+
أأ
-

تحولات تاريخية في القطاع العقاري السعودي تعزز الاستقرار

{title}

شهدت العاصمة السعودية الرياض تحولاً هيكلياً غير مسبوق في بنيتها العقارية. قال ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إن هذا التحول يأتي برؤية استباقية تستهدف تفكيك معضلات السوق التقليدية وتحويلها إلى رافعة تنموية مستدامة. وأضاف أن حزمة القرارات الصادرة في عام 2025 لم تكن مجرد تدخلات تنظيمية عابرة، بل جاءت بمثابة "جراحة إصلاحية" عميقة في جسد القطاع، حيث استهدفت كسر احتكار المساحات الشاسعة وضخ دماء جديدة من المعروض السكني الميسر. وبذلك، تم ضبط إيقاع العلاقة التعاقدية بين المؤجر والمستأجر بصرامة نظامية، مما أعاد التوازن إلى السوق العقارية في الرياض.

هذا الحراك الشامل يضع حداً لسنوات من المضاربات التي قادتها الندرة المصطنعة. كشفت التقارير أن السوق انتقلت نحو مرحلة "النضج العقاري" التي ترتكز على الطلب الحقيقي والعدالة السعرية. وبين فك الحظر عن ملايين الأمتار شمالاً، وتفعيل الرسوم الصارمة على الأراضي الشاغرة، وتجميد زيادات الإيجار، تتشكل اليوم ملامح بيئة استثمارية شفافة تضع جودة الحياة للمواطن والمقيم في قلب المستهدفات الوطنية.

أوضح الخبراء أن الرياض لا تنمو عمرانياً فحسب، بل تنمو تنظيمياً لتصبح نموذجاً عالمياً للاتزان العقاري والاستقرار الاقتصادي.

قرارات تاريخية

شهد عام 2025 سلسلة من التحولات التشريعية والقرارات السيادية التي وصفها المراقبون بـ"الثورة البيضاء" في القطاع العقاري السعودي. حيث لم تعد هذه القرارات مجرد أدوات تنظيمية، بل مثّلت استراتيجية متكاملة لفك الارتباط بين العقار والمضاربة. وأكدت على إعادة العقار كمنتج سكني واستثماري مستدام.

وفيما يلي تفنيد لأبرز هذه القرارات التاريخية:

أولاً: تحرير الأراضي وضخ الوفرة السكنية

جاء التوجيه برفع الإيقاف عن التصرف بالبيع والشراء والتقسيم والتجزئة. أصدرت الحكومة رخص البناء واعتمدت المخططات للأرض الواقعة شمال الرياض بمساحة إجمالية 81 مليون متر مربع في مارس (آذار). تلاه قرار مماثل في أكتوبر (تشرين الأول) شمل 33.24 مليون متر مربع في الجهة الغربية للعاصمة. وبذلك، تمثل هذه القرارات إشارة البدء لضخ مساحات شاسعة كانت خارج الحسابات السوقية.

ضبط الإيجارات وتحقيق العدالة التعاقدية

في قرار وُصف بالاستثنائي، أقرت الحكومة منع أي زيادات سنوية في عقود الإيجار السكنية والتجارية بالعاصمة الرياض لمدة 5 سنوات. هذا القرار الصادر في سبتمبر (أيلول)، المدعوم تقنياً عبر نظام "إيجار" المطور، قطع الطريق على الارتفاعات العشوائية. كما فرض حالة من الانضباط السعري الذي يواكب نمو المدينة دون المساس بجودة حياة سكانها.

ثالثاً: تطوير منظومة الرسوم

تم تفعيل النسخة المطورة من نظام رسوم الأراضي البيضاء، والتي شهدت في أغسطس (آب) تحولاً جذرياً، حيث امتدت لتشمل العقارات المبنية الشاغرة. ورفع نسبة الرسم السنوي لتصل إلى 10 في المائة من قيمة الأرض للمساحات التي تبدأ من 5 آلاف متر مربع فأكثر ضمن النطاق العمراني. هذا الإجراء رفع تكلفة "حبس الأراضي" وحفّز الملاك على التطوير الفوري بدلاً من الاكتناز.

الانفتاح الاستثماري والحوكمة الرقمية

لم يغفل المشرّع العقاري في 2025 الجانب الجاذب للاستثمار، حيث تم تفعيل نظام تملك غير السعوديين المحدّث. هذا النظام سمح بتملك العقارات للأفراد والشركات الأجنبية في مناطق محددة وفق ضوابط محكمة. مما ضخ سيولة دولية جديدة في السوق، واكتملت هذه المنظومة بإطلاق منصة "توازن العقار" التي وفرت مؤشرات سعرية لحظية مبنية على صفقات حقيقية.

خامساً: جودة المنتج والالتزام بالكود العمراني

انتقلت القرارات من الكم إلى الكيف، حيث تم تعميم إلزامية الكود السعودي للمباني. تم ربط إصدار رخص البناء في جميع المخططات الجديدة بمعايير استدامة وجودة صارمة. هذا القرار يضمن للمشتري النهائي منتجاً عقارياً ذا جدوى تشغيلية طويلة الأجل.

نقلة نوعية

يرى مختصون ومهتمون بالشأن العقاري أن هذه الإجراءات التاريخية تمثل تحوّلاً هيكلياً ونقلة نوعية في إدارة السوق العقارية بمدينة الرياض. ستسهم في نقل السوق من أن تقودها الندرة والمضاربات إلى سوق أكثر اتزاناً. وأكد الرئيس التنفيذي لشركة "منصات" العقارية، خالد المبيض، أن هذه الإجراءات تهدف إلى إعادة ضبط إيقاع السوق بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة.

وأوضح أن هذه القرارات ستنقل السوق العقارية بمدينة الرياض إلى مستوى أعلى، مما يعزز العدالة السعرية ويخلق بيئة صحية للاستثمار طويل الأجل.

وأشار المبيض إلى أن هناك مؤشرات إيجابية، أبرزها تباطؤ وتيرة الارتفاعات السعرية لأسعار العقارات في مدينة الرياض. كما عاد التفاوض الواقعي بين البائع والمشتري، مما يساهم في تحسين جودة العروض العقارية.

معالجة جذور الخلل

قال الخبير والمسوق العقاري، عبد الله الموسى، إن هذه الإجراءات تعتبر تحوّلاً هيكلياً في إدارة السوق العقارية. وأضاف أن هذه الإجراءات تعالج جذور الخلل لا أعراضه، مما يتيح للسوق الانتقال نحو مستوى أعلى من التوازن.

وأشار الموسى إلى أن السوق شهدت تهدئة في وتيرة الارتفاعات غير المبررة، مما يعزز الاستقرار السعري على المدى المتوسط. وتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة إعادة تسعير أكثر واقعية للأراضي.

في سياق متصل، قال الخبير والمسوق العقاري، صقر الزهراني، إن الإجراءات التنظيمية والإصلاحية التي أُعلنت خلال عام 2025 ساهمت في إحداث تحول جوهري في بنية السوق العقارية. وأكد أن هذه القرارات استهدفت شح المعروض السكني وكسر الندرة المصطنعة.

كسر الندرة المصطنعة

أوضح الزهراني أن إطلاق منصة التوازن العقاري وفتح مساحات واسعة للتطوير أعاد مفهوم "الوفرة المنظمة" إلى السوق. كما أشار إلى أن السلوك الاستثماري للمستهلكين بدأ يتجه نحو زيادة الوعي العقاري.

ختاماً، يمكن القول إن ما شهده عام 2025 من قرارات تاريخية لم يكن مجرد استجابة لمتطلبات مرحلية، بل كان إعلاناً صريحاً عن ولادة مسار اجتماعي واقتصادي جديد في سوق العقار بالعاصمة الرياض.