+
أأ
-

وول ستريت تشهد مكاسب تاريخية في 2025 وتستعد لتحديات 2026

{title}

ودعت وول ستريت عام 2025 محققة ثلاثية تاريخية من المكاسب السنوية المكونة من رقمين. لتضع سوق الأسهم الأميركية أمام اختبار "العام الرابع" الصعب في 2026. وبينما يطمح المستثمرون إلى مواصلة ماراثون الصعود، يبدو أن الطريق لن يكون مفروشاً بالورود؛ إذ يواجه السوق "مثلثاً حرجاً" يتطلب استدامة نمو أرباح الشركات وتوجهات أكثر مرونة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي. مع استمرار التدفقات المليارية في شرايين ثورة الذكاء الاصطناعي كوقود لا غنى عنه للحفاظ على الزخم.

فقد كان التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي، إلى جانب خفض أسعار الفائدة، واستمرار نمو الاقتصاد رغم المخاوف من ركود وشيك، عوامل محورية دفعت سوق الأسهم الأميركية للصعود منذ بداية السوق الصاعدة في أكتوبر 2022. وتم تحقيق هذه المكاسب على الرغم من عام مليء بالتقلبات، حيث شهدت الأسواق هبوطاً حاداً بعد أن أعلنت إدارة ترمب عن تعريفات جمركية أكبر من المتوقع في أبريل. وفي هذا السياق، ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بأكثر من 16 في المائة في 2025، بعد أن سجل ارتفاعات قوية بلغت 23 في المائة في 2024 و24 في المائة في 2023.

قال سام ستوفال، كبير استراتيجيي الاستثمار في سي إف آر إيه: "لتحقيق مكاسب أخرى قوية ذات رقمين، تحتاج السوق إلى أن تعمل كل العوامل بكامل طاقتها". وأضاف ستوفال، الذي وضع هدفاً لسعر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 في نهاية 2026 عند 7400 نقطة بزيادة 8 في المائة عن المستويات الحالية: "هناك العديد من المعوقات التي تجعلني أعتقد أنه بينما قد ننتهي بسنة مفاجئة جيدة، لا أظن أنها ستكون سنة رائعة أخرى".

توقعات إيجابية لأرباح الشركات الأميركية

يرى العديد من استراتيجيي السوق أن 2026 ستكون قوية، مع أهداف بعضهم لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 تُعادل مكاسب تفوق 10 في المائة، بما في ذلك هدف بنك دويتشه عند 8000 نقطة. أي بزيادة نحو 17 في المائة عن المؤشر حالياً. يشير المتفائلون إلى التوقعات الإيجابية لأرباح الشركات الأميركية، فمن المتوقع أن ترتفع أرباح شركات ستاندرد آند بورز 500 بأكثر من 15 في المائة في 2026، بعد ارتفاع قدره 13 في المائة في 2025، وفقاً لتاجيندر دهيلون، رئيس أبحاث الأرباح في إل إس إي جي.

ومن المتوقع أن يكون نمو الأرباح مدفوعاً بشريحة أوسع من الشركات، إذ تساعد الحوافز المالية والسياسة النقدية الأسهل على دعم الاقتصاد وإنفاق المستهلكين. بدلاً من الاقتصار على مجموعة صغيرة من شركات التكنولوجيا العملاقة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وقد سجلت تلك الشركات العملاقة، التي تضم إنفيديا وأبل وأمازون، المعروفة باسم "السبع العظمى"، نمواً في الأرباح بنسبة 37 في المائة في 2024 مقابل 7 في المائة لبقية مؤشر ستاندرد آند بورز 500، وفقاً لدهيلون.

وفي 2026، من المتوقع أن يقل هذا الفارق بشكل كبير، إذ يُتوقع أن تحقق "السبع العظمى" نمو أرباح بنسبة 23 في المائة مقابل 13 في المائة لبقية المؤشر. قالت كريستينا هوبر، كبيرة استراتيجيي السوق في مان غروب: "تحسن نمو الأرباح للعديد من الأسهم الأخرى البالغ عددها 493 في ستاندرد آند بورز 500 -وقد شاهدنا بعض ذلك بالفعل- سيساعد بالتأكيد سوق الأسهم على الوصول إلى مكاسب ذات رقمين في العام المقبل".

تحديات السياسة النقدية وتأثيرها على السوق

أضاف المستثمرون أن نمو الأرباح سيكون حاسماً لأن تقييمات الأسهم ستكون صعبة التوسع أكثر من مستوياتها المرتفعة بالفعل. ومن بين المحركات الأخرى للتقييمات، يأتي الحماس حول الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الإنفاق الضخم على البنية التحتية والطلب المتوقع الكبير على تطبيقاته. وقد أثارت مؤخراً التساؤلات حول عوائد هذا الإنفاق التكنولوجي انخفاضاً في أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. ومن المرجح أن يظل هذا الموضوع محوراً رئيسياً في 2026.

قال جيف بوتشبيندر، كبير استراتيجيي الأسهم في إل بي إل فاينانشال: "إذا بدأت الشركات في تقليص الإنفاق الرأسمالي الذي أشاروا إليه مسبقاً وفقدت السوق الثقة في العوائد التي ستنتجها استثمارات الذكاء الاصطناعي... فستكون النتيجة على الأرجح سنة مستقرة أو حتى متراجعة قليلاً".

عامل آخر مهم لسنة قوية في سوق الأسهم، وفق المستثمرين، هو أن يلين الاقتصاد بما يكفي لتهدئة التضخم وتمهيد الطريق لمزيد من خفض الفائدة. ولكن دون أن يدخل الاقتصاد في ركود. وتشير عقود الفائدة المستقبلية إلى توقع المستثمرين حدوث خفضين آخرين بمقدار ربع نقطة في 2026 بعد خفض 175 نقطة أساس في 2024 و2025.

التحديات السياسية وتأثيرها على أداء السوق

قال يونغ-يو ما، كبير استراتيجيي الاستثمار في مجموعة بي إن سي للخدمات المالية: "ربما يكون أكبر عامل سأركز عليه هو الحفاظ على موقف (الفيدرالي) المتساهل". ويترقب المستثمرون اختيار الرئيس دونالد ترمب لرئيس "الفيدرالي" المتوقع في أوائل 2026 كإشارة إلى أن البنك المركزي سيكون أكثر تساهلاً. لكنهم يشعرون بالقلق من اختبار استقلاليته.

تُظهر البيانات التاريخية صورة مختلطة عن العوائد المحتملة في 2026. فمن ناحية إيجابية، سجلت سبع أسواق صاعدة وصلت إلى العام الرابع منذ 1950 متوسط مكاسب 12.8 في المائة، مع أداء إيجابي في ست من الحالات السبع. ومع ذلك، تميل سنوات الانتخابات النصفية الأميركية، عندما يؤدي انتخاب كونغرس جديد إلى خلق حالة من عدم اليقين حول تركيبة الحكومة الفيدرالية، إلى أداء ضعيف. فمتوسط مكاسب مؤشر ستاندرد آند بورز 500 في سنوات الانتخابات النصفية يبلغ 3.8 في المائة، مقارنةً بمتوسط 11 في المائة خلال السنوات الثلاث الأخرى من الولاية الرئاسية.

كما أن هناك مجموعة من الاحتمالات المفاجئة. على سبيل المثال، بينما تراجعت التعريفات الجمركية كعامل أساسي بعد أن سببت تقلبات كبيرة في أوائل 2025، قد تؤثر العلاقة بين الولايات المتحدة والصين، أكبر اقتصادين في العالم، على الأسهم في 2026. قال يونغ-يو ما من بنك بي إن سي: "هناك احتمال فعلي لحدوث انفراج بين الولايات المتحدة والصين يمكن أن يكون محفزاً إيجابياً لم يُدرج بعد في التوقعات".