+
أأ
-

الضربات العسكرية الأميركية تؤثر على أسواق النفط العالمية

{title}

تتأهب أسواق النفط لدخول مؤثر قوي، ليبقى ضمن عوامل أساسيات السوق. ويكمن ذلك في وضع نحو مليون برميل يومياً في مرمى الخطر أو التحييد من السوق، وذلك بإعلان الولايات المتحدة الأميركية ضربات عسكرية لفنزويلا، الدولة النفطية. الأمر الذي يجعل من جلسة يوم الاثنين محط أنظار جميع المتعاملين في أسواق النفط من ناحية، والاقتصاد العالمي من ناحية أخرى.

منذ فرضت الولايات المتحدة، نهاية العام الماضي، عقوبات تجارية على قطاع النفط في فنزويلا، انقسم المتعاملون في أسواق النفط إلى قسمين. الأول كان يظن أنه مجرد تهديد ينتهي به المطاف إلى رفع العقوبات مع خضوع كاراكاس لمطالب واشنطن، بينما توقع القسم الثاني مزيداً من التصعيد.

ومع التصعيد الذي أعلنته واشنطن يوم السبت، اتجهت الأنظار على الفور لشركات النفط. حيث نقلت وكالة «رويترز» عن مصدرين مطلعين على عمليات شركة النفط الفنزويلية الحكومية (بي دي في إس إيه) قولهما إن عمليات إنتاج النفط وتكريره تسير على نحو طبيعي، وإن أهم منشآتها لم تتضرر من جراء الهجمات الأميركية التي استهدفت نقل الرئيس نيكولاس مادورو إلى خارج البلاد، وذلك وفقاً لتقييم أولي.

توقعات الأسعار وتأثيرها على السوق

وأوضح أحد المصدرين أن ميناء لا غوايرا، القريب من العاصمة كاراكاس، وأحد أكبر موانئ البلاد، تعرض لأضرار بالغة. ومع ذلك، لم تتوقف المخاوف، وسارع المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، بتصريحات، قال فيها إن الحرب ضد فنزويلا قد ترفع أسعار النفط وتدخل السوق في الخطر النظامي، متوقعاً ارتفاع الأسعار إلى 70 دولاراً أو أكثر.

قال صالح، وفقاً لوكالة الأنباء العراقية، إن "فنزويلا لم تعد لاعباً هامشياً في سوق الطاقة، على الأقل من الناحية النفسية، رغم محدودية إنتاجها الحالي البالغ (700- 800) ألف برميل يومياً". مبيناً أن "معظم إنتاجها هو من النفوط الثقيلة التي تعتمد عليها مصافٍ كثيرة حول العالم، مما يجعل أي تعثر في صادراتها سبباً مباشراً لاختناقات تشغيلية عالمية".

وأوضح أن "الأثر الكمي لفنزويلا قد يبدو محدوداً مقارنة بالإنتاج العالمي البالغ 102 مليون برميل يومياً، لكن فنزويلا تمتلك أعلى احتياطي نفطي مؤكد في العالم. وتعد دولة ذات رمزية عالية في توازنات سوق الطاقة في جنوب غربي الكرة الأرضية".

العقوبات الأميركية وآثارها على الاقتصاد الفنزويلي

وأضاف صالح أن "اندلاع حرب أميركية– فنزويلية سيضيف علاوة مخاطر جيوسياسية ترفع الأسعار فوراً في المدى القصير، كون السوق ستقرأ الحدث بوصفه مؤشراً خطيراً على عودة استخدام النفط كسلاح سياسي وعسكري، مما يهدد استقرار الإمدادات في أميركا الجنوبية". وأشار إلى أن "اختناقات المصافي الناتجة عن تعثر إمدادات النفط الثقيل ستولد أثراً معاكساً يدفع نحو ارتفاع أسعار الخام؛ خصوصاً في ظل التوترات في أحزمة الطاقة العالمية -وفي مقدمتها الشرق الأوسط- وضعف المخزونات وتراجعها".

وتابع المستشار المالي بأن "اجتماع هذه العوامل قد يقود إلى آثار سعرية مركبة، ترفع أسعار النفط إلى حدود 70 دولاراً للبرميل أو أكثر، في حال استمر التوتر العسكري في مناطق الطاقة الثلاث الأساسية عالمياً (أوراسيا، والشرق الأوسط، وأميركا الجنوبية)، وهو ما يعرف بـ(الخطر النظامي) في سوق النفط".

ويتم تداول خام القياس العالمي «برنت» بالقرب من 60 دولاراً للبرميل، مما يثير القلق بين المتعاملين في السوق.

تحذيرات من نقص المواد الأساسية في فنزويلا

مهَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهذه التطورات من خلال فرض عقوبات تجارية استهدفت قطاع النفط في فنزويلا. وقد أعلنت الولايات المتحدة فرض حصار بحري على ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات المتجهة إلى فنزويلا والمبحرة منها، واحتجزت سفينتين متهمتين بنقل النفط الفنزويلي.

ويخضع النفط الفنزويلي لحظر أميركي منذ 2019، ويباع بسعر أدنى من سعر السوق، خصوصاً للصين. ولتبرير الحظر الأميركي، قال الرئيس دونالد ترمب إن فنزويلا تستخدم الذهب الأسود لتمويل "تهريب المخدرات والإرهاب، وجرائم القتل، وعمليات الخطف".

تنفي كاراكاس أي ضلوع لها في تهريب المخدرات، مؤكدة أن واشنطن تسعى إلى إطاحة الرئيس نيكولاس مادورو للاستيلاء على احتياطها النفطي.