الاقتصاد السعودي مرشح للنمو غير النفطي في 2026

يدخل الاقتصاد السعودي عام 2026 على وقع تحوّلٍ متسارع تقوده مستهدفات رؤية 2030. في وقتٍ يتباطأ فيه نمو الاقتصاد العالمي إلى نحو 3.1 في المائة مع تراجع التضخم العالمي إلى قرابة 3.7 في المائة، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي.
وأضافت السعودية أن حالة عدم اليقين عالمياً تزداد بفعل التوترات الجيوسياسية والسياسات الحمائية. موضحة أن المملكة تراهن على قوة الطلب المحلي. واتساع قاعدة الأنشطة غير النفطية لتأمين نمو أكثر استدامة.
وأشارت تقديرات وزارة المالية إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في 2026 بنسبة 4.6 في المائة. مبينة أن الأنشطة غير النفطية تمثل المحرك الرئيسي للنمو.
نمو متواصل في القطاعات غير النفطية
ويستند هذا الزخم إلى توسُّع قطاعات واعدة، من السياحة والترفيه، إلى الصناعة والنقل والخدمات اللوجيستية. موضحة أن الأنشطة غير النفطية سجَّلت في 2024 مستوى تاريخياً عند 2.6 تريليون ريال (693 مليار دولار) بنمو 6 في المائة.
وفي موازاة النمو، تبرز ملامح تحول هيكلي عبر مسارَين. يتمحور الأول في تسارع التحول الرقمي، إذ ارتفعت حصة المدفوعات الإلكترونية إلى 79 في المائة من عمليات دفع الأفراد في 2024. كما صعدت مبيعات التجارة الإلكترونية 64.3 في المائة حتى نهاية أغسطس 2025.
أما المسار الثاني فيتمثل في تعاظم دور القطاع الخاص والاستثمار. حيث سجل مؤشر مديري المشتريات 60.2 نقطة في أكتوبر 2025، مما يعكس تحسناً في الطلب والإنتاج والتوظيف.
استقرار اقتصادي متوقع في 2026
وعلى صعيد الاستقرار الاقتصادي، يتوقع بيان الميزانية العامة للدولة للعام المالي تضخماً عند 2 في المائة في 2026. كما تتبنى السياسات المالية مرونة ومتوازنة تركز على رفع كفاءة الإنفاق وتحسين جودة الخدمات الأساسية.
وفي هذا الإطار، بلغ صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر 46.5 مليار ريال (12.4 مليار دولار) في النصف الأول من 2025 بنمو 29.2 في المائة، مما يعكس استمرار جاذبية بيئة الأعمال.
وخلال 2025، واصل الاقتصاد السعودي مسار نمو متوافقاً مع رؤية 2030، مستنداً إلى توسع القطاع غير النفطي وتنامي مساهمة الأنشطة الواعدة.
تحسينات ملحوظة في سوق العمل
وجاءت مؤشرات 2025 امتداداً لنتائج 2024 التي حقَّقت فيها الأنشطة غير النفطية نمواً قوياً. موضحة أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي شهد نمواً 4.1 في المائة مقارنة بالفترة المماثلة. مدفوعاً بنمو الأنشطة غير النفطية 4.7 في المائة.
على مستوى الأداء الفصلي، نمت الأنشطة غير النفطية 4.9 في المائة في الرُّبع الأول و4.6 في المائة في الرُّبع الثاني. كما سجَّلت تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق نمواً 6.6 في المائة.
وفي المقابل، سجلت الأنشطة النفطية نمواً 3.9 في المائة خلال الفترة نفسها. مدفوعةً بتطورات سوق النفط المرتبطة بخطة تدريجية لإنهاء التخفيض الطوعي الإضافي.
أداء متميز في القطاع المصرفي
وتزامن ذلك مع تحسُّن مؤشرات سوق العمل، إذ تراجعت البطالة الإجمالية إلى 3.2 في المائة في الرُّبع الثاني 2025. كما بلغ عدد العاملين السعوديين في القطاع الخاص نحو 2.5 مليون موظف.
وتحقق القطاع السياحي دوراً محورياً في دعم النمو، حيث حقَّقت السعودية المرتبة الأولى عالمياً في نمو إيرادات السياحة الدولية خلال الرُّبع الأول 2025. مما يدعم مستهدف استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.
وعلى صعيد التجارة الدولية، حقَّقت المملكة فائضاً في الميزان التجاري للسلع بنحو 162 مليار ريال (43.2 مليار دولار)، مدعوماً بنمو الصادرات السلعية غير البترولية 17.7 في المائة.















