توقعات التضخم في منطقة اليورو تتأثر بالبيانات الاقتصادية وأسعار الفائدة

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن تقييمات البنك تؤكد أن التضخم يُتوقع أن يستقر عند هدف البنك البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط. وأضافت: "نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط. وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ويُقيّم كل اجتماع على حدة لتحديد السياسة النقدية الملائمة." وأوضحت أن قرارات البنك بشأن أسعار الفائدة ستبنى على تقييم توقعات التضخم والمخاطر المحيطة به.
كشفت توقعات موظفي البنك الأوروبي الجديد أن معدل التضخم العام سيبلغ في المتوسط 2.1 في المائة في 2025، و1.9 في المائة في 2026، و1.8 في المائة في 2027، و2 في المائة في 2028. كما يتوقع أن يسجل التضخم باستثناء الطاقة والغذاء 2.4 في المائة في 2025، و2.2 في المائة في 2026، و1.9 في المائة في 2027، و2 في المائة في 2028. وأشارت إلى أنه قد تم رفع توقعات التضخم لعام 2026 بسبب توقع تباطؤ انخفاض التضخم في قطاع الخدمات بشكل أبطأ من السابق.
أضافت لاغارد أن النمو الاقتصادي يُتوقع أن يكون أقوى مقارنة بتوقعات سبتمبر، مدفوعاً بشكل رئيسي بالطلب المحلي. وتظهر التوقعات نمواً بنسبة 1.4 في المائة في 2025، و1.2 في المائة في 2026، و1.4 في المائة في 2027، ومن المتوقع أن يستقر عند 1.4 في المائة في 2028.
النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو
أظهر الاقتصاد مرونة واضحة، حيث نما بنسبة 0.3 في المائة في الربع الثالث، مدعوماً بالإنفاق الاستهلاكي والاستثمار الأقوى. وكشفت البيانات أن الصادرات ارتفعت مع مساهمة كبيرة من قطاع الكيماويات، واستمر النمو بقيادة قطاع الخدمات، خصوصاً المعلومات والاتصالات. بينما ظل النشاط الصناعي والبناء مستقراً، ومن المتوقع أن يستمر هذا النمط في المدى القريب.
قالت لاغارد إن الاقتصاد يستفيد من سوق عمل قوية، حيث بلغ معدل البطالة 6.4 في المائة في أكتوبر، وهو قريب من أدنى مستوياته التاريخية. وأشارت إلى أن نمو التوظيف كان بنسبة 0.2 في المائة في الربع الثالث، في الوقت الذي تراجع فيه الطلب على العمالة، مع وصول معدل الوظائف الشاغرة إلى أدنى مستوياته منذ الجائحة.
أوضحت التوقعات أن الطلب المحلي سيكون المحرك الرئيس للنمو في السنوات المقبلة، حيث يُتوقع ارتفاع الدخل الحقيقي تدريجياً وانخفاض معدل الادخار من مستواه المرتفع، مما سيدعم الاستهلاك. كما يتوقع أن يزداد دعم الاقتصاد من استثمارات الشركات والإنفاق الحكومي الكبير على البنية التحتية والدفاع، رغم أن بيئة التجارة العالمية الصعبة قد تظل عاملاً عائقاً للنمو.
تحديات وتقييم المخاطر
أشارت لاغارد إلى أن المجلس التنفيذي يؤكد على الحاجة الملحة لتعزيز منطقة اليورو واقتصادها في ظل السياق الجيوسياسي الحالي. وذكرت أن "المفوضية الأوروبية دعت الحكومات لإعطاء الأولوية للمالية العامة المستدامة والاستثمار الاستراتيجي والإصلاحات الهيكلية لتعزيز النمو". كما أكدت على أهمية استغلال الإمكانات الكاملة للسوق الموحدة وتعزيز تكامل أسواق رأس المال.
رغم تخفيف التوترات التجارية، فإن البيئة الدولية المتقلبة قد تعطل سلاسل التوريد وتضعف الصادرات والاستهلاك والاستثمار، مما قد يؤدي إلى تشديد شروط التمويل وزيادة المخاطر وضعف النمو. تظل التوترات الجيوسياسية، خصوصاً الحرب الروسية ضد أوكرانيا، مصدراً رئيسياً للغموض.
كما قد يؤثر الإنفاق المخطط للبنية التحتية والدفاع، إلى جانب الإصلاحات الإنتاجية، في دفع النمو أعلى من المتوقع. وأوضحت لاغارد أن توقعات التضخم تظل أكثر غموضاً من المعتاد بسبب البيئة الدولية المتقلبة.
وأضافت أنه قد يكون التضخم أقل إذا قل الطلب على الصادرات الأوروبية نتيجة الرسوم الجمركية الأميركية، أو إذا زادت صادرات الدول ذات الطاقة الإنتاجية الزائدة إلى منطقة اليورو. ومن الممكن أن يؤدي ارتفاع اليورو إلى خفض التضخم أكثر من المتوقع.











