السعودية تعزز موقعها في سوق الذهب العالمية من خلال استثمارات وتشريعات جديدة

ترسخ السعودية موقعها كلاعب صاعد في سوق الذهب العالمية. مستندة إلى ثروات معدنية تقدر بأكثر من 9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار). يشكل الذهب نحو 15 في المائة منها، بما يعكس الإمكانات الضخمة التي تمتلكها المملكة في قطاع التعدين.
في ظل الارتفاع القياسي لأسعار الذهب عالمياً، التي تجاوزت 4530 دولاراً للأونصة خلال عام 2025، نتيجة زيادة الطلب من المستثمرين والبنوك المركزية. تمضي المملكة في تطوير قطاع الذهب بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 الرامية إلى تنويع القاعدة الاقتصادية.
قدمت وزارة الصناعة والثروة المعدنية هذه المعلومات لصحيفة الشرق الأوسط، موضحة السياسات والحوافز التي تهدف إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وتطوير سلسلة القيمة وضمان استدامة النشاط التعديني بيئياً واقتصادياً.
بيئة استثمارية جاذبة
عملت الوزارة على تطوير بيئة الاستثمار في قطاع التعدين، من خلال منظومة متكاملة من المبادرات التشريعية والتنظيمية والحوافز. استهدفت تعزيز الشفافية ورفع مستوى التنافسية وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ولا سيما في قطاع الذهب.
ومن أبرز هذه الخطوات إصدار نظام الاستثمار التعديني ولائحته التنفيذية في عام 2021، بما يضمن وضوح الإجراءات وشفافيتها. مع السماح للمستثمرين الأجانب بالتملك بنسبة مائة في المائة، والتأكيد على التزام الشركات بالاشتراطات البيئية، والمساهمة في تنمية المجتمعات المحلية المحيطة بالمشروعات التعدينية.
ويمنح النظام المستثمرين الحق الحصري في تحويل رخصة الاستكشاف إلى رخصة استغلال لاحقاً؛ حيث تمنح رخصة الكشف لمدة 5 سنوات قابلة للتجديد لفترتين، ليصل مجموعها إلى 15 سنة كحد أقصى. ما يوفر استقراراً تشريعياً، ويحد من المخاطر الاستثمارية في المراحل المبكرة.
قفزة في الإنفاق
وشهد قطاع الاستكشاف في المملكة نمواً ملحوظاً خلال السنوات الخمس الماضية؛ إذ ارتفع الإنفاق على الاستكشاف 5 أضعاف ليصل إلى أكثر من مليار ريال (266.6 مليون دولار). بالتوازي مع زيادة عدد رخص الكشف بنسبة 40 في المائة.
وفي إطار تقليل المخاطر الأولية لشركات الاستكشاف، أطلقت الوزارة في عام 2024، بالتعاون مع وزارة الاستثمار: برنامج تمكين الاستكشاف التعديني الذي يقدم دعماً يصل إلى 7.5 مليون ريال (1.9 مليون دولار) لكل رخصة، مع إتاحة التقديم على ما يصل إلى 15 رخصة لكل شركة.
بلغ إجمالي الدعم في النسخة الأولى من البرنامج 70.5 مليون ريال (18.8 مليون دولار) استفادت منه 6 شركات، على أن يشترط للحصول على هذه الحوافز وجود رخصة كشف نشطة من فئة المعادن (أ)، والالتزام بتعزيز المحتوى المحلي من خلال القيمة الفعلية للاتفاقات الاستثمارية داخل المملكة.
مناجم تاريخية
وتنتج المملكة حالياً نحو 500 ألف أوقية من الذهب سنوياً، وتضم 7 مناجم قائمة، في مقدمتها منجم مهد الذهب الذي يعد من أقدم المناجم في العالم؛ إذ بدأ استخراج الذهب منه قبل أكثر من 3 آلاف عام، وأعيد تشغيله تجارياً في عام 1988 على يد شركة التعدين العربية السعودية (معادن). وينتج حالياً نحو 30 ألف أوقية سنوياً.
كما يعد منجم منصورة ومسرة من أحدث المناجم؛ إذ بدأ الإنتاج في الربع الأخير من عام 2022. ومن المخطط أن يصل إنتاجه إلى نحو 250 ألف أوقية سنوياً، إلى جانب مناجم الدويحي، والصخيبرات، وبلغة، والأمار، وجبل قيان.
استدامة بيئية
وفي جانب الاستدامة وتقليل الآثار البيئية، أنشأت الوزارة الشركة السعودية لخدمات التعدين (إسناد) لتسهيل وتنظيم إجراءات إصدار التراخيص التعدينية، والقيام بدور رقابي شامل على المواقع التعدينية. بما يضمن التزام المستثمرين بأحكام النظام ولائحته التنفيذية، وحماية المجتمعات المحلية، وتقليل الأثر البيئي.
وتعمل المملكة وفق معايير دولية، تشمل إلزام المستثمرين بإجراء دراسات تقييم الأثر البيئي، والحصول على الموافقات اللازمة قبل إصدار رخص الاستكشاف. وربط شروط الترخيص بالامتثال البيئي والفني والاجتماعي.
كما تشترط تقديم خطط واضحة لإغلاق المناجم بعد انتهاء النشاط، تتضمن إعادة التأهيل التدريجي، وإعادة تشكيل التضاريس، ومعالجة التربة، مع متابعة تنفيذ هذه الخطط.
توطين القيمة المضافة
وفي إطار تعزيز القيمة المضافة محلياً، تسعى الوزارة إلى جذب كبرى المصافي العالمية للاستثمار في المملكة، بهدف استكمال سلسلة القيمة لقطاع الذهب. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصدير معظم الإنتاج المحلي من الذهب الخام إلى الخارج للتصفية، ثم إعادة استيراده.
ومن شأن توطين عمليات التصفية أن يعزز العائد الاقتصادي، ويدعم قيام صناعات تحويلية مرتبطة بالذهب. ويوفر فرصاً استثمارية ووظيفية جديدة، تسهم في نمو الاقتصاد الوطني، وتحقيق مستهدفات رؤية 2030.















