+
أأ
-

توقعات 2026: تقلبات ترمب وتألق الذهب والفضة في الأسواق العالمية

{title}

قال معظم المستثمرين إن عام 2025 سيكون مختلفا مع عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السلطة في أكبر اقتصاد بالعالم. إلا أن قلة توقعت حجم التقلبات التي ستشهدها الأسواق أو النتائج غير المتوقعة التي انتهت إليها.

وأضافت الأسهم العالمية أنها تعافت من صدمة الرسوم الجمركية في أبريل. المعروفة بـ«يوم التحرير». لتضيف مكاسب تقارب 20 في المئة أخرى، مسجلة سادس عام لها من المكاسب الثنائية في سبعة أعوام. غير أن النظر إلى أسواق أخرى يكشف عن مفاجآت أكثر وضوحا، وفق «رويترز».

الذهب والعملات والمعادن النفيسة

أوضح الذهب، الملاذ الآمن الأبرز في أوقات الاضطرابات، أنه يتجه إلى تسجيل أفضل أداء سنوي له منذ عام 1979، حيث قفز بنحو 70 في المئة. مسجلا أكبر مكسب سنوي له منذ 1979. في حين حققت المعادن النفيسة الأخرى، مثل الفضة والبلاتين، مكاسب أكثر بريقا تجاوزت 130 في المئة.

كشفت شركة «ميتسوبيشي» عن أن بلوغ أسعار المعادن النفيسة مستويات قياسية في وقت متأخر من العام. وفي حين يُفترض عادة أن تكون فترة الأعياد مناسبة لجني الأرباح، فإن الرسالة الأبرز حالياً هي أن المستثمرين لم ينظروا إلى عطلة نهاية العام بوصفها فرصة للبيع.

أضاف المحلل في «ماركت بالس» التابعة لشركة «أواندا»، زين فودة، أن توقعات خفض أسعار الفائدة تعززت عقب البيانات الأخيرة للتضخم وسوق العمل في الولايات المتحدة، مما أسهم في زيادة الطلب على المعادن النفيسة. موضحا أن الإقبال على الملاذات الآمنة من المتوقع أن يظل قويا في ظل التوترات المستمرة في الشرق الأوسط والغموض المحيط بمسار السلام بين روسيا وأوكرانيا.

استمرار الطلب على الذهب والمجوهرات

أفاد محللون بأن طلب البنوك المركزية على الذهب ظل مرتفعا للعام الرابع على التوالي، ومن المرجح أن يستمر هذا الاتجاه حتى عام 2026، بالتوازي مع قوة الطلب الاستثماري.

قال المدير الإداري لشركة الاستشارات «ميتالز فوكس»، فيليب نيومان، إن البنوك المركزية تتجه إلى شراء نحو 850 طنا من الذهب خلال عام 2025 مقارنة بـ1089 طنا في عام 2024، مضيفا أن هذا المستوى لا يزال مرتفعا للغاية من حيث القيمة المطلقة.

وحسب مجلس الذهب العالمي، تتجه صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب المادي إلى تسجيل أكبر تدفقات لها منذ عام 2020، بعدما استقطبت نحو 82 مليار دولار، أي ما يعادل 749 طنا، حتى الآن هذا العام.

تأثير ارتفاع الأسعار على المجوهرات والفضة

في المقابل، تعرّض الطلب على المجوهرات لضغوط نتيجة ارتفاع الأسعار، وهو ما عُوّض جزئيا بارتفاع قوي في استثمارات التجزئة بالسبائك والعملات. وانخفض استهلاك المجوهرات في الهند بنسبة 26 في المئة على أساس سنوي إلى 291 طنا خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر، مع توقعات باستمرار الضعف خلال الربع الأخير من العام وحتى عام 2026، وفقاً لشركة «ميتالز فوكس».

أشارت الشركة إلى أن استثمارات التجزئة في سبائك وعملات الفضة في الهند ارتفعت بنسبة 13 في المئة، لتصل إلى 198 طنا خلال الفترة نفسها، مدفوعة بالأسعار القياسية والتوقعات الإيجابية.

وقفز سعر الفضة الفوري بأكثر من 140 في المئة منذ بداية العام، متجاوزا مكاسب الذهب التي فاقت 70 في المئة، بدعم من الطلب الاستثماري القوي وإدراجها ضمن قائمة المعادن الحيوية في الولايات المتحدة.

أداء شركات التكنولوجيا والعملات الرقمية

في المقابل، يبدو أن شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة المعروفة بـ«العظماء السبعة» فقدت بعض بريقها منذ أن أصبحت شركة «إنفيديا» أول شركة في العالم تبلغ قيمتها السوقية خمسة تريليونات دولار في أكتوبر، في حين فقدت «البتكوين» فجأة نحو ثلث قيمتها.

ووصف مدير الصناديق في شركة «دابل لاين»، بيل كامبل، عام 2025 بأنه «عام التغيير وعام المفاجآت»، مشيرا إلى أن التحركات الكبرى في الأسواق كانت مترابطة بفعل القضايا المحورية نفسها، وعلى رأسها الحرب التجارية والتوترات الجيوسياسية.

قال كامبل: «لو قيل لي مسبقاً إن ترمب سيعود إلى السلطة ويطبق سياسات تجارية شديدة العدوانية وبهذا التسلسل، لما توقعت أن تصل التقييمات إلى هذا المستوى من الارتفاع والضيق كما هي عليه اليوم».

الأسهم والبنوك والأسلحة

سجلت أسهم شركات تصنيع الأسلحة الأوروبية ارتفاعا يقارب 60 في المئة، مدفوعة بإشارات من ترمب إلى تقليص المظلة العسكرية الأميركية لأوروبا، ما أجبر دول المنطقة إلى جانب أعضاء آخرين في حلف شمال الأطلسي على تسريع برامج إعادة التسلح.

وأسهم ذلك أيضا في تحقيق أسهم البنوك الأوروبية أفضل أداء سنوي لها منذ عام 1997، إلى جانب قفزة بنسبة 70 في المئة في الأسهم الكورية الجنوبية.

حقق السندات الفنزويلية المتعثرة عوائد قاربت 100 في المئة، مما يعكس التأثيرات العميقة للسياسات الاقتصادية العالمية على الأسواق.

السندات وأسواق الدين

في أسواق السندات، تركت ثلاثة تخفيضات لأسعار الفائدة الأميركية وانتقادات ترمب لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» آثارا واضحة على حركة العوائد. مما أدى إلى ارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً فوق 5.1 في المئة في مايو، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007.

رغم تراجع العائد لاحقا إلى نحو 4.8 في المئة، فإن اتساع الفجوة مجددا بين العوائد طويلة الأجل وقصيرة الأجل أعاد القلق إلى الأسواق.

اقتربت عوائد السندات اليابانية لأجل 30 عاما من مستوياتها القياسية، في وقت تراجعت فيه تقلبات سوق السندات إلى أدنى مستوياتها في أربع سنوات، مما يشير إلى استقرار نسبي في الأسواق.

العملات العالمية وانتعاش الأسواق الناشئة

تراجع الدولار بنحو 10 في المئة دفع اليورو إلى الارتفاع 14 في المئة، والفرنك السويسري والكرونة السويدية بنحو 14.5 في المئة و19 في المئة على التوالي، في حين بقي الين مستقرا تقريبا خلال العام.

أسهم استئناف التواصل بين ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ارتفاع الروبل بنحو 36 في المئة، رغم استمرار القيود المفروضة عليه بفعل العقوبات، متفوقا بذلك حتى على مكاسب عملة غانا (السيدي) البالغة 28 في المئة.

سجلت عملات أوروبا الوسطى مكاسب قوية، إذ ارتفع الزلوتي البولندي والكورونا التشيكية والفورنت المجري بنسب تراوحت بين 15 في المئة و20 في المئة.

توقعات 2026: تحديات واستمرار التقلب

لا يُتوقع أن تكون بداية العام المقبل هادئة، حيث بدأ ترمب الاستعداد لانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. ومن المنتظر أن يعلن قريبا تعيين رئيس جديد لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، في خطوة قد تكون حاسمة لاستقلالية البنك المركزي.

ستتجه الأنظار إلى أداء حكومات فرنسا وبريطانيا واليابان، وردود فعل أسواق السندات، بالإضافة إلى انتخابات أبريل في المجر. وما إذا كان رئيس الوزراء فيكتور أوربان سيتمكن من الاحتفاظ بالسلطة.

كما ستُجري إسرائيل انتخابات خلال الأشهر التالية، مما سيُبقي مسار السلام الهش في غزة تحت المجهر، في حين تستعد كولومبيا والبرازيل لاستحقاقات انتخابية مهمة.