+
أأ
-

فتح السوق السعودية لجميع فئات المستثمرين الأجانب وتأثيره على الاقتصاد

{title}

وصف محللون وخبراء اقتصاد إعلان هيئة السوق المالية السعودية فتح السوق المالية لجميع فئات المستثمرين الأجانب وتمكينهم من الاستثمار المباشر فيها ابتداءً من فبراير القادم بأنه نقطة تحول جوهرية وذات أثر عميق في مسار تطور السوق الرئيسية تداول. وأوضحوا أن ذلك يعزز استقرار السوق وجاذبيتها أمام رؤوس الأموال طويلة الأجل، بالإضافة إلى توسيع وتنويع قاعدة المستثمرين في شركات السوق مما يعزز تدفق الاستثمارات ومستوى السيولة.

كما اعتمد مجلس إدارة الهيئة مشروع الإطار التنظيمي للسماح للمستثمرين الأجانب غير المقيمين بالاستثمار المباشر في السوق الرئيسية، لتصبح السوق المالية بجميع فئاتها متاحة لمختلف فئات المستثمرين من أنحاء العالم للدخول فيها بشكل مباشر. وأكدت الهيئة أن هذه التعديلات تهدف إلى توسيع وتنويع قاعدة المستثمرين الذين يجوز لهم الاستثمار في السوق الرئيسية.

وتسعى هذه التعديلات إلى تعزيز تدفق الاستثمارات وزيادة مستوى السيولة، حيث ألغت التعديلات مفهوم المستثمر الأجنبي المؤهل في السوق الرئيسية، مما يتيح لجميع فئات المستثمرين الأجانب الدخول إلى السوق دون الحاجة إلى استيفاء متطلبات التأهيل، كما ألغت الإطار التنظيمي لاتفاقيات المبادلة التي كانت تُستخدم لتمكين المستثمرين الأجانب غير المقيمين من الحصول على المنافع الاقتصادية فقط للأوراق المالية المدرجة.

تحسين كفاءة التسعير

ووصف الرئيس التنفيذي لشركة رزين المالية محمد السويد قرار هيئة السوق المالية بأنه يمثل خطوة مفصلية في مسار تطور السوق ويعكس مستوى متقدماً من الثقة في البنية التنظيمية وعمق السوق ونضج الأطر الرقابية. وأضاف أن هذا التحول لا يقتصر على زيادة السيولة فقط، بل يحمل أثراً أعمق يتمثل في تحسين كفاءة التسعير ورفع مستوى الانضباط المؤسسي وتعزيز الحوكمة في الشركات المدرجة.

ويتوقع السويد أن يسهم هذا القرار في جذب رؤوس أموال نوعية طويلة الأجل للسوق المالية السعودية، ولا سيما من المستثمرين المؤسسيين الذين يعتمدون على التحليل الأساسي ومعايير الاستدامة، مما يحد من التقلبات قصيرة الأجل ويعزز استقرار السوق. وأشار إلى أن مستوى الشفافية وجودة الإفصاح وكفاءة الإدارة ستصبح عوامل حاسمة في تقييم الشركات من قبل المستثمرين العالميين.

وزاد السويد بأن المرحلة القادمة ستتطلب من السوق والشركات الانتقال من عقلية الامتثال إلى عقلية التنافس، وهو ما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في بناء سوق مالية عالمية وجاذبة لرأس المال الذكي.

توقيت حساس

قال الخبير الاقتصادي محلل الأسواق المالية وعضو جمعية الاقتصاد السعودية الدكتور سليمان آل حميد الخالدي إن هذه الخطوة تُعد من أكثر القرارات تأثيراً في مسار السوق المالية خلال السنوات الأخيرة. وأوضح أنها تأتي في وقت حساس، بعد عام كامل من التراجعات التي أثقلت كاهل السوق وأضعفت ثقة المستثمر المحلي.

وأضاف أن ردَّة فعل السوق كانت فورية وقوية؛ حيث أغلق المؤشر العام على ارتفاع يقارب 6.5% وسط اندفاع واضح نحو أسهم البنوك التي سجل معظمها النسبة القصوى، مما يعكس تعطُّش السوق لأي محفز يعيد إليه الزخم. وأكد أن المستثمر الأجنبي يُعتبر عنصر استقرار ويعزز من تدفق السيولة طويلة الأجل.

وشدد على أن قراءة هذا الحدث لا ينبغي أن تقتصر على الأثر اللحظي، فالسوق السعودية مرّت خلال الفترة الماضية بمرحلة تصحيح حادة أعادت تقييم الأسعار إلى مستويات جاذبة مقارنة بالأسواق الإقليمية والعالمية. ومن هنا جاء قرار فتح السوق للأجانب في توقيت يمكن وصفه بالاستراتيجي.

المستثمر يحتاج أساسيات قوية

وأشار الخالدي إلى أن دخول المستثمر الأجنبي لا يعني تدفقات مالية جديدة فقط، بل يحمل معه معايير أعلى من الشفافية والانضباط المؤسسي مما يعزز من عمق السوق وتنوعها. كما أنه يسهم في تقليل حدة التذبذبات الناتجة عن المضاربات قصيرة الأجل التي كانت من أسباب الاضطراب خلال العام الماضي.

ويرى الخالدي أن التحديات التي واجهت السوق ستظل قائمة، واستدامة هذا الأثر الإيجابي مرهونة بقدرة الشركات المدرجة على تحسين أدائها التشغيلي وباستمرار الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي تعزز الثقة على المدى المتوسط والطويل. وأكد أن قرار فتح السوق السعودية للأجانب يمثل نقطة تحول مهمة، وليس مجرد خبر عابر.

وأختتم قائلاً إن السوق تدخل مرحلة جديدة من النضج والانفتاح، ويبقى التحدي الحقيقي في تحويل هذا الزخم إلى مسار نمو مستدام يخدم الاقتصاد الوطني ويعزز مكانة السوق السعودية عالمياً.