تذبذب أداء السوق المالية السعودية في 2025 مع تقلبات حادة

شهد مؤشر سوق الأسهم السعودية (تاسي) أداء متذبذبا وتقلبات حادة خلال تداولات عام 2025. اتسمت هذه التداولات بموجات من الارتفاعات والانخفاضات، وتسجيل فترات انتعاش وتعاف مؤقتة، خصوصا في نهاية تداولات الربع الأول. كما شهد الربع الثالث أفضل تداولات العام للمؤشر.
بدأ مؤشر السوق تداولات 2025 عند مستويات 12036.50 نقطة، وانخفض بنهاية العام بنسبة 12.8 في المائة إلى مستويات 10490.69 نقطة، فاقدا 1545.81 نقطة. تأثر مؤشر السوق خلال تداولات العام بعدد من العوامل الاقتصادية والمحلية، يأتي في مقدمتها تحركات أسعار النفط، والسياسات النقدية العالمية، وخفض معدلات الفائدة، ومستويات السيولة في السوق، والرسوم الجمركية الأميركية، والأحداث الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة.
كان أداء مؤشر "تاسي" خلال الربع الأول من 2025 متذبذبا، مع تأثره بالضغوط الخارجية، لينهي الربع على انخفاض طفيف ودون مستويات بداية العام عند 12,025 نقطة. استمرت الضغوط على مؤشر السوق خلال الفصل الثاني مع محاولات ارتداد محدودة، خصوصا في شهر يونيو، ليغلق المؤشر في هذا الربع على انخفاض ملحوظ عند 11,164 نقطة.
تحسن السيولة وتأثيرات أسعار النفط
شهد الربع الثالث أفضل فترات الأداء خلال عام 2025، بدعم من تحسن السيولة، ودخول استثمارات أجنبية، وخفض أسعار الفائدة. أغلق المؤشر بنهاية هذا الفصل على ارتفاع بنحو 3 في المائة عند مستويات 11,503 نقاط. ومع ذلك، عادت التراجعات لمؤشر السوق مع تداولات الربع الرابع، بفعل ضعف التداولات ونهاية العام.
أسهم عدد من العوامل في التأثير على مؤشر "تاسي" خلال تداولات 2025، من بينها تراجع أسعار النفط خلال أجزاء من العام، مما انعكس سلبا على معنويات المستثمرين، خصوصا في القطاعات القيادية المرتبطة بالطاقة والمصارف. كما أسهمت قرارات تسهيل ملكية المستثمرين الأجانب في دعم أداء مؤشر السوق خلال الربع الثالث.
أدى ضعف نشاط الأطروحات والاكتتابات الأولية إلى تراجع عدد وقيمة الطروحات الجديدة مقارنة بالسنوات السابقة، مما حد من تدفق السيولة الجديدة إلى السوق. وأشار المحلل المالي الدكتور سليمان آل حميد الخالدي إلى أن السوق السعودية بدأت عام 2025 بأداء متماسك نسبيا، متأثرة بعوامل محلية إيجابية، إلا أنه سرعان ما انعكس هذا التماسك إلى فقدان قيمة المؤشر نحو 12 في المائة.
العوامل الاقتصادية وتأثيرات الفائدة
لفت الدكتور الخالدي إلى أن حجم الأموال المهاجرة يُقدّر بـ246 مليار ريال (65.6 مليار دولار)، وذلك بحثا عن فرص أفضل للاستثمار. كما أشار إلى أن هناك عوامل أثرت في أداء السوق السعودية، منها عوامل عالمية، أهمها ارتفاع أسعار الفائدة، مما قلل السيولة وجعل الاستثمار في الأسهم أقل جاذبية مقارنة بالسندات.
يتوقع الدكتور الخالدي أن يتحسن أداء السوق خلال تعاملات العام الحالي بشكل أفضل نسبيا، خصوصا مع تراوح أسعار الفائدة بين 3.75 و4 في المائة. وأوضح أن السوق المحلية ستتأثر صعودا باستمرار المناسبات والفعاليات المنبثقة من "رؤية 2030"، مما سيساعد السوق على الارتداد إلى مستويات أعلى.
قال محمد حمدي عمر، الرئيس التنفيذي لشركة "جي وورلد"، إن أداء سوق الأسهم السعودية خلال 2025 اتسم بضعف نسبي وتقلبات مرتفعة. ورغم ذلك، فإن وجود أساس اقتصادي محلي أكثر متانة وإصلاحات مستمرة ضمن "رؤية 2030" أسهم في تقليل حدة التراجعات.
توقعات المستقبل وإجراءات الحكومة
توقع عمر تسارع نمو الاقتصاد السعودي بنحو 4.4 في المائة خلال عام 2026، مما قد يوفر بيئة أكثر دعما لربحية الشركات المدرجة في السوق المالية. وأشار إلى أن المعطيات ترجح حدوث سيناريو تحسن متحفظ يميل للإيجابية، مع بقاء مسار النفط والفائدة وعلاوة المخاطر الجيوسياسية عوامل حاسمة لاتجاه السوق.
استمرار نهج الانتقائية والتركيز على جودة الأرباح والملاءة وإدارة المخاطر سيكون ضروريا لدعم التقييمات والربحية في قطاعات مرتبطة بالطلب المحلي والإنفاق الرأسمالي.
كما أضاف أن الأسعار الحالية لأسهم معظم شركات السوق تعد مغرية للمستثمرين، وأن هذه الفرصة قد لا تتكرر مستقبلا.















