فقد صرح الرئيس التنفيذي لشركة "إكسون موبيل"، دارين وودز، بوضوح بأن فنزويلا بوضعها الراهن "غير قابلة للاستثمار". وأبلغ ترمب بأن "إكسون" بحاجة إلى ضمانات استثمارية متينة، وبأن قانون المحروقات في البلاد بحاجة إلى إصلاح.
وقال الرئيس التنفيذي: "لقد صودرت أصولنا هناك مرتين. لذا، كما تتخيل، فإن دخولنا للمرة الثالثة سيتطلب تغييرات جوهرية عما شهدناه تاريخيًا هنا. وما هو الوضع الراهن". من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة "كونوكو فيليبس"، ريان لانس، إن شركة النفط الفنزويلية (PDVSA) قد تحتاج إلى إعادة هيكلة إذا فكر في إمكانية العودة إلى البلاد.
وأضاف أن البنوك - بما فيها بنك التصدير والاستيراد - يجب أن تشارك في أي مناقشات لتوفير التمويل اللازم، بما في ذلك مليارات الدولارات، لإصلاح البنية التحتية للطاقة.
شركات التجارة العالمية تتجه نحو التنفيذ
وأبلغ لانس ترمب بأن "كونوكو فيليبس" تُعدّ من أكبر الدائنين غير السياديين لفنزويلا، حيث تبلغ ديون الدولة للشركة 12 مليار دولار. ورغم أن ترمب أكد للشركة أنها ستسترد أموالها، فإنه قال: "سنبدأ من الصفر".
وفي المقابل، كانت "شيفرون" - الشركة الوحيدة التي لم تغادر فنزويلا تمامًا - أكثر تفاؤلاً؛ حيث أكد نائب رئيسها، مارك نيلسون، قدرة الشركة على مضاعفة إنتاجها فوراً من المشاريع المشتركة مع شركة النفط الحكومية "PDVSA" بنسبة 100 في المائة فوراً. وقال: "لطالما كانت (شيفرون) جزءًا من ماضي فنزويلا. ونحن ملتزمون التزامًا راسخًا بحاضرها. ونتطلع بفخر، بوصفنا شركة أميركية، إلى المساهمة في بناء مستقبل أفضل لها".
وأضاف نيلسون أن الشركة لديها حالياً 3 آلاف موظف موزعين على 4 مشاريع مشتركة في فنزويلا. وأن لديها القدرة على "زيادة إنتاجها من هذه المشاريع المشتركة بنسبة 100 في المائة تقريبًا وبشكل فوري".















