ارتفاع عوائد السندات اليابانية بعد رفع سعر الفائدة من بنك اليابان

شهدت الاسواق اليابانية يوما استثنائيا عقب قرار بنك اليابان رفع سعر الفائدة الى اعلى مستوى لها منذ ثلاثة عقود. واعتبرت الخطوة تحولا جديا في السياسة النقدية بعد سنوات طويلة من التيسير الاستثنائي. وجاءت ردة فعل الاسواق متباينة بين قفزة حادة في عوائد السندات وتراجع جديد للين، مقابل مكاسب قوية للأسهم.
وقفز العائد على السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات الى 2.02 في المائة، وهو اعلى مستوى منذ أغسطس 1999. وسجل اختراقا رمزيا لحاجز 2 في المائة الذي لطالما شكل سقفا نفسيا خلال حقبة الانكماش الطويلة.
كما ارتفعت عوائد السندات قصيرة الاجل، حيث صعد عائد السندات لأجل عامين الى 1.095 في المائة، وهو الاعلى منذ 2007. بينما بلغ عائد السندات لأجل 5 سنوات 1.485 في المائة، وهو مستوى لم يسجل منذ عام 2008.
الين يواصل التراجع
أما السندات طويلة الاجل، فقد واصلت الضغوط الصعودية، حيث ارتفع عائد السندات لأجل 20 عاما الى 2.97 في المائة، فيما صعد عائد السندات لأجل 30 عاما الى 3.415 في المائة. وتأتي هذه الزيادة وسط مخاوف المستثمرين من زيادة إصدارات الدين لتمويل السياسة المالية للحكومة الجديدة.
ويرى محللون أن موجة البيع في سوق السندات تعكس اقتناع الاسواق بأن بنك اليابان دخل مرحلة تشديد نقدي مستمرة، حتى وان كان مسارها بطيئا. ورغم رفع سعر الفائدة الرئيسي الى 0.75 في المائة، تراجع الين سريعا بعد ارتفاع أولي محدود.
ليصل الين الى نحو 156.7 ين للدولار، مسجلا انخفاضا بنحو 0.7 في المائة. كما بلغ اليورو مستوى قياسيا امام العملة اليابانية، فيما صعد الجنيه الاسترليني بقوة.
الأسهم ترحّب بالتشديد
ويعزو متعاملون ضعف الين الى غياب إشارات واضحة من محافظ بنك اليابان كازو أويدا بشأن وتيرة الزيادات المقبلة وموعدها. بالاضافة الى استمرار الفجوة الواسعة في اسعار الفائدة بين اليابان والاقتصادات الكبرى الأخرى. وقال كبير استراتيجيي الاسواق في آسيا لدى إنفيسكو، ديفيد تشاو، إن الاعتقاد السائد بأن رفع الفائدة سيعزز العملة اليابانية لم يتحقق حتى الآن.
وخلال مؤتمره الصحافي، حافظ أويدا على نبرة حذرة، لا سيما عند سؤاله عن مستوى الفائدة المحايد الذي لا يحفز النمو ولا يكبحه. وأكد أن تقديرات هذا المستوى تقع ضمن نطاق واسع، وأن قرارات السياسة المقبلة ستعتمد على البيانات الاقتصادية المتاحة في حينها.
هذا الغموض دفع الاسواق الى استنتاج أن بنك اليابان لن يسارع الى رفع الفائدة بوتيرة قوية، وهو ما خفف من جاذبية الين لدى المستثمرين.
الثقة في الاقتصاد الياباني
وعلى النقيض من سوق العملات، استقبلت الاسهم اليابانية القرار بإيجابية. فقد اغلق مؤشر نيكي مرتفعا بنحو 1 في المائة عند 49507 نقاط، مدعوما بأسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، في اعقاب نتائج قوية لشركات امريكية في قطاع الرقائق. كما صعد مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بنسبة 0.8 في المائة.
ويرى محللون أن ارتفاع الاسهم يعكس ثقة المستثمرين بأن الاقتصاد الياباني بات اكثر قدرة على تحمل اسعار فائدة اعلى، خصوصا مع تحسن الاجور واستمرار التضخم قرب مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.
ورغم تأكيد رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي أن السياسة المالية ستكون مسؤولة ومستدامة، لا تزال الاسواق قلقة من احتمال موجة جديدة من إصدارات السندات لتمويل الانفاق الحكومي، وهو ما قد يبقي الضغوط الصعودية على العوائد خلال الاشهر المقبلة.











