توقعات تسريح العمال في المانيا حتى 2026 وسط أزمة اقتصادية

أظهر استطلاع أجراه المعهد الاقتصادي الألماني "آي دبليو" يوم الاثنين أن غالبية جمعيات الأعمال الألمانية تتوقع تسريح العمال خلال عام 2026 مع استمرار الأزمة الاقتصادية التي تضرب البلاد. وذكرت الدراسة أن الصناعة تأثرت بشدة جراء السياسات الحمائية العالمية وضعف الصادرات، مما أثر على القدرة التنافسية للقطاع الصناعي.
وشمل الاستطلاع 46 جمعية أعمال، حيث توقعت 22 جمعية تقليص القوى العاملة في العام المقبل، في حين تتوقع تسع جمعيات زيادة التوظيف، و15 جمعية أخرى استقرار مستويات التوظيف، وفقاً لوكالة رويترز.
تُعد صناعات السيارات والورق والنسيج من بين القطاعات الأكثر تأثراً، إذ أدت الحمائية العالمية وضعف الصادرات وارتفاع التكاليف المحلية إلى تآكل القدرة التنافسية السعرية لألمانيا. وأكد مايكل هوثر، مدير المعهد، أن أولئك الذين كانوا يأملون في نهاية سريعة للأزمة الاقتصادية سيُصابون بخيبة أمل في عام 2026، مشيراً إلى أن الاقتصاد "يستقر عند مستوى أدنى".
توقعات سلبية للاستثمار في المانيا
ولا تزال خطط الاستثمار ضعيفة، حيث أظهر الاستطلاع أن 11 جمعية فقط تتوقع زيادات في الإنفاق، بينما تتوقع 14 جمعية تخفيضات، وتُظهر 21 جمعية ركوداً في الاستثمار عند مستويات منخفضة. على الرغم من هذه التوقعات السلبية، برزت بعض النقاط الإيجابية في القطاعات التي استفادت من زيادة الإنفاق الدفاعي، بما في ذلك قطاعا الطيران وبناء السفن.
شهدت خدمات الأعمال تحسناً مقارنة بالعام الماضي، وأظهرت معنويات قطاع الأعمال تحسناً طفيفاً، إذ توقعت 19 جمعية ارتفاع الإنتاج عن عام 2025 مقابل تسع جمعيات توقعت انخفاضه. ويُعد هذا أول توازن إيجابي في التوقعات منذ سنوات.
يعيش الاقتصاد الألماني منعطفاً حرجاً وصَفه الخبراء بحالة "الصدمة"، حيث اجتمعت تداعيات أزمة الطاقة المستمرة مع سياسة أسعار الفائدة المرتفعة التي كبحت الاستثمار، وضغوط ضعف الطلب العالمي على الصادرات الألمانية. هذا المزيج السلبي لم يؤدِّ فقط إلى تباطؤ النمو، بل أحدث تصدعات واضحة في سوق العمل وبيئة الأعمال.
تداعيات الأزمة على سوق العمل
شهدت الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2025 ذروة غير مسبوقة في حالات إفلاس الشركات، وهي الأعلى منذ 11 عاماً. ولم يعد الأمر مجرد أرقام محاسبية، بل تحول إلى أزمة اجتماعية؛ حيث يقدّر معهد "هالي" للأبحاث الاقتصادية أن نحو 170 ألف وظيفة تأثرت في عام 2025، ارتفاعاً من أقل من 100 ألف وظيفة قبل جائحة "كوفيد-19".
دفعت هذه الموجة معدلات البطالة لتتجاوز حاجز ثلاثة ملايين شخص في أغسطس (آب) الماضي، مع ازدياد الضغط على سوق العمل بدخول 100 ألف باحث جديد عن عمل في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مقارنة بالعام الماضي، مما يعكس اتساع الفجوة بين العرض والطلب على العمالة.
وفقاً لمعهد الاقتصاد الألماني "آي دبليو"، دخل الناتج المحلي الإجمالي في نفق مظلم، فبعد مخاوف من الانكماش، تشير التوقعات الحالية إلى نمو باهت لا يتعدى 0.2 في المائة لعام 2025. ورغم التفاؤل الحذِر بنمو 0.9 في المائة خلال 2026، فإن هذه الأرقام تظل دون المستويات المطلوبة لتحفيز التعافي الحقيقي.
خطط الحكومة لمواجهة الركود
في خطوة استراتيجية لمواجهة الركود، وافقت الحكومة في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الحالي على إصلاحات في نظام دعم البطالة. حيث جرى استبدال إطار جديد لدخل أساسي بعد ثلاث سنوات بالنظام الحالي، وتقدم التغييرات متطلبات أكثر صرامة وعقوبات أشد للمستفيدين، بهدف تسريع عملية توظيف العمال.















