+
أأ
-

الروبية الهندية تواجه أسوأ انخفاض منذ 2022 وسط ضغوط اقتصادية

{title}

سجلت الروبية الهندية مستويات قياسية منخفضة في عام 2025، متأثرة بتدفقات رأس المال الخارجة القياسية وعدم التوصل إلى اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة. مما أدى إلى استبعادها من موجة ارتفاع العملات الآسيوية المدعومة بالعوامل الخارجية. وتبنى البنك المركزي الهندي نهجاً مرناً بقيادة المحافظ سانجاي مالهوترا، حيث يرى الاقتصاديون إمكانية حدوث انفراجة في حال التوصل إلى اتفاق تجاري مع واشنطن.

بلغ سعر صرف الروبية 89.8650 مقابل الدولار الأميركي في تمام الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت الهند يوم الأربعاء، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 4.74 في المائة لهذا العام. وهو أسوأ أداء لها منذ عام 2022، حين هبطت بنسبة تقارب 10 في المائة. وانخفضت العملة مراراً إلى مستويات قياسية، متجاوزة مستوى 91 في إحدى المراحل، مما يعكس استمرار ضغوط انخفاض قيمتها.

قالت غورا سين غوبتا، الخبيرة الاقتصادية في بنك "آي دي إف سي فيرست": "كان أداء الروبية هذا العام مرتبطاً بشكل كبير بتدفقات رؤوس الأموال، حيث تبنى بنك الاحتياطي الهندي نهجاً أكثر واقعية ومرونة تجاه سعر الصرف، مما سمح للعملة بالانخفاض". وأضافت أن عجز ميزان المدفوعات الهندي، الذي بلغ نحو 22 مليار دولار بين أبريل (نيسان) ونوفمبر (تشرين الثاني)، وهو الأكبر تاريخياً، يُشير إلى الضغوط الخارجية التي يواجهها الاقتصاد. وأكدت أن اتفاقاً تجارياً مع الولايات المتحدة قد يوفر انفراجة مؤقتة.

تحديات الروبية ومقارنة بالأداء السابق

يُعدّ تراجع الروبية الحالي تناقضاً صارخاً مع انهيارها في عام 2022، حين أدت الزيادات الحادة في أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى انتعاش الدولار بشكل واسع. في عام 2025، كان الوضع مختلفاً تماماً، حيث انخفض مؤشر الدولار بنحو 9.5 في المائة نتيجة تخفيضات أسعار الفائدة من قبل "الفيدرالي"، مما دعم معظم العملات الآسيوية.

أرجع خبراء اقتصاديون ضعف أداء الروبية مقارنة بنظيراتها إلى التدفقات الخارجة الكبيرة لرؤوس الأموال من سوق الأسهم وتباطؤ تدفقات رأس المال الداخلة. حيث سحب المستثمرون الأجانب مبلغاً قياسياً قدره 18 مليار دولار من الأسهم الهندية، بينما كانت تدفقات الديون والاستثمار الأجنبي المباشر ضعيفة. كما زادت المفاوضات المطولة مع الولايات المتحدة من تعقيد تحدي تدفقات رأس المال.

شهد نهج بنك الاحتياطي الهندي تجاه تقلبات الروبية تغييراً بعد تولي سانجاي مالهوترا منصب المحافظ في ديسمبر (كانون الأول) 2024. حيث أصبح البنك أكثر تسامحاً مع ضعف العملة، مستهدفاً إدارة توقعات انخفاض القيمة ومواجهة تراكم المراكز المضاربية أحادية الجانب. وكان هذا واضحاً في منتصف ديسمبر عندما انخفضت الروبية إلى ما دون 91 للدولار لأول مرة.

توقعات مستقبل الروبية والسندات الهندية

تتجه سندات الحكومة الهندية نحو عام 2026 وسط تساؤلات حول الإقبال على زيادة المعروض من الديون. رغم أن البنك المركزي حافظ على استقرار السوق من خلال عمليات شراء قياسية وخفض أسعار الفائدة بمقدار 125 نقطة أساس، وهو أكبر تخفيض منذ عام 2019. وأسهمت هذه الإجراءات في كبح جماح العوائد.

بلغ عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات 6.59 في المائة يوم الأربعاء، منخفضاً بمقدار 17 نقطة أساس عن العام، مسجلاً انخفاضاً سنوياً ثالثاً على التوالي. وقال فيجاي شارما، نائب الرئيس التنفيذي الأول في "بي إن بي غيلتز": "بعد النصف الأول من العام، ظلت ديناميكيات العرض والطلب محط الأنظار".

رغم دعم البنك المركزي لأسواق السندات، لم يعوض ضعف الطلب لدى المستثمرين الرئيسيين مثل شركات التأمين وصناديق التقاعد، مما أدى إلى اتساع الفجوة بين العرض والطلب. ويتوقع المتداولون أن يحدد حجم الاقتراض من الولايات التحركات الأولية في عوائد السندات.

نظرة على توقعات السياسات النقدية

أوضح أفنيش جاين، كبير مسؤولي الاستثمار في "كانارا روبيكو" لإدارة الأصول، أن بنك الاحتياطي الهندي من المرجح أن يبقي على سياسته النقدية دون تغيير لفترة طويلة في 2026 مع انخفاض التضخم. وستظل أسواق أسعار الفائدة ضمن نطاق محدد قبل إعلان الميزانية العامة.

وسيركز المتداولون أيضاً على إدارة السيولة والعملة من قبل البنك المركزي، والتي ستحدد توجهات السوق خلال العام. وأشار ألوك سينغ، رئيس قسم الخزينة في بنك "سي إس بي"، إلى احتمالية التوصل إلى اتفاق تجاري وعودة المستثمرين الأجانب.

يتوقع المحللون أن يتراوح عائد السندات لأجل 10 سنوات حول 6.30 في المائة، ضمن نطاق يتراوح بين 6.10 في المائة و6.60 في المائة، مما يعكس التحديات المستمرة التي تواجه الروبية الهندية.