+
أأ
-

السعودية تكشف عن خطة الاقتراض لعام 2026 لتحقيق التوازن المالي

{title}

أعلنت السعودية عن خطة الاقتراض السنوية لعام 2026، في خطوة تعكس نضج السياسات المالية وقدرتها على التكيف مع طموحات رؤية 2030. وتأتي هذه الخطة كحلقة وصل استراتيجية بين تمويل المشروعات التوسعية الكبرى والحفاظ على الملاءة الائتمانية. وأكدت الوكالات الدولية على رفع تصنيفاتها للاقتصاد السعودي، مما يعكس الثقة المتزايدة في قدراته المالية.

وفقاً للبيان الرسمي للخطة، تقدر المملكة إجمالي احتياجاتها التمويلية لعام 2026 بـ217 مليار دولار، حيث تشمل تغطية عجز الموازنة المتوقع البالغ 165 مليار ريال وسداد مستحقات أصل الدين التي تصل إلى 52 مليار ريال. هذا يعكس التوجه الاستراتيجي للمملكة في إدارة مواردها المالية بكفاءة.

تظهر قراءة الأرقام تحولاً استراتيجياً في حجم المتطلبات المالية مقارنة بخطة العام السابق، حيث ارتفعت الاحتياجات التمويلية لعام 2026 بنسبة 56 في المائة. ويعزى هذا النمو بشكل جوهري إلى تسارع وتيرة الإنفاق الرأسمالي على المشروعات التنموية الكبرى، مما يعكس التزام الحكومة بتعزيز الاقتصاد.

تفاصيل خطة الاقتراض لعام 2026

على الرغم من ارتفاع قيمة العجز مقارنة بعام 2025، فإن الخطة تكشف عن تفوق استراتيجي في إدارة الاقتصاد الكلي. تشير التقديرات إلى انخفاض نسبة العجز إلى الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026 إلى 3.3 في المائة، مقارنة بـ5.3 في المائة في العام السابق. ويعكس هذا الانخفاض النمو القياسي المتوقع في الناتج المحلي الإجمالي.

يتوقع أن يصل الناتج المحلي الإجمالي الاسمي إلى نحو 4965 مليار ريال في عام 2026، مما يقلص الأثر النسبي للعجز ويعزز الاستدامة المالية. كما نجح المركز الوطني لإدارة الدين في تأمين 61 مليار ريال من هذه الاحتياجات بشكل استباقي خلال عام 2025، مما يزيد من مرونة الحكومة في التعامل مع تقلبات الأسواق العالمية.

بنهاية عام 2025، بلغت محفظة الدين العام القائم 1519 مليار ريال، ما يمثل 33 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وتظهر الأرقام نهجاً متحفظاً في إدارة المخاطر، حيث يعتمد 87 في المائة من هذا الدين على أسعار فائدة ثابتة للحماية من تقلبات تكلفة الاقتراض.

استراتيجية التمويل المستقبلية

تعتمد استراتيجية 2026 على ثلاثة روافد رئيسية للتمويل، حيث تستهدف بوصلة عام 2026 تعميق الاستفادة من قنوات السوق الخاصة. يشمل ذلك سوق الدين المحلي الذي يستهدف نسبة تتراوح بين 25 إلى 35 في المائة من التمويل عبر إصدارات الصكوك بالريال، والأسواق الدولية التي تستهدف نسبة تتراوح بين 20 إلى 30 في المائة.

كما تُعتبر الأسواق الخاصة الركيزة الأكبر التي قد تصل إلى 50 في المائة من التمويل، وتشمل القروض المشتركة وتسهيلات وكالات ائتمان الصادرات. تتوقع الخطة أيضاً نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.6 في المائة في عام 2026، مما يعكس الأثر الإيجابي للإصلاحات الهيكلية.

لم تكتفِ المملكة بالاقتراض التقليدي، بل نفذ المركز عمليات إعادة شراء مبكر في عام 2025 بقيمة 16 مليار دولار. كما دخلت المملكة بقوة في سوق التمويل المستدام عبر إصدار سندات خضراء مقومة باليورو. هذا التوجه يؤكد التزام السعودية ببناء سوق دين عميق وشفاف.

تحقيق الاستدامة المالية

تؤكد الأرقام والتوجهات على قدرة السعودية على إدارة ديونها بفعالية، حيث تبني سوق دين قادرة على تمويل التحول الاقتصادي الأضخم في المنطقة. تلتزم الحكومة بأعلى معايير الشفافية والملاءة الائتمانية، مما يعزز من ثقة المستثمرين الدوليين في الاقتصاد السعودي.

بفضل هذه الخطط والاستراتيجيات، تبرز السعودية كمثال يحتذى في إدارة الموارد المالية خلال فترات النمو والتحديات الاقتصادية. تمثل هذه الخطوات جزءاً من مساعي المملكة لتعزيز استدامتها المالية وتحقيق رؤية 2030.