مخاوف فقاعة الذكاء الاصطناعي تعيد تشكيل خريطة الاستثمار العالمي في 2026

يدخل المستثمرون العالميون عام 2026 وهم في حالة من اليقظة الاستثمارية؛ إذ بدأت بوصلة التداول تتحول عملياً من أسهم التكنولوجيا ذات التقييمات الفلكية إلى ما يُعرف بالجيوب منخفضة التقييم في الأسواق المالية. هذا التحول جاء نتيجة تصاعد المخاوف بشأن احتمالية تشكّل فقاعة في قطاع الذكاء الاصطناعي، مما دفع المتداولين إلى تبني استراتيجية أكثر حذراً تركز على الأصول التي لم تحظَ بعد بفرصة الصعود الكامل.
كما كان عام 2025 بمثابة مدرسة للتقلبات، فقد اقتربت الأسهم الأميركية في أبريل من مستويات سوق الدببة عقب صدمة الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الأميركية. قبل أن تستعيد زخمها وتبلغ مستويات قياسية بنهاية العام. ومع مطلع 2026، يتفق المحللون على أن الزخم الصعودي مستمر، إلا أن تحقيق العوائد لم يعد يعتمد على السوق ككل بل أصبح يتطلب انتقاءً دقيقاً للأصول النوعية والفرص الاستثمارية المنسية.
يتوقع المحللون استمرار الزخم الصعودي في 2026، رغم أن المستثمرين قد يضطرون إلى انتقاء الأصول التي يستثمرون فيها بعناية. وأوضح استراتيجيون في معهد بلاك روك للاستثمار أن هذا المناخ مناسب جداً للاستثمار النشط.
تحولات في الأسواق المالية
شهدت أسعار المعادن أداءً متميزاً في 2025 مع تراجع الدولار، نتيجة توقعات خفض الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي. الأمر الذي دعم أيضاً أصول الأسواق الناشئة. ومع ذلك، يراهن الاستراتيجيون على فئات أصول أخرى لتحقيق زخم هذا العام.
بعد سنوات من التراجع عن دائرة الضوء، قد تعود الأسهم الأميركية صغيرة رأس المال إلى الواجهة مع تحسن توقعات الأرباح وانخفاض تكاليف الاقتراض. وقال مدير المحافظ في لازار لإدارة الأصول، أورين شيران، إن الفرق الكبير في 2026 هو أننا نشهد عودة نمو الأرباح إلى الأسهم الصغيرة.
يتوقع المتداولون حدوث خفضَين بمقدار 25 نقطة أساس من البنك المركزي الأميركي في 2026. وفق تقديرات جمعتها إل إس إي جي. وغالباً ما تحمل شركات الأسهم الصغيرة ديوناً أعلى، لذا فهي من بين أول المستفيدين عند انخفاض أسعار الفائدة.
توقعات الذهب
حقق الذهب أداءً تاريخياً في 2025، ليكون أفضل عام له منذ أزمة النفط عام 1979. ويتوقع بنكا جيه بي مورغان وأوف أميركا أن تصل أسعار الذهب إلى 5 آلاف دولار للأونصة هذا العام، مقارنة بـ 4314.12 دولار في عام 2025.
يتوقع محللو معهد ويلز فارغو للاستثمار استمرار الظروف المواتية، لكنهم أشاروا إلى أن المكاسب قد تأتي بوتيرة أبطأ. وقد يدعم الذهب أيضاً شراء البنوك المركزية التي تعمل على تنويع احتياطياتها بعيداً عن الأصول المقوّمة بالدولار.
من المتوقع أن يشهد القطاع الصحي ازدهاراً مدفوعاً بموجة من السياسات الداعمة. وأكدت مورغان ستانلي أن توسع استخدام أدوية فقدان الوزن قد يدعم الصناعة.
القطاع المالي وتأثيرات العملات
من المتوقع أن تتفوق المؤسسات المالية، خصوصاً البنوك، مع تسارع نشاط الاندماج والاستحواذ وانتعاش نمو القروض. ويظل تقييم القطاع جذاباً بدعم من تخفيف القيود التنظيمية وكفاءة مدفوعة بالذكاء الاصطناعي.
من المتوقع أن يظل الدولار الأميركي ضعيفاً في 2026، وفق المحللين. مع توقع خفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة لتخفيف تباطؤ سوق العمل. كما أن أي عمليات بيع للدولار قد تزيد جاذبية بدائل العملات في الأسواق الناشئة مثل اليوان الصيني والريال البرازيلي.
بينما يُتوقع أن يدعم اليورو التحفيز المالي، قد يظل الين الياباني معرضاً للضغوط على المدى القصير قبل أن يتعافى.
توقعات الأسواق الناشئة
من المتوقع أن تحافظ الأسواق الناشئة على تدفقات قوية بسبب ضعف الدولار الأميركي والتقييمات الملائمة نسبياً. وأكد الاستراتيجيون في بنك أوف أميركا غلوبال أن الأسواق الناشئة أصبحت أقل تقلباً من الأسواق المتقدمة.
ومع ذلك، قد تؤثر السياسة الداخلية سلباً، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات في دول مثل البرازيل وكولومبيا. وأشار المحللون إلى أن الاستقرار الكلي في الأسواق الناشئة أفضل مما كانت عليه منذ وقت طويل.
قد تشهد أسواق السندات عالية العائد وسندات الشركات نشاطاً في 2026، مع زيادة الطلب على تمويل عمليات الاستحواذ. وكذلك، استمر عمالقة الذكاء الاصطناعي في البحث عن رأس المال لتمويل مراكز البيانات.















