ارتفاع قياسي لأسهم شركات النفط الأميركية بسبب الأوضاع في فنزويلا

قفزت أسهم شركات النفط الأميركية يوم الاثنين، مدفوعة باحتمالية الوصول إلى احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا. وقد صرح الرئيس دونالد ترمب بأن الولايات المتحدة ستسيطر على الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية عقب اعتقال رئيسها.
تمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية في العالم، لكن إنتاجها تراجع بشكل حاد في العقود الأخيرة بسبب سوء الإدارة ومحدودية الاستثمارات الأجنبية بعد تأميم قطاع النفط وفرض العقوبات. وأوضح ترمب يوم السبت، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في كراكاس، أن "سنرسل شركات النفط الأميركية العملاقة، الأكبر في العالم، لإنفاق مليارات الدولارات، وإصلاح البنية التحتية المتهالكة، وخاصة البنية التحتية النفطية، والبدء في تحقيق الأرباح للبلاد".
ارتفعت أسهم شركة "شيفرون"، الشركة الأميركية الوحيدة التي تعمل حالياً في حقول النفط الفنزويلية، بنسبة 7.3 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق. بينما شهدت أسهم شركات التكرير مثل "فيليبس 66" و"ماراثون بتروليوم" و"فاليرو إنرجي" و"بي بي إف إنرجي" ارتفاعات تتراوح بين 5 في المائة و16 في المائة، وفقاً لوكالة رويترز.
استقرار أسعار النفط وسط التقلبات
مع ذلك، ظلت أسعار النفط مستقرة إلى حد كبير يوم الاثنين، حيث استمرت وفرة الإمدادات العالمية في الضغط على السوق على الرغم من حالة عدم اليقين المحيطة بتدفقات النفط الفنزويلية. وقد صرح ترمب بأن الحظر المفروض على جميع صادرات النفط الفنزويلية سيظل سارياً بالكامل في الوقت الراهن.
يُصنف النفط الخام الفنزويلي ضمن فئة النفط الثقيل الحامضي ذي المحتوى العالي من الكبريت، مما يجعله مناسباً لإنتاج الديزل وأنواع الوقود الأثقل. وأوضح أحمد عسيري، استراتيجي الأبحاث في شركة "بيبرستون"، أن "هذا النوع من النفط الخام يتوافق تماماً مع تصميم مصافي ساحل الخليج الأميركي التي صُممت تاريخياً لمعالجة هذه الأنواع من النفط".
إن وجود شركة "شيفرون" الحالي في فنزويلا بموجب إعفاء أميركي قد جعلها من أوائل المستفيدين المحتملين من أي تغيير في السياسة، بينما تستفيد شركات التكرير من زيادة توافر النفط الخام الثقيل بالقرب من أسواقها.
فرص استعادة الأصول المفقودة
قال محللون في بنك "جيه بي مورغان" إن الإجراء الأميركي قد يمهد الطريق أيضاً لاستعادة الأصول التي صادرتها فنزويلا عام 2007 في عهد الرئيس الراحل هوغو تشافيز. وأكد المحللون أن شركتي "كونوكو فيليبس" و"إكسون موبيل" لديهما أحكام تحكيمية كبيرة معلقة، مما يزيد من فرص استردادها.
وقد أشار المحللون إلى أن إجمالي مطالبات كونوكو فيليبس غير المسددة تصل إلى نحو 10 مليارات دولار، بينما يبدو أن التعويضات غير المسددة لإكسون تتراوح في حدود ملياري دولار، مقابل مطالباتها الأصلية التي تجاوزت 15 مليار دولار.
وانعكس هذا التفاؤل على الأسهم، حيث ارتفع سهم "كونوكو فيليبس" بنسبة 7.5 في المائة وسهم "إكسون" بنسبة 4.3 في المائة. كما شهدت أسهم شركات خدمات حقول النفط، التي تُعدّ تقنياتها أساسية لتعزيز إنتاج النفط الخام في فنزويلا، ارتفاعات تراوحت بين 7 في المائة و9 في المائة.
التحديات أمام الانتعاش النفطي
مع ذلك، حذر المحللون من أن أي انتعاش حقيقي سيستغرق وقتاً طويلاً، نظراً لعدم الاستقرار السياسي وتدهور البنية التحتية وسنوات من نقص الاستثمار. كانت فنزويلا تُنتج ما يصل إلى 3.5 مليون برميل يومياً في سبعينيات القرن الماضي، مما يُمثل أكثر من 7 في المائة من الإنتاج العالمي، لكن الإنتاج انخفض إلى أقل من مليوني برميل يومياً في العقد الثاني من الألفية، وبلغ متوسطه نحو 1.1 مليون برميل يومياً العام الماضي، أي ما يُقارب 1 في المائة من الإمدادات العالمية.















