انفتاح الاسواق الاميركية يعزز فرص الاستثمار في 2026

تشهد الاسواق المالية في الولايات المتحدة مرحلة من التحول والتطور مع اتساع نطاق الخيارات الاستثمارية المتاحة للمستثمرين الافراد. وفي هذا السياق، يبرز التحدي في موازنة الاستفادة من الفرص الجديدة مع إدارة المخاطر المحتملة، لا سيما لأولئك الذين يفتقرون إلى الخبرة أو الدعم الاستشاري المستمر.
ومع اقتراب هذه الادوات المعقدة من متناول الجميع، يطرح السؤال المحوري: هل تمثل هذه الخيارات فرصة حقيقية لتعزيز العوائد، أم انها تحمل مخاطر لم يعتد عليها المستثمر العادي في خططه التقاعدية التقليدية؟
وفي هذا الاطار، قد يُتاح قريباً للمستثمرين الاميركيين الوصول إلى مجموعة أوسع من المنتجات المرتبطة بفئات الأصول، مثل الائتمان الخاص والعملات الرقمية، في إطار جهود إدارة الرئيس ترمب وهيئة الأوراق المالية والبورصات الاميركية لفتح الاسواق. ويرى بعض مستشاري الاستثمار أن هذا التوسع قد يضع عبئاً إضافياً على الأفراد لتحمل مسؤولية حماية أنفسهم مالياً.
تحديات جديدة للمستثمرين
واعتمد كل من البيت الأبيض وهيئة الأوراق المالية والبورصات، برئاسة بول أتكينز، منح المستثمرين خيارات أوسع للاستفادة من بعض فئات الأصول التي قد تحقق عوائد مرتفعة. ومع ذلك، يحذر بعض المستشارين الماليين عملاءهم المعتادين على الاستثمار في الأسهم والسندات من أنهم قد لا يكونون مستعدين تماماً لتدفق هذه العروض الجديدة، التي يتوقع محللو السوق ازديادها في 2026.
يقول مارك ستانكاتو، مؤسس شركة "في آي بي ويلث آدفايزرس" في ديكاتور، جورجيا: "سيحدث شيء سلبي، وسيقول الناس: لحظة، لم أدرك المخاطر التي كنت أتعرض لها". ويضيف أن المستثمرين قد يجدون صعوبة في اتخاذ قرارات مدروسة، لا سيما عند تقييم أصولهم التقاعدية.
وأكدت هيئة الأوراق المالية والبورصات الاميركية والبيت الأبيض استمرار تركيزهما على حماية المستثمرين. وقالت تايلور روجرز، المتحدثة باسم البيت الأبيض: "يلتزم رئيس الهيئة، أتكينز، بضمان أسواق عادلة ومنظمة وفعّالة مع حماية المستثمرين الأفراد".
توسيع الخيارات الاستثمارية
وأشار متحدث باسم الهيئة إلى أن تركيزها ينصب على ضمان حصول المستثمرين على "معلومات موثوقة لاتخاذ قرارات مدروسة" بشأن جميع المنتجات الجديدة. وكان أتكينز قد صرّح في سبتمبر بأن إتاحة الوصول إلى الأصول الخاصة تستلزم وضع ضوابط مناسبة. كما قالت وزارة العمل إنها ستضع قواعد وإرشادات لأفضل الممارسات عند تقديم الأصول الخاصة وغيرها من البدائل لمستثمري التقاعد.
ويُثار التساؤل حول ما إذا كانت هذه الخطوات توفر مزيداً من العوائد للمستثمرين، أو تزيد المخاطر على صغار المستثمرين. فقد أعلنت إدارة ترمب في أغسطس عن خطط لتسهيل وصول المستثمرين الأفراد إلى أصول مثل الائتمان الخاص والأسهم الخاصة.
حالياً، تتيح خطط التقاعد مثل 401(k) الاستثمار في الأصول المتداولة علناً، كالأسهم والسندات، عبر صناديق الاستثمار المشتركة أو صناديق المؤشرات المتداولة. وفتح الاستثمار في الأسهم الخاصة أو الائتمان الخاص قد يوفر فوائد من حيث التنويع، لكنه يثير تساؤلات حول كيفية تقييم هذه الأصول وسيولتها وجودة الخيارات المتاحة للمستثمرين الأفراد.
تسهيلات جديدة في العملات المشفرة
كما تعمل هيئة الأوراق المالية والبورصات الاميركية على تسهيل وصول المستثمرين إلى العملات المشفرة من خلال تسريع إطلاق صناديق المؤشرات المتداولة الجديدة عبر اعتماد معايير الإدراج العامة في سبتمبر، ما أزال عقبة أمام إطلاق صناديق المؤشرات المتداولة الفورية المرتبطة بالعملات المشفرة.
وقال روبرت بيرسيكيت، المخطط المالي في شركة "ديلاجيف فايناشال" بارفادا، كولورادو، إن العروض الجديدة قد تزيد المخاطر على المستثمرين الأفراد، الذين يعتبرهم الأكثر عرضة للخطر والأقل خبرة في تقييم مخاطر المنتجات الجديدة أو المعقدة.
ومنذ تطبيق معايير الإدراج العامة في سبتمبر، شهدت صناديق المؤشرات المتداولة للعملات المشفرة نمواً ملحوظاً. وقد توقعت شركة "بايتوايز" لإدارة الأصول ظهور نحو مائة صندوق أخرى خلال عام 2026.















